ترامب يفرمل «دبلوماسية المسافات الطويلة».. لا رحلات لباكستان وإيران تملك رقم هاتفي»

1 min read

د. لبنى فرح

في خطوة وصفت بأنها إعادة ضبط راديكالية لمسار التفاوض، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إلغاء المهمة الدبلوماسية لمبعوثه الخاص ستيف ويتكوف وصهره ومستشاره جاريد كوشنر إلى العاصمة الباكستانية، معتبراً أن الجلوس على طاولة المفاوضات في ظل المعطيات الحالية “لا جدوى منه”.

 1- “قواعد الاشتباك الدبلوماسي” لدى ترامب

في اتصال هاتفي مع قناة «Fox»، كشف ترامب بأسلوبه الصريح عن كواليس إلغاء الزيارة، مؤكداً أنه أوقف الوفد بينما كان يتأهب للمغادرة.

 الاقتباس المفتاحي: “لن تطيروا 18 ساعة للجلوس هناك بلا طائل. نحن نملك كل أوراق القوة، ويمكن للإيرانيين الاتصال بنا في أي وقت إذا أرادوا ذلك”.

 فلسفة «دبلوماسية الهاتف»: يرى البيت الأبيض أن الانتقال الميداني المباشر يمنح طهران “انتصاراً بروتوكولياً” مجانياً، مفضلاً إبقاء الضغط عبر القنوات غير المباشرة حتى تنضج ظروف الاتصال المباشر.

 2- الميدان يتحدث: حصار بحري وعقوبات متجددة

بالتزامن مع الرسائل السياسية، تواصل واشنطن تشديد “الحزام الفولاذي” حول الاقتصاد الإيراني:

 عقوبات جديدة: أعلنت الخزانة الأمريكية فرض حزمة عقوبات إضافية تستهدف شبكات مرتبطة بالبرامج العسكرية الإيرانية.

 القبضة البحرية: أكد الجيش الأمريكي استمرار الحصار المطبق على الموانئ الإيرانية، مع وصول «حاملة طائرات ثالثة» إلى مياه الشرق الأوسط، مما يعزز قدرة الردع والاعتراض الفوري لأي تحركات في مضيق هرمز.

 3- عراقجي في إسلام آباد: رحيل دون “دخان أبيض”

من الجانب الآخر، غادر وزير الخارجية الإيراني *عباس عراقجي* العاصمة الباكستانية بعد جولة مشاورات مكثفة.

 الموقف الإيراني: أبلغت طهران الجانب الباكستاني بمطالبها “السيادية”، مشددة على رفضها تقديم تنازلات جوهرية تحت وطأة “الترهيب البحري”.

دور الوسيط: تجد باكستان نفسها في موقع “ساعي البريد الاستراتيجي”، حيث تنحصر مهامها الآن في نقل الرسائل المشفرة بين طرفين يرفضان الجلوس وجهاً لوجه حتى الآن.

 4- هل دقت ساعة الحرب؟

رداً على المخاوف من أن إلغاء الزيارة يمهد لعمل عسكري، كان ترمب واضحاً: “لا، هذا لا يعني استئناف الحرب. نحن لم نفكر في هذا الخيار بعد”.

التحليل: ترامب يمارس ما يمكن تسميته بـ”الحرب الباردة القصوى”؛ حيث يتم استنزاف الخصم اقتصادياً وعسكرياً مع إبقاء باب “الصفقة الكبرى” موارباً، ولكن بشروطه هو.

 الخلاصة الاستراتيجية

دخلت الأزمة مرحلة “تجميد القنوات” الميدانية لصالح “صراع الإرادات”. واشنطن تراهن على أن كلفة الحصار البحري ستجبر طهران في النهاية على “رفع سماعة الهاتف”، بينما تراهن طهران على قدرتها على الصمود الاستراتيجي وتوظيف الوساطة الباكستانية لكسر العزلة.

المشهد الآن: طاولة المفاوضات في إسلام آباد فارغة، لكن مياه الخليج وبحر العرب تعج بالبوارج التي ترسم حدود الاتفاق القادم.. أو الانفجار القادم.

قد يعجبك أيضاً

المزيد من الكاتب

+ There are no comments

Add yours