حثّت آلاف اللافتات، التي رُفعت في أنحاء باكستان، جيش البلاد على تولي السلطة وقائده الجنرال رحيل شريف على عدم التقاعد، وذلك خلال الأيام القليلة الماضية.
وأفاد شهود عيان، أن صورًا، وشعارات مؤيدة للجنرال رحيل شريف، الذي أعلن سابقًا أنه سيتنحى عن منصبه كقائد للجيش عندما تنتهي فترة ولايته في نوفمبر/ تشرين ثان المقبل، زينّت آلاف اللافتات، التي أحاطت الطرق، المعززة بإجراءات أمنية مشددة، قرب مكاتب حكومية وعسكرية.
فيما أعلنت تقارير إعلامية محلية، أن “هذه الخطوة تكشف النقاب عن تحرك غامض، داخل حزب الشعب الباكستاني، الذي أطلق سابقًا حملة تدعو “شريف” لإعادة النظر في خطط تقاعده.
يذكر أن الجنرال شريف، الرجل الأقوى والأكثر شعبية في البلاد، رفض دعوات لتمديد ولايته، بعد أن حقق نجاحًا غير مسبوق في حربه ضد حركة “طالبان” الباكستانية، حيث يعود له الفضل في تحقيق انخفاض حاد في الهجمات الإرهابية.
وقال طلعت مسعود، محلل عسكري وسياسي في إسلام أباد، في تصريح للأناضول، “نعتقد أن الجنرال شريف بدأ إعادة النظر في قرار تمديد فترة ولايته، رغم أنه أعلن، سابقًا وبشكل قاطع، أنه لن يتراجع عن قراره”.
وأضاف مسعود، الجنرال المتقاعد، أن” بعض الجهات العسكرية تدعم بشدة حملة المطالبة بتولي الجيش السلطة في البلاد، فيما يعارضها آخرون خوفًا أن يؤثر ذلك على ترفيع رتبهم العسكرية”.
ولفت أنه “في حين دعا السناتور الأمريكي، جون ماكين، “شريف” للاستمرار في منصبه، يسود الاعتقاد أن رئيس الوزراء الباكستاني، نواز شريف لا يشاركه الرأي، في الوقت الراهن”.
وسبّق أن تبادل الشارع الباكستاني أقاويل تفيد بأن الجيش سيقود انقلابًا ضد حكومة نواز شريف، إلا أن قائد الجيش زار رئيس الوزراء حينها، وأبلغه أنه لن يحدث انقلابًا طالما ظل الجيش مهيمنًا بشكل كامل على السياسة الخارجية للدولة.
ويُنظر إلى الجنرال شريف على أن لديه علاقات جيدة مع الإدارة الأميركية والقادة العسكريين الأميركيين في أفغانستان، ويعتبره المسؤولون الغربيون شريكًا أكثر صدقًا وعزمًا عن بعض القادة العسكريين الباكستانيين السابقين.
ويرى مراقبون أن لتنحي “شريف” آثار سلبية كبيرة على موقف باكستان تجاه الجماعات الإرهابية، وكذلك الجهود الرامية إلى تشجيع محادثات السلام بين الحكومة الأفغانية وحركة طالبان، باعتباره الصوت المهيمن في جهود باكستان لدفع حركة طالبان الأفغانية لمحادثات رسمية مع كابول.
ويقول الذين يعرفون الجنرال شريف إن نظرته القائمة على التركيز على مواجهة الإرهاب الداخلي، ستمكنه من التعامل مع التحديات المقبلة بفعالية، حيث أنه أعاد تصميم برامج التدريب لتلائم مواجهة الإرهاب الداخلي، وقد طور برامج تدريبية لعمليات مواجهة المسلحين، ووضع الكثير من تلك البرامج موضع التطبيق.
ووفقًا للدستور الباكستاني فإن قادة الجيش يحتفظون بمناصبهم لثلاثة أعوام قابلة للتمديد.

+ There are no comments
Add yours