استقال أول سعودي يترأس منظمة التعاون الإسلامي منذ تأسيسها عام 1969، وزير الإعلام والحج السابق الذي تولى مهام منصبه في فبراير عام 2013 ترك منصبه قبل استكمال فترته بعد إسقاط في حضرة الرئيس التونسي اعتبرته مصر إهانة لرئيسها، واعتذر عنه إياد مدني.
يرتبط اسم إياد مدني بصورته حين كان وزيرًا للإعلام في السعودية، يوم نعى عبر شاشات التلفزة، العاهل السعودي الراحل الملك فهد بن عبد العزيز، معلنًا بيعة الأسرة المالكة للأمير عبد الله بن عبد العزيز (الملك الراحل) ملكًا على البلاد.
ولد مدني في مدينة مكة المكرمة في 15 مايو 1946، لأسرة آل مدني، المعروفة في المدينة المنورة، والتي برز منها الكثيرون في حقول القضاء والأدب والعلم، حيث كان والده أول رئيس تحرير لصحيفة “المدينة” السعودية. وحصل على البكالوريوس في إدارة الإنتاج في جامعة ولاية أريزونا في الولايات المتحدة الأمريكية عام 1969.
أبرز صفاته
ارتبط في ذهن الكثيرين بصورته حين كان وزيرًا للإعلام، وظهر على جميع القنوات التلفزيونية في مطلع أغسطس 2005، ناعيًا العاهل السعودي الراحل الملك فهد بن عبد العزيز، ومعلنًا بيعة الأسرة المالكة للأمير عبد الله بن عبد العزيز ملكًا على البلاد ( الملك الراحل)؛ غير أنه دائم الصمت ولا يفضل الظهور الإعلامي.
تقاعد مدني عن عمل الوزارة في 2009، وقضى وقته في جمع وترتيب مقالات ومشاركات قدمها على مدى سنين عمره، أصدرها في كتاب حمل عنوان “سن زرافة” صدر في عام 2012، وكان بمثابة نافذة أطل من خلالها الجميع على أطروحاته الفكرية، وقدم عبرها إجابات عن كثير من التساؤلات والاتهامات التي واجهته خلال عمله.
أوما هي إلا أشهر قليلة حتى أصبح مدني الوزير الأكثر إثارة للجدل داخل الحكومة السعودية، والأكثر تعرّضًا للانتقاد على خلفية “السياسة المنفتحة” التي انتهجتها وزارة الإعلام في عهده.
أعاد المرأة وافتتح السينما
في عهده عادت المرأة للتلفزيون كمقدمة لنشرات الأخبار، وبدأ بث الموسيقى والأفلام، الأمر الذي جعله عرضه لانتقادات مباشرة ومتواصلة من التيار المحافظ داخل المملكة، متهمين إياه بأنه “ليبرالي علماني تجاوز الخطوط الحمراء”.
زادت الانتقادات تباعًا بعد تخفيف الرقابة على معرض الرياض الدولي للكتاب، وإعلانه صراحة تأييد افتتاح دور سينما في المملكة، وتشجيعه على إقامة مهرجانات لأفلام للشباب، حيث حرص بنفسه على افتتاح المسابقة السينمائية السعودية الأولى، التي انطلقت في الدمام تحت عنوان “أفلام سعودية 2008”.
ورغم الانتقادات الشديدة التي وجّهت إلى مدني من التيار المحافظ، فإنه لم يسلم من انتقادات المثقفين السعوديين أيضًا، الذين اتهموه بالمسؤولية عن إلغاء انتخابات الأندية الأدبية.
مثير الجدل
لمدني موقف صريح ومعارض لليبرالية، ولعل أوضح الكلمات التي تفسر نظرته الى الموضوع جاءت في مقالته (إلى اليسار در) حين قال: «مرة أخرى، يجب أن نكرّر أن رفض الليبرالية ورفض أفكار اليسار يعني بالضرورة تقديم البديل، ومنطقة الجزيرة والخليج تمتلك إمكانية تقديم هذا البديل، بحكم أنهما لم يقعا ضحية الفكر الليبرالي الغربي أو الماركسي اليساري، وبحكم إصرارها التاريخي على تقديم الممارسة الإسلامية على التبني غير المشروط لأفكار الآخرين».
أثار الجدل على خلفية زيارته المسجد الأقصى في يناير 2015، ودعوته إلى “شد الرحال إلى مدينة القدس المحتلة والمسجد الاقصى المبارك لمواجهة سياسة التهويد الإسرائيلية والتأكيد على هوية القدس الإسلامية”. تبع دعوة المدني حينها رفض من حركة حماس، التي قالت إن أية دعوات لزيارة الأقصى تعتبر “خدمة مجانية لإسرائيل”، والتطبيع معها، كما جدد الأزهر، والكنيسة المصرية، رفضهما زيارة القدس.
نشيط
رغم الجدل الذي رافقه، فإن الجميع يشهد لمدني نشاطه المتواصل، حيث كان دائم الدعوة إلى اجتماعات طارئة في كل مناسبة إما للتضامن مع غزة أو من أجل القدس، أو لبحث الأزمة السورية، أو لبحث قضايا الأقليات الإسلامية ومكافحة الإرهاب.
وسبق لمدني أن عمل مديرًا لإدارة التنمية الإدارية في الخطوط الجوية السعودية عام 1970، ثم مديرًا عامًا لمنطقة جدة في الخطوط الجوية السعودية حتى عام 1976، كما كان أول رئيس تحرير لصحيفة سعودي جازيت التي تصدر بالإنجليزية من مؤسسة عكاظ للصحافة والنشر.
كما عمل مديرًا عامًا لمؤسسة عكاظ للصحافة والنشر، وله كتابات وإسهامات صحافية عديدة في صحف ومجلات المملكة، منها سعودي جازيت، وعكاظ والمدينة والرياض.
وله عدد من الإنجازات الثقافية المهمة ارتبط باسمه، ومنها: تطوير مجلة “الحج والعمرة” عندما كان وزيرًا للحج، وحصل على العديد من الجوائز والأوسمة خلال عمله.

+ There are no comments
Add yours