قامت قوات نظام الرئيس السوري بشار الأسد، مدعومة بميليشيات حزب الله، بشن هجوم واسع على ما تبقى من أحياء حلب الشرقية التي تسيطر عليها المعارضة.
وكانت قوات النظام والميليشيات المذهبية، قد نفذت، الاثنين، قرابة المئتي عملية إعدام رميا بالرصاص لأهالي حلب بينهم نساء وأطفال وفقا لشهود عيان من داخل مدينة حلب.
كما قامت قوات النظام وميليشياته بإعدام الطاقم الطبي بمشفى الحياة رمياً بالرصاص.
ووفقاً لناشطين فإن ميليشيات حزب الله نفذت معظم عمليات الإعدام الجماعي في حلب.
فيما أكدت مصادر، أن ميليشيات موالية للنظام أحرقت تسعة أطفال وأربع نساء في حي الفردوس وهم أحياء.
وقالت الأمم المتحدة الثلاثاء إن القوات الموالية للحكومة السورية تقتحم الدور في حلب الشرقية وتقتل سكانها بمن فيهم النسوة والاطفال.
وقال مكتب حقوق الانسان التابع للمنظمة الدولية إنه حصل على معلومات موثقة ومعتمدة تفيد بأن 82 مدنيا اعدموا بشكل فوري في 4 من احياء حلب الشرقية.
وقال ناطق باسم المكتب إنه يبدو "ان المشاعر الانسانية انهارت تماما في حلب."
وقال روبرت كولفيل الناطق باسم مكتب حقوق الانسان إن بين الذين اعدموا 11 امرأة و13 طفلا.
واضاف الناطق ان الذين نفذوا الاعدامات خليط من جنود الجيش السوري والميليشيات الموالية له، وقال إن الاعدامات نفذت في الساعات الـ 48 الاخيرة مؤكدا ان مكتبه تسلم قوائم باسماء القتلى.
وكان الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون عبر في وقت سابق عن قلقه "ازاء التقارير التي تتحدث عن وقوع انتهاكات بحق عدد كبير من المدنيين في حلب.
وناشد بان الاطراف كافة، وعلى وجه الخصوص الحكومة السورية والقوات المتحالفة معها، للعمل على حماية المدنيين.
وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان المعارض إن 60 شخصا قتلوا بينهم مدنيون ومقاتلون عندما اقتحم الجيش السوري عدة مناطق تسيطر عليها المعارضة شرق حلب يوم امس الاثنين.
وأضاف المرصد أنهم قتلوا عند استعادة القوات النظامية أحياء الفردوس وبستان القصر والزبدية.
يذكر ان الجيش السوري حقق مكاسب جديدة امس بعدما سيطر على حي الشيخ سعيد مما ترك المعارضة محصورة في قطاع صغير بالمدينة.
وقال يان إيغلاند مستشار الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية إن سوريا وروسيا "ستخضعان للمساءلة" عن أي أعمال وحشية يرتكبها المسلحون المنتصرون في حلب.
وقال المتحدث ستيفان دوجاريك في بيان إن "الأمين العام قلق من تقارير عن ارتكاب فظائع ضد عدد كبير من المدنيين من بينهم نساء وأطفال في الساعات الأخيرة".
وأضاف دوجاريك أنه " في الوقت الذي لا يمكن التحقق بصورة مستقلة من هذه التقارير، فإن الأمين العام الأمين العام نقل قلقه البالغ للأطراف المعنية وقد كلف مبعوثه الخاص إلى سوريا بالمتابعة العاجلة مع الأطراف المعنية".
يذكر ان المعارضة المسلحة في حلب توشك على الاندحار بعد التقدم الذي حققته القوات الحكومية.
وقال مسؤول امريكي عليم بالجهود المبذولة لتأمين ممرات آمنة للمدنيين المحاصرين في المدينة إن "نحو 50 الف شخص ما زالوا تحت القصف" في حلب بينما يرفض الجانب الروسي فكرة الالتزام بوقف مؤقت للقصف لتمكين المدنيين من الخروج من المدينة والسماح باخراج الاطفال الجرحى منها.
حلب تدخل مرحلة النهاية
وكان الجيش السوري قد أعلن أن معركة السيطرة على حلب دخلت مرحلتها النهائية، بعد أن حققت قواته تقدما كبيرا في جنوب المدينة، وبات مسلحو المعارضة، الذين لم يعودوا موجودين إلا في جيب صغير فيها، على شفا الهزيمة النهائية.
وقال اللواء زيد الصالح، رئيس اللجنة الامنية في حلب، إنه لم يعد أمام مسلحي المعارضة سوى وقت قصير وعليهم "إما الاستسلام أو الموت".
ويُعتقد أن عشرات الآلاف من المدنيين ما زالوا في الجيب الذي تسيطر عليه المعارضة في المدينة، حيث يشح الغذاء والماء.
وتقول روسيا التي تدعم الحكومة السورية، إن أكثر من 100 ألف من المدنيين قد نزحوا من مناطق القتال وسلم 2200 من المسلحين انفسهم.
وتسيطر قوات الحكومة السورية الآن على أكثر من 90 في المئة من المناطق التي كان المسلحون يسيطرون عليها، بحسب ما يقوله المرصد السوري لحقوق الإنسان المعارض الذي يضيف أن القوات السورية على وشك استعادة المدينة بأكملها.
أهمية حلب
وكانت حلب تعد أكبر مدينة سورية والمركز التجاري والصناعي في البلاد قبل بدء الانتفاضة الشعبية ضد نظام الرئيس السوري بشار الأسد في عام 2011.
ومنذ ذلك الحين والمدينة منقسمة الى جزئين، غربي تحت سيطرة الحكومة وشرقي تحت سيطرة المعارضين.
وتمكنت القوات السورية، تساندها ميليشيات موالية لايران وقصف جوي روسي، من تغيير هذا الوضع، إذ تمكنت في ايلول / سبتمبر من تشديد حصارها للجزء الشرقي وشن هجوم شامل بعد اسابيع من ذلك.
من جانبه، يقول المرصد السوري لحقوق الانسان إن 415 مدنيا و364 من مسلحي المعارضة على الاقل قتلوا في الاحياء التي يسيطر عليها المعارضون منذ 15 تشرين الثاني / نوفمبر، بينما قتل 130 مدنيا في حلب الغربية جراء قصف المعارضة.
وكانت روسيا والولايات المتحدة، التي تساند المعارضين، اجريتا محادثات في جنيف يومي السبت والاحد لبحث امكانية التوصل الى اتفاق يسمح للمدنيين ومسلحي المعارضة بالخروج من حلب، ولكن مسؤولين امريكيين قالوا الاثنين إن نظراءهم الروس رفضوا مقترحا بالالتزام بهدنة فورية للسماح بذلك.
ويقول محللون إن سقوط حلب سيعد ضربة موجعة للمعارضة لأن ذلك يعني ان الحكومة ستصبح تسيطر على مدن البلاد الـ 4 الكبرى.
وعرض التلفزيون السوري الرسمي صورا لاحتفالات جرت في حلب بعد ورود تقارير تفيد بأن الجيش الحكومي يوشك على تحقيق النصر على المعارضين في المدينة.
ردود الفعل
على صعيد آخر، قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش اوغلو الثلاثاء إن تركيا ستكثف مفاوضاتها مع روسيا وغيرها من الدول حول الموقف في حلب، مضيفا ان ثمة ضرورة للتوصل الى اتفاق لوقف اطلاق النار للسماح باخلاء المدنيين.
وأكد الوزير التركي في مؤتمر صحفي مشترك عقده مع نظيره التشيكي في انقرة ان مسؤولين اتراك وروس سيجتمعون لهذا الغرض، ولكنه اضاف ان هذا الاجتماع هو واحد من سلسلة من الاجتماعات عقدتها تركيا مع المجتمع الدولي حول الازمة السورية.
وقال جاويش اوغلو، "نرى اكثر اشكال الوحشية قسوة في حلب، والنظام ومؤيدوه هم المسؤولون عن هذا، فلا يسمح للجرحى بالخروج (من المدينة) والناس تموت جوعا. ولكن سنواصل جهودنا، ولو التزم الجميع الصمت لن نخفض اصواتنا وسنطرح دائما مقترحات عملية الا اننا رأينا ان العديد من الدول غير جادة في هذا المسعى."
بينما قال الرئيس التونسي السابق المنصف المرزوقي، لرئيس الجمهورية الحالي الباجي قايد السبسي، إلى استدعاء سفيري روسيا وإيران، احتجاجًا على ما يجري في حلب، متحدثًا عن أن سوريا "انتهت كدولة مستقلة وهي الآن تحت الانتداب من قبل هاتين الدولتين".
وكتب المرزوقي على صفحته الرسمية بفيسبوك إنه "واجب الرئيس السبسي السياسي والإنساني أمام مأساة مئات الآلاف من أهلنا في حلب استدعاء سفيري روسيا وإيران لطلب وقف الانتهاكات الفظيعة ضد المدنيين وخاصة الاعدامات الميدانية".
وتابع المرزقي أن "روسيا وإيران تتحملان المسؤولية الكاملة فيما يجري بسوريا"، بما أن هذه الأخيرة "أصبحت تحت انتدابهما"، متابعًا أنه من واجب الشعب التونسي وكل الشعوب العربية "رغم ما تعانيه من أهوال، هو الوقوف مع السوريين عموما والحلبيين خصوصا وقد دفعوا أفظع ثمن لرفع راية الربيع العربي".
وأضاف مؤسس حزب "تونس حراك الإرادة" إن السوريين "صمدوا كل هذه السنوات أمام القوى الغاشمة التي أرادت تلقين الشعوب الثائرة الدرس الذي لا ينسى"، مردفًا أن مثل هذه المآسي لن تزيد شعوبنا إلا إصرارا على تحقيق آمالها"، قبل أن يختم: " ولا بدّ لليل ياحلب أن ينجلي.. ولا بد يا سوريا للقيد أن ينكسر ".
وقامت فرنسا بدعوت مجلس الأمن لعقد جلسة طارئة لبحث الأوضاع في مدينة حلب السورية
وقال السفير الفرنسي لدى الأمم المتحدة، فرنسوا ديلاتر، إن حلب تشهد "أسوأ مأساة إنسانية في القرن الـ21.. علينا جميعا العمل على وقف إراقة الدماء وإجلاء السكان بكل أمن وتقديم المساعدة لمن هم بحاجة إلى ذلك".
ومن المنتظر أن يعقد مجلس الأمن جلسة طارئة عند الساعة الـ7 مساء بتوقيت غرينتش.
اتفاق هدنة وإجلاء المدنيين والمسلحين من حلب
قالت مصادر متطابقة إن أطراف الصراع توصلت إلى اتفاقٍ يفضي بوقف إطلاق النار في حلب.
وأفاد زكريا ملاحفجي، رئيس المكتب السياسي في تجمع “فاستقم كما أمرت” في حلب، أنه “نتيجة المفاوضات توقّف القصف صباحًا، والآن وقف إطلاق النار مقابل الخروج الآمن بدفعات”.
واعتبر ملاحفجي، عبر صفحته في “فيس بوك”، أن الاتفاق هو “نتيجة خذلان العالم لأطفال سوريا وحلب”.
وحصلت عنب بلدي عصر اليوم على رسالة من منظمات أممية تقول إنها تلقّت وعودًا روسية بالتوصل إلى اتفاق مماثل.
ونقلت مصادر عن مسؤول التفاوض في المعارضة، أن الاتفاق تمّ.
لكنّ لم يعلن أيّ من النظام السوري أو موسكو أو واشنطن التوصل إلى اتفاق رسميًا.
وكانت مفاوضات تجري بين موسكو وواشنطن على اتفاقٍ سربت بنوده أمس، يفضي بخروج المدنيين ومقاتلي المعارضة إلى شمال حلب (مناطق درع الفرات).
في حين يخرج مقاتلو جبهة “فتح الشام” إلى إدلب حصرًا.
لكن الاتفاق لم ينفّذ ونفت موسكو أن تكون قد توصلت إليه، بينما دعت أنقرة لاجتماعٍ مع الروس لمناقشة الخروج الآمن.
وتقدمت قوات الأسد لتسيطر على أكثر من 90% من أحياء حلب الشرقية، وسط نزوح الآلاف وتخوّف على مصير أكثر من 75 ألف مواطن ما يزالون محاصرين في مناطق المعارضة.
بينما أكد مصدر عسكري سوري منذ قليل، أن مدينة حلب أصبحت خالية تماما من المجموعات المسلحة بعد أن قام الجيش السوري بفتح ممرات خروج للمسلحين بسلاحهم الفردي باتجاه ريف حلب الشمالي الغربي.
وأشار المصدر إلى أن الجيش السوري يتمركز الآن في المواقع التي كانت بها المجموعات المسلحة سابقا. كما لفت إلى أن القيادة العامة ستصدر بيانا في وقت قريب من مساء هذا اليوم في هذا الصدد. كما أكد تشوركين: المسلحون يخرجون حاليا من حلب مع عائلاتهم عبر المعابر التي تم الاتفاق عليها، بما في ذلك باتجاه إدلب.
