كتب- أبوبكر أبوالمجد
المهاجرون.. كلمة مع ذكرها يتبادر إلى الأذهان كل الأفكار السيئة.. رائحة الموت.. صوت قرقرة البطون من شدة الجوع.. وشمس تضرب الأجساد مع برد قارص لا يرحم.. وأمراض ليس لها مثيل.
رحلتنا مع الهجرة في هذا التقرير كتبت سطورها من اليونان إلى ألبانيا.
يقدر عدد اللاجئين، بالإضافة إلى طالبي اللجوء الذين يعيشون حاليًا في اليونان بـ115.600شخصًا (وفقًا لبيانات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في يناير 2020).
وفي ألبانيا ذلك البلد جبلي الصغير الذي يقع في القسم الجنوبي الشرقي من قارة أوروبا، والتي تعد من أفقر الدول الأوروبية، حيث يكسب معظم سكان ألبانيا رزقهم من خلال ممارسة الزراعة ويتحدثون اللغة الألبانية.
ينحدر أغلب طالبي اللجوء فيها من سوريا ثم يليهم العراقيون والمغاربة. وحسب مجلة ألبانية تنفق الحكومة حوالي 2.6 دولار يوميًا على كل مهاجر.
المهاجرون
آلاف اللاجئين في اليونان يواجهون خطر الطرد من مكان إقامتهم.
هؤلاء اللاجئين الذين يعيشون في أماكن استقبال خاصة بمقدمي طلبات اللجوء لم يعد مسموحًا لهم بالبقاء في أماكن إقامتهم، ما يعني احتمال تشردهم مع عائلاتهم.
وفي تطور لافت، طلبت السلطات اليونانية من آلاف اللاجئين مغادرة أماكن إقامتهم، وابتداء من أول يونيو أصبح اللاجئون الحاصلون على وضعية الحماية الدولية قبل الأول من مايو 2020 غير مؤهلين للبقاء في مرافق الاستقبال المهيأة لطالبي اللجوء.
والمؤسف أن المعرضين للإجلاء هم الأكثر ضعفًا وفقرًا وعدم قدرة على مواجهة أوجاع الحياة.. إنهم القاصرون والعجائز والذين يعانون الأمراض البدنية والعقلية.
ومن المقرر طرد 11237 شخصًا من مراكز الاستقبال الخاصة بطالبي اللجوء، وكذلك من المخيمات والفنادق، وفقًا لما صرحت به منظمة دعم اللاجئين في بحر إيجه غير الحكومية (RSA) ويشمل هذا القرار الأشخاص الحاصلين على سكن من خلال برنامج “دعم الطوارئ الأوروبي ESTIA ، الذي يدعمه الاتحاد الأوروبي والمفوضية.
وكانت فرانس برس قد نشرت في الأول من يونيو أن عشرات اللاجئين المتضررين غادروا بالفعل.
ويرى خبراء أن اليونان تأمل تخفيف الاكتظاظ الحاصل في مخيمات على رأسها مخيم موريا في جزيرة ليسبوس.
ولم تحدد وزارة الهجرة اليونانية موعدًا لعمليات الإجلاء وكيفية تنفيذها، وعما إذا كان سيتم توفير مساكن بديلة للاجئين المطرودين.
ألبانيا
أسفرت أول انتخابات عامة في ألبانيا عام 2005 إلى أول انتقال سلمي للسلطة منذ عام 1992.
لكن حتى تنضج ديمقراطيتها، لا تزال ألبانيا واحدة من أفقر الدول في أوروبا.
وكشف تحقيق استقصائي لمجلة (BIRN) Balkan Insight الألبانية أن عدد متزايد من المهاجرين في البلاد يتعرضون للخوف والعنف في مراكز الإيواء التي تديرها الحكومة وأن البعض منهم اضطر للتسول ليقيت نفسه من الجوع.
بعد إغلاق طريق البلقان تضاعف عدد طالبي اللجوء العالقين في ألبانيا عدة مرات. المفوضية السامية للاجئين تقول إن عدد المسجلين في عام 2018 بلغ 5730، أما السلطات الألبانية فتقول إن الرقم أكبر من ذلك.
اللاجيء خالد
“ساعدونا! نحن جياع”، يقول طالب لجوء فلسطيني أحب أن يعرف عن نفسه للمجلة الألبانية (BIRN) Balkan Insight باسم خالد.
وحسب المجلة فإن خالد يقيم في مركز تديره الدولة على مشارف العاصمة تيرانا.
يتلقى خالد قطعة صغيرة من الخبز بالكاد بحجم نصف كف يده.
يصف حساء قدم له بأنه “غير صالح” للأكل. يعتمد خالد على صدقات الناس في بلد فقير ويضرب الفساد أطنابه فيه، ويحلم المهاجر الفلسطيني في الوصول إلى فرنسا أو إيطاليا أو إسبانيا: “كل ما أريده العمل لأعيل عائلتي”.
ويكتظ المركز الذي يؤوي خالد والمئات من طالبي اللجوء بقاطنيه، حيث يعيش فيه فوق طاقته الاستيعابية العادية.
في عام 2017 انتقدت منظمة Albanian Helsinki Committee وضع طالبي اللجوء في ألبانيا بأنها “لا تتماشى مع المعايير الدولية وأن ألبانيا تفتقد الإمكانيات لتقديم الخدمات الأساسية كالطعام والرعاية الصحية والسكن والمساعدة القانونية المجانية”.
مسؤولة ملف اللاجئين في وزارة الداخلية الألبانية ونائبة الوزير، روفينا فودا، قالت في تصريح للمجلة الألبانية: “نعمل ما في وسعنا لخدمة طالبي اللجوء من الصباح الباكر وحتى حلول الليل”، مضيفة أن مراكز الإيواء لا تقدم الطعام فقط، بل والرعاية الطبية.
الكرم الألباني
يبدو أن هناك الكثير مما يمكن تعلمه من ولع الألبان بكرم الضيافة، وذلك في وقت يُصَدُ فيه اللاجئون عند حدود العديد من الدول في مختلف أنحاء العالم، بحسب موقع بي بي سي، في يناير 2017.
فإضافة إلى اللاجئين من الأصول العربية، “أُقيمت مخيماتٌ للاجئين لاستيعاب القادمين من كوسوفو في مختلف أنحاء البلاد في ألبانيا. وكان بوسع الأسر الألبانية الذهاب إلى هذه المخيمات لكي تأخذ كلٌ منها أسرةً لاجئةً إلى بيتها”، هكذا قالت فتاةٌ ألبانية تُدعى نافيا موكا، وأنا ارتشف فنجانا من القهوة في مقهى صغير بمدينة “بيرات” الألبانية، المعروفة باسم “مدينة الـ 1001 نافذة”.
وتابعت موكا حديثها قائلة: “لم تكن هناك علاقة قرابة أو صداقة تربط بين مثل هذه الأسر، بل كان لاجئو كوسوفو محض غرباء، لكن الألبان كانوا يوفرون لهم المأوى والمأكل والملبس، ويعاملونهم على أنهم جزءٌ من الأسرة”.
جاء حديث “موكا” في سياق ما كانت تتذكره من الآثار التي لحقت بألبانيا جراء الحرب التي دارت في كوسوفو في تسعينيات القرن الماضي. وفي تلك الفترة تدفق على ألبانيا – على مدار عامين لا أكثر – ما يزيد على نصف مليون لاجئ كوسوفي، غالبيتهم من ذوي الأصول الألبانية.
ولاذ هؤلاء بألبانيا فرارًا من القتل والدمار الذي أشاعته القوات الصربية في بلادهم.
وعندما واصلت الفتاة حديثها،أدركت أنها عايشت موجة النزوح الجماعي هذه عن قرب، فقد أخبرتني أن جدتها لأمها وفرت الملاذ لإحدى الأسر القادمة من كوسوفو.

+ There are no comments
Add yours