انطلقت اليوم الأربعاء، في مدينة إسطنبول، قمة منظمة التعاون الإسلامي الطارئة حول القدس، برئاسة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.
وبدأت القمة فعالياتها بتلاوة آيات عطرة من الذكر الحكيم، وينتظر أن تتلوها كلمة للرئيس التركي الداعي للقمة الطارئة، والذي ترأس بلاده الدورة الحالية للمنظمة.
ويشارك في أعمال القمة 16 زعيمًا، إلى جنب رؤساء وفود الدول الأعضاء.
وفي كلمته الافتتاحية للقمة جدد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، تأكيده على أن أي قرار بشأن مدينة القدس، التي تخضع للاحتلال الإسرائيلي، هو في الواقع "منعدم الأثر"، مشددًا أن الدول إسلامية لن تتخلى أبدا عن طلبها بدولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس.
وقال أردوغان: "بصفتي الرئيس الدوري لمنظمة التعاون الإسلامية أدعو الولايات المتحدة إلى التراجع عن قرارها حول القدس".
وأضاف أردوغان أن الجنود الإرهابيين (الإسرائيليين) يعتقلون أطفالًا بعمر العشر سنوات ويزجون بهم في أقفاص حديدية، مشددًا أن إسرائيل دولة احتلال وإرهاب.
وأشار أن إسرائيل حظيت بمكافأة على كافة أعمالها الإرهابية، وترامب هو من منحها هذه المكافأة، من خلال اعترافه بالقدس عاصمة لها.
أردوغان شكر جميع الدول التي لم تقبل بالقرار الأمريكي الباطل، الذي لم تدعمه سوى إسرائيل؛ داعيًا الولايات المتحدة إلى التراجع عن قرارها حول القدس.
وخص الرئيس التركي الشعب الفلسطيني بالشكر قائلًا: "أشكر الإخوة الفلسطينيين الذين لم يتوقفوا عن الكفاح".
وشدد على أن القرار الأمريكي يعد انتهاكًا للقانون الدولي فضلًا عن كونه صفعة على وجه الحضارة الإسلامية.
وتابع أردوغان: "أعلنها مجددًا القدس خط أحمر بالنسبة لنا"، داعيًا الدول التي تدافع عن القانون الدولي والحقوق إلى الاعتراف بالقدس المحتلة عاصمة لدولة فلسطين.
وأضاف: "نحن كدول إسلامية لن نتخلى أبدا عن طلبنا بدولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس".
وقال: "مع الأسف إن مساحة فلسطين الآن بحجم إسرائيل عام 1947، صدقوني هذا التقسيم (الظالم) لا يصدر حتى من ذئب تجاه حمل".
وأوضح أردوغان أن إسرائيل تسعى لتقويض حل الدولتين، ومن غير المقبول التغاضي عن قيامها بالتفريط بفرصة هذا الحل.
وطالب الدول التي لم تعترف بفلسطين القيام بذلك، وقال: "هذا شرط لخلق توازن من شأنه إحقاق العدل في المنطقة".
ولفت أردوغان الى أن كل من يتجول لبضع دقائق في شوارع مدينة القدس؛ سوف يفهم أن هذا المكان تحت الاحتلال، وعليه فإن أي قرار يتخذ بشأن مدينة محتلة، هو قرار باطل.
وشدد على أن قرار الولايات المتحدة الأمريكية، يتعارض مع قرار مجلس الأمن الدولي رقم 478 الصادر عام 1980، والمتعلق بعدم مشروعية فتح سفارات في القدس.
وأكّد الرئيس التركي على ضرورة اتخاذ جميع دول العالم موقفًا حازمًا بشأن القدس الموجودة تحت الاحتلال الإسرائيلي، بما في ذلك بابا الفاتيكان.
وفي هذا السياق شكر أردوغان بابا الفاتيكان للاحترام الذي يبديه لأهمية القدس بالنسبة لجميع الأديان، كما شكر كل من يبذل جهوداً صادقة لإحلال السلام، بمن فيهم اليهود والأقباط.
وشدد الرئيس أردوغان، أن الدول الإسلامية لن تتخلى أبدًا عن المطالبة بالاعتراف بدولة فلسطينية المستقلة ذات سيادة، وعاصمتها القدس.
وأضاف: "إن السلام في منطقتنا وفي القدس لن يتم إلا من خلال جهود الغيارى والصادقين والنزيهين من كافة الطوائف والملل والأمم".
ولفت إلى أن قرار الولايات المتحدة، التي تقف إلى جانب الذين يجعلون السلام مستحيلا، بدلًا من الوقوف إلى جانب الذين يريدون السلام، يصب في صالح جميع المنظمات المتطرفة، لاسيما في هذه المرحلة التي يجري فيها مكافحة الإرهاب.
ومن جانبه قال الرئيس الفلسطيني محمود عباس، اليوم الأربعاء، إن فلسطين لن تقبل بأن يكون للإدارة الأمريكية أي دور في العملية السياسية بعد الآن، مجدداً رفضه للقرار الأمريكي المتعلق بالقدس.
وأضاف عباس "نرفض القرارات الأمريكية الأحادية والباطلة التي صدمتنا بها الإدارة الأمريكية، في الوقت الذي كنا فيه منخرطين معها في العملية السياسية من أجل الوصول لسلام عادل".
وتابع مشدداً "لن نقبل أن يكون للإدارة الأمريكية أي دور في العملية السياسية بعد الآن".
وزاد الرئيس الفلسطيني "إسرائيل تهدف لتهجير أهلنا في القدس عبر سلسلة لا تنتهي من الإجراءات الاستعمارية، منها منعهم من البناء وسحب هوياتهم وفرض الضرائب الباهظة عليهم".
وبيّن أن "واشنطن حولت صفقة العصر إلى صفعة العصر واختارت أن تفقد أهليتها كوسيط".
ولفت قائلاً "دورنا في محاربة الإرهاب معروف للجميع، وعقدنا شراكات مع العديد من الدول بما فيها أمريكا، ولذلك نرفض قرارات الكونغرس التي تعتبر منظمة التحرير (الفلسطينية) إرهابية".
وشدد عباس على أن "مدينة القدس لا زالت وستبقى عاصمة دولة فلسطين للأبد، وأن لا سلام ولا استقرار دون أن تكون كذلك".
وتابع بهذا الخصوص "نحن هنا اليوم ومن خلفنا كل أمتنا وشعوبنا وجميع شعوب العالم من أجل إنقاذ مدينة القدس وحمايتها ومواجهة ما يحاك ضدها من مؤامرات لتزوير هويتها وتغيير طابعها وخاصة بعد تلك القرارات الأمريكية التي تخالف القانون الدولي وتتحدى مشاعر المسلمين والمسيحيين".
واستطر قائلاً "سننتصر وننهي الظلم الذي وقع علينا".
ووصف عباس قرار الرئيس الأمريكي الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل بـ"وعد بلفور جديد (يأتي) بعد 100 عام على الوعد (البريطاني)".
وشدد بهذا الشأن "إذا مر وعد بلفور، لا ولن يمر وعد ترامب بعد ما رأيناه من كل شعوب ومنظمات ودول العالم (من تأييد ودعم)".
وأضاف "القرار الأمريكي جريمة كبرى تفرض علينا الخروج بقرارات حاسمة تحمي هوية القدس، ومقدساتها وصولا إلى إنهاء الاحتلال لأرض فلسطين كافة وفي مقدمتها القدس عاصمة دولة فلسطين".
وقدم عباس شكره للرئيس التركي رجب طيب أردوغان لدعوته لهذه القمة الطارئة التي تنتظر منها الشعوب الكثير، فيما أكد بهذا الصدد "نشكر تركيا شعبا وقيادة على مواقفها الداعمة لشعبنا ومطالبه العادلة".
كما وجّه الرئيس الفلسطيني شكره لشعب الفلسطيني المرابط وبخاصة في قلب مدينة القدس الذين يتحملون أذى المستوطنين وبطش المحتلين.
جدير بالذكر أن تأسيس منظمة التعاون الإسلامي جاء عقب إحراق المسجد الأقصى وهو من أهم القيم الروحية لدى المسلمين، عام 1969، وتمّ تأسيس المنظمة بقرار زعماء وقادة الدول الإسلامية خلال اجتماعهم في مدينة الرباط المغربية، وتضم 57 عضوا من القارات الأربع، وتعد أكبر منظمة دولية بعد الأمم المتحدة، ليدل على مدى الاهتمام الذي يوليه العالم الإسلامي للقدس.
وفي 21 أغسطس عام 1969، قام المتطرف المسيحي مايكل دينيس روهان، وهو استرالي الأصل، بإحراق المسجد الأقصى، وأسفرت هذه العملية عن احتراق المصلى القبلي، ومنبره التاريخي وأماكن تاريخية أخرى داخل المسجد.
وإدّعى روهان عقب قيامه بإحراق المسجد، أنه أقدم على هذه الخطوة، إيماناً منه بأنّ إزالة المسجد الأقصى ستمهد لقدوم المسيح.
وتمّ منح تقرير طبي لروهان الذي ينتمي إلى طريقة تعرف بـ " Church of God" حول عدم سلامة وضعه العقلي.

+ There are no comments
Add yours