دعت وزارة الدفاع الجزائرية، اليوم الثلاثاء، المنتسبين إليها وعناصر الجيش المتقاعدين إلى التزام واجب النأي بالمؤسسة العسكرية عن التجاذبات السياسية في البلاد، وعدم التحدث باسم الجيش في أي قضية عامة.
الدعوة جاءت عقب تعديلات قانونية تعاقب مخالفي هذه القاعدة بالملاحقة القضائية والتنزيل في الرتبة.
وجاء في العدد الشهري لسبتمبر/ أيلول الجاري من مجلة الجيش، لسان حال المؤسسة العسكرية الجزائرية، الصادر اليوم، أن “الإخلال بواجب التحفظ من خلال الخوض في مواضيع بعيدة كل البعد عن المهام الدستورية للجيش الوطني الشعبي لا يمكن إلا أن يدرج ضمن المساعي الرامية للمساس بسمعة جيشنا فهي بالتالي غير مقبولة تماما وغير مسموح بها”.
وواجب التحفظ يشمل عدم التصريح بأي معلومة حول مهام العسكري خلال الخدمة أو التحدث باسم الجيش في الشأن السياسي وإقحامه في الشأن العام سواء لصالح قضية ما أو ضدها.
ودخلت منتصف أغسطس/ آب الماضي تعديلات على قانوني المستخدمين العسكريين (من هم بالخدمة) وضباط الاحتياط تلزم العسكريين وكبار قادة الجيش المتقاعدين بواجب التحفظ حول فترة عملهم وكذا عدم الخوض في الشأن العام للبلاد.
ووفق مجلة الجيش فإن هذه التعديلات هدفها “جعل الجيش أسمى من أي رهانات سياسية ظرفية ويكفل له القيام بمهامه الدستورية الحساسة على وجه أمثل”.
وجاء في تعديلات القانون رقم 16/05 المتضمن القانون الأساسي لضباط الاحتياط “يمارس العسكري العامل المقبول للتوقف نهائيا عن الخدمة في صفوف الجيش والمحال على الاحتياط، بكل حرية الحقوق والحريات التي تكفلها له قوانين الجمهورية، إلا أنه يبقى ملزما بواجب الاحتراس والتحفظ”.
وأضافت: “وفي هذه الوضعية، فإن أي إخلال بهذا الواجب من شأنه المساس بشرف احترام مؤسسات الدولة، يشكّل إهانة وقذفا ويمكن أن يكون بمبادرة من السلطات العمومية، محلا لسحب وسام الشرف (شهادة تقدم لضباط قدموا خدمات للجيش سواء في الحرب أو السلم) ورفع شكوى لدى الجهات القضائية المختصة، طبقا للأحكام القانونية السارية المفعول”.
ووفق التشريعات الجديدة “يتعرض العسكري المحال على الاحتياط، الذي يخل بشكل خطير بواجب الاحتراس والتحفظ إلى التنزيل في الرتبة”.
وضباط الاحتياط هم مواطنون أدوا الخدمة العسكرية أو انضموا إلى قوات الجيش لفترة قصيرة قبل مغادرتها.
وجاء في المادة الثانية من القانون 16-06 المتضمن القانون الأساسي العام للمستخدمين العسكريين “يتعين على العسكري الالتزام بواجب التحفظ في كل مكان وفي كل الظروف، وعليه أن يمتنع عن كل عمل أو تصرف من شأنه أن يمس بشرف أو كرامة صفته أو يخل بسلطة المؤسسة العسكرية وسمعتها المميزة”.
ويتعرض العسكري العامل الذي يخل بواجب التحفظ، وفق القانون، إلى الفصل من صفوف الجيش.
وبالنسبة للعسكريين المتقاعدين يؤكد القانون أنه “بعد التوقف النهائي للعسكري عن الخدمة، يظل ملزما بواجب الاحتراس والتحفظ، وأي إخلال بهذا الواجب من شأنه المساس بشرف واحترام مؤسسات الدولة، يمكن أن يكون محل سحب وسام الشرف ورفع شكوى بمبادرة من السلطات العمومية لدى الجهات القضائية المختصة، طبقا للأحكام القانونية السارية المفعول والتنزيل في الرتبة”.
وقبل تلك التعديلات كان يسمح للمتقاعدين إلى جانب ضباط الاحتياط بالخوض في الشأن السياسي، بينما كان الأمر محظورا على من بالخدمة.ويسمح لمن في الخدمة بالجيش الإدلاء بأصواتهم في الانتخابات فقط، أما المتقاعدين والاحتياط فيمكنهم الانتخاب والترشح، حتى بعد التعديلات الجديدة.
وقال الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة خلال عرض التعديلات على مجلس الوزراء في شهر يونيو/ حزيران الماضي إنها جاءت “من أجل الحفاظ على الصورة اللامعة للجيش في مجتمعنا وإبقاء هذه المؤسسة في خدمة الجمهورية لا غير، ولتبقى مؤسسة الجيش فوق أي رهانات سياسية”.
وعارض خالد نزار اللواء المتقاعد ووزير الدفاع الأسبق (1990/1994) هذه التعديلات، وقال في تصريحات صحفية سابقة إن “هذا انزلاق خطير، العسكريون لهم مسؤولية تجاه الأمة واحترام كبير للجيش النبيل وهم يعرفون ذلك، ولا أعتقد أن عسكرياً خدم في الجيش يمكن أن يقوم بالمس من شرف الجيش”.
وتعيش الجزائر حالة استقطاب سياسي حاد منذ العام 2013، عندما تعرض رئيس البلاد عبد العزيز بوتفليقة، لجلطة دماغية أفقدته القدرة على الحركة، لكنه استمر في الحكم وفاز بولاية رابعة من خمس سنوات مطلع العام 2014.
وتطالب أطياف من المعارضة منذ ذلك الوقت، بانتخابات مبكرة وانتقال سياسي سلمي للسلطة، بسبب مرض الرئيس فيما تقول الموالاة، أنه قادر على الحكم وسيكمل ولايته إلى العام 2019.

+ There are no comments
Add yours