في ظل شعار "أمريكا أولا" الذي رفعه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وإصراره على ألا يعلو اتفاق على ما يراه هو ضد المصالح الأمريكية فإن كل الاتفاقيات المشاركة فيها خاضعة للمراجعة وقابلة للانسحاب منها.
أمس السبت أعلنت البعثة الأمريكية في الأمم المتحدة أنها بلادها ستنهي مشاركتها في الميثاق العالمي حول الهجرة، معتبرة أن "إعلان نيويورك يشمل عددًا من البنود التي لا تتلاءم مع سياسات الهجرة واللاجئين الأمريكية والمبادئ التي تمليها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في مجال الهجرة".
وكانت الدول الـ193 الأعضاء في الجمعية العامة للأمم المتحدة تبنت بالإجماع في سبتمبر 2016 نصًا أطلق عليه اسم "إعلان نيويورك" من أجل المهاجرين واللاجئين، يهدف إلى تحسين الإدارة الدولية لهذه القضية من استقبال ومساعدات عند العودة وغيرها، في المستقبل.
واستنادا إلى هذا الإعلان، كلف المفوض السامي للاجئين اقتراح ميثاق عالمي حول المهاجرين واللاجئين في تقريره السنوي للجمعية العامة في 2018. يفترض أن يستند هذا الميثاق الى محورين هما تحديد إطار للردود على هذه المشكلة وبرنامج عمل.
الانسحابات
* في الأول من يونيو، أعلن الرئيس الأمريكي انسحاب الولايات المتحدة من اتفاق باريس الذي أبرمته 195 دولة في 2015، ونيته البحث عن "اتفاق جديد" عالمي حول التغير المناخي.
ووصف ترامب هذا الاتفاق بـ"الجائر جدا" لبلده بما أنه سيسمح لبلدان أخرى بالتقدم على الصناعة الأمريكية. ولن يتم الانسحاب فعليا قبل نوفمبر 2020.
* منذ توليه مهامه في 20 يناير، سحب ترمب الولايات المتحدة من اتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادئ التي وقعت في 2015 من قبل 11 دولة (ليس بينها الصين) في منطقة آسيا المحيط الهادئ تشكل 40% من الاقتصاد العالمي.
وبدلا من هذا الاتفاق يريد ترامب التفاوض حول "اتفاقات ثنائية" قال إنها "ستعيد الوظائف والصناعة إلى الأرض الأمريكية".
اتفاقات للتفاوض
وكان دونالد ترامب قد أخذ على عاتقه تمزيق الاتفاق النووي الموقع في يوليو 2015 بين إيران والدول الست (الولايات المتحدة وروسيا والصين وفرنسا وبريطانيا والمانيا). والجمعة الماضية، رفض تأكيد أن إيران تحترم تعهداتها على الرغم من تأكيدات في هذا الاتجاه صدرت عن الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وترك للكونغرس أمر البت في مستقبل هذا النص.
كما أطلق الرئيس الأمريكي مفاوضات جديدة حول اتفاق التبادل الحر لأمريكا الشمالية (نافتا)، منطقة التبادل الحر الواسعة التي تضم منذ 1994 الولايات المتحدة وكندا والمكسيك.
ويؤكد ترامب أن الاتفاق ساهم في نقل ملايين الوظائف الصناعية الأمريكية إلى المكسيك. لكنه أكثر تصالحًا مع كندا أول زبون للولايات المتحدة وأول مزود لها بالنفط.
وفي حال لم تؤدِ المفاوضات إلى صيغة "محسنة" من الاتفاق إلى نتيجة بحلول نهاية 2017، ستنسحب الولايات المتحدة من المعاهدة وتجري مفاوضات لعقد اتفاقات ثنائية مع البلدين.
ويجب ألا ننسى مطالب سابقة للرئيس الأمريكي بإجراء إصلاح للأمم المتحدة التي أدان "بيروقراطيتها" و"سوء إدارتها".
انتقادات
وفي ذات السياق يرى ترامب أن حلف شمال الأطلسي "عفا عليه الزمن" قبل أن يتراجع عن تصريحاته، وطلب من دول الحلف زيادة ميزانياتها العسكرية.
وفي مايو، لم يقدم دعمه بشكل واضح "للمادة الخامسة" التي تنص على أن تهب الدول الأعضاء لنجدة أي بلد في حال تعرضه لاعتداء خارجي.
ويدين الرئيس الأمريكي باستمرار الإجراءات "الحمائية" للاتحاد الأوروبي والعجز التجاري للولايات المتحدة مع ألمانيا التي تستهدفها مثل إيطاليا تحقيقات حول إغراق في واردات الفولاذ.
من جهتها، توقفت المفاوضات حول اتفاق التبادل الحر بين الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة التي أطلقت في 2013 بسبب الاستياء المتزايد للمجتمع المدني وبعض الدول الأوروبية.
وتستهدف إدارة ترامب منظمة التجارة العالمية وخلال اجتماع مجموعة العشرين مطلع يوليو في هامبورغ بألمانيا، لم يستبعد وزير الخزانة الأمريكي ستيفن منوتشين إعادة التفاوض حول الاتفاقات التجارية المتعددة الأطراف التي يفترض أن تطبقها المنظمة.
ويمكن أن تمنع قواعد منظمة التجارة العالمية الولايات المتحدة من تنفيذ مشروعها حول "تصحيح الرسم الحدودي" الذي سيشجع صادراتها ويضر بالمستوردين؛ لكنه يسبب انقسامًا داخل إدارة ترمب الذي يجده "بالغ التعقيد".

+ There are no comments
Add yours