وصف رئيس المجلس السياسي لجماعة “أنصار الله” (الحوثيين) صالح الصماد، الاتفاق السياسي الذي وقعوه اليوم الخميس، بالعاصمة صنعاء، مع حزب “المؤتمر الشعبي العام” (جناح الرئيس السابق علي عبد الله صالح) بـ”الاستراتيجي”.
وقال الصماد في تصريح نشرته وكالة “سبأ” التابعة للحوثيين، إن هذا “الاتفاق الاستراتيجي” يهدف لتوحيد ما أسماه “الجبهة الداخلية” ضد التحالف العربي، و”إخراج الوطن من حالة الشلل التي يعيشها”.
ووقّع كل من “المؤتمر الشعبي العام”، وجماعة “أنصار الله”، اليوم على اتفاق سياسي يتم بموجبه تشكيل “مجلس سياسي أعلى” لإدارة البلاد، يتكون من عشرة أعضاء من كلٍ من المؤتمر وحلفائه والحوثيين وحلفائهم بالتساوي، وتكون رئاسة المجلس دوريةً بين هذه الأطراف، بالإضافة إلى أمانة عامة، يحدد المجلس مهامها واختصاصاتها بقرارٍ منه.
من جهته، دعا الناطق باسم الحوثيين محمد عبد السلام، الأطراف المؤيدة للتحالف العربي “للمشاركة الفاعلة في هذا الاتفاق الوطني”.
وقال عبد السلام في تغريدة له عبر حسابه الرسمي بموقع “تويتر” إن “بقية الأطراف أمامها فرصة لمراجعة مواقفها والمشاركة في هذا الاتفاق الوطني لمواجهة كل التحديات”.
ومنذ 26 مارس/ آذار 2015، تقود المملكة العربية السعودية تحالفاً عربياً ضد مسلحي “الحوثي”، وقوات موالية لصالح، تقول الرياض، إنه جاء تلبية لطلب الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، لـ”إنهاء الانقلاب وعودة الشرعية” في بلاده.
الحكومة اليمنية من جهتها علّقت على الاتفاق بقولها، إن الحوثيين وحزب صالح، أطلقوا “رصاصة الرحمة” على مشاورات السلام المقامة في الكويت.
وفي بيان صحفي، اعتبرت الحكومة أن هذا الاتفاق “يعكس حالةً من الصَلَف والغطرسة وعدم احترام المليشيا الانقلابية (الحوثيين وصالح) للأمم المتحدة والمجتمع الدولي والدول الراعية لمشاورات السلام الجارية في دولة الكويت، وعدم جديتها في الوصول الى حل سياسي ينهي معاناة الشعب اليمني جراء الحرب التي أشعلتها منذ انقلابها على الشرعية الدستورية”.
وفي معرض ردود الفعل على هذا الاتفاق، قال رئيس الوزراء اليمني النائب الأول لرئيس المؤتمر الشعبي العام، أحمد عبيد بن دغر، في بيان أصدره مساء اليوم، إنه “اتفاق بين الانقلابيين على الشرعية، واختطاف الدولة”.
وأضاف “الشعب اليمني سوف يرفض هذه الخطوة، وسيسقطها في الأيام القادمة، لخطورتها على وحدته ومستقبله وأمنه وأمن المنطقة، وسيرسلون هذا الاتفاق إلى مزبلة التاريخ”.
وبينما لم تعلن الحكومة صراحة عن انسحابها من مشاورات الكويت، قال عضو وفدها المشارك، عبدالله العليمي، إن “المشاورات انتهت تماماً”.
وأشار العليمي الذي يشغل نائب مدير مكتب الرئاسة اليمنية في تغريدة له على “تويتر” إلى أن الحوثيين وصالح بإعلانهم عن تشكيل هذا المجلس “أطلقوا الرصاصة الأخيرة على مستقبل العملية السياسية برمتها، وعليهم تحمل تبعات ذلك”.
بدوره، قال المبعوث الأممي إلى اليمن، إسماعيل ولد الشيخ أحمد، إن اتفاق الحوثيين وصالح “يعرض مشاورات السلام في دولة الكويت للخطر”.
وأضاف ولد الشيخ في بيان صحفي، أن “هذا التطور لا يتماشى مع الالتزامات التي قطعتها أنصار الله (الحوثيين) والمؤتمر الشعبي العام (حزب صالح) بدعم العملية السياسية التي تتم بإشراف الأمم المتحدة”.
ولد الشيخ اعتبر أيضاً أن هذا الاتفاق يشكل “انتهاكاً قويا لقرار مجلس الأمن الدولي 2216 الذي يطالب جميع الأطراف اليمنية، ولاسيما الحوثيين، بالامتناع عن اتخاذ المزيد من الإجراءات الانفرادية التي يمكن أن تقوض عملية الانتقال السياسي في اليمن”، ويدعوهم إلى “التوقف عن جميع الأعمال التي تندرج ضمن نطاق سلطة الحكومة الشرعية في البلاد”.
وللمجلس المعلن عن تشكيله اليوم، الحق في إصدار القرارات واللوائح والمنظمة والقرارات اللازمة لإدارة البلاد، ورسم السياسة العامة للدولة، وتكون رئاسته دوريةً بين المؤتمر الشعبي العام، وحلفائه، و”أنصار الله” وحلفائهم.
وفي 21 أبريل/نيسان الماضي، انطلقت مشاورات السلام اليمنية في الكويت، دون أن تحدث اختراقاً في جدار الأزمة والحرب اللذين يعصفان بالبلاد منذ أكثر من عام.
وفي فبراير/شباط من العام الماضي، أعلن الحوثيون حل البرلمان وتشكيل مجلس رئاسي جديد يتكون من خمسة أعضاء، وذلك بعد أن كانوا قد دخلوا العاصمة صنعاء في العشرين من أيلول/ سبتمبر 2014، وسيطروا على الكثير من المباني الحكومية.
ووفق مراقبين، سيحل “المجلس السياسي الأعلى” الذي أُعلن عنه اليوم محل ذلك شكله الحوثيون عام 2015. –

+ There are no comments
Add yours