تغيرات في سياسة تركيا والسعودية تتسبب في إقالة مسئول بالخارجية الإيرانية

1 min read

أبوبكر أبوالمجد

إقالة أحد مساعدي وزير الخارجية الإيراني في هذا التوقيت يجب الوقوف عنده، وتحليل القرار الذي أدى لذلك وأسبابه، فإيران دولة كبيرة ولاعب قوي بمنطقة الشرق الأوسط في الوقت الراهن.

مخطئ من يظن أن إيران قبل الاتفاق النووي، هي هي بعد الاتفاق. فإيران قبل الاتفاق النووي مع الغرب كانت مستعدة للحصار والقتال مع العالم بأسره، خاصة وهي تستند إلى روسيا والصين؛ لكن إيران اليوم لا يمكن أن تتخذ نفس المواقف خاصة وهي تحارب في عدة دول وتدعم عدد من المليشيات في العديد من دول العالم في باكستان وأفغانستان وإفريقيا واليمن والعراق وسوريا ولبنان وفلسطين.

لذا تتحرك سريعا عبر وزير خارجيتها محمد جواد ظريف لملاعبة الغرب وكسبه أو تحييده على أضعف الاحتمالات حيال سياساتها المتطرفة في العالم وبخاصة دول الخليج وبلاد الشام.

السعودية وتركيا باعتبارهما يقودان تحالفا سنيا قويا ويعد الخطر الأشد والسد الأكثر مناعة ضد التمدد الإيراني، غيرا من سياستهما أيضا، وراحا يجذبون المزيد من الأصدقاء، ويوسعون دائرة الصداقة، ويقللوا دائرة الأعداء، وهي السياسة التي أعلن عنها رئيس الوزراء التركي الجديد بن علي يلدريم.

ولي ولي العهد في أمريكا

يبدو أن السعودية بقيادة الملك سلمان بن عبدالعزيز تسعى لتسليم السلطة للشباب، وتمكين نجله ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ولهذا ذهب في هذا التوقيت إلى أمريكا بعد وقوع شروخ في العلاقات بين البلدين بسبب إقرار قانون من الكونجرس يمنح لمتضرري أحداث سبتمبر مقاضاة السعودية ومطالبتها بتعويضات، فضلا عن الخلافات بين البلدين بشأن عدة ملفات في العراق وسوريا!

وفي الوقت الذي يلتقي أوباما ولي ولي العهد، ويجري محمد بن سلمان العديد من اللقاءات ذات الطابع الاستثماري، نشر موقع شبكة “NBC” التلفزيوني تقريرًا تحدث بحسب مصادر استخباراتية أمريكية عن تدهور في الحالة الصحية لولي العهد السعودي الأمير محمد بن نايف، ما يعني أن الزمن القريب سيحمل محمد بن سلمان على عرش المملكة.

التغيرات في تركيا

سبقت التحركات السعودية تغيرات تركية، حيث استيقظ الأتراك على تقديم رئيس الوزراء السابق أحمد داوود أغلو لاستقالته، من رئاسة الحكومة وحزب العدالة والتنمية ليخلفه على المنصب وزير النقل السابق ، والقريب من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، بن علي يلدرم.

قبل أيام صرح رئيس الوزراء التركي قائلا أنه سيسعى لتقليل عدد الأعداء وزيادة عدد الأصدقاء، في إشارة منه إلى إسرائيل ومصر وسوريا.

إيران تحركت سريعا

وسريعا تحرك جواد ظريف، وأقال أحد أبرز المتشددين في وزارته، والمحسوب على تيار المحافظين والمرشد الأعلى للثورة الإيرانية علي خامنئي، حسين أمير عبداللهيان، مساعده للشؤون العربية والإفريقية، وتعيين حسين جابر أنصاري مدير مجموعة أبحاث الشرق الأوسط والخليج العربي بالخارجية، ومستشار مساعد وزير الخارجية في الشؤون العربية والإفريقية، ومدير عام دائرة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وسفير إيران السابق في ليبيا، والناطق باسم الخارجية، خلفا له.

هذه الإقالة تأتي في إطار صلاحيات واسعة حصل عليها ظريف قبل وبعد الاتفاق النووي، وذلك ليتمكن أن يلاعب الغرب من جديد خاصة في ظل التحركات السعودية والتركية لاستعادة العلاقات الطيبة مع أمريكا، إقناعها بضرورة مشاركتهم في عملية التغير السياسي في سوريا، والتخوف الإيراني من سعي سعودي لنفض الاتفاق النووي بين إيران والغرب.
وربما هذا ما جعل وزير الخارجية الإيراني يقول بحسب صحفية لورا روزين الأمريكية، وما نشر على موقع “المونيتور” الأمريكي، إنه لا يمكن الوصول إلى حل سياسي في سوريا ما دام هناك تركيز على شخص بعينه، في إشارة إلى رئيس النظام السوري بشار الأسد، مشيرًا إلى أنه يجب “التركيز على عمل المؤسسات وشكل الحكم المستقبلي”، على حد تعبيره.
وهذا يعني تراجعًا إيرانيًا عن دعم بشار الأسد وبقائه في السلطة.

لوبي “ناياك” الإيراني

وبعد الدور الهام الذي لعبه لوبي “ناياك” الإيراني في الولايات المتحدة الأمريكية بتقريب وجهات النظر بين واشنطن وطهران حول الملف النووي، والذي أدى لاحقا إلى الاتفاق النووي التاريخي مع إيران، فقد حاول اللوبي تقديم استشارته حول الأزمة السعودية- الإيرانية، محذرا دائما من التدخل السعودي في إجهاض الاتفاق النووي بسبب الاختلاف الحاصل بين البلدين في المنطقة، داعيا إلى عدم تعرض إيران للسعودية دبلوماسيا، للتقدم بالاتفاق.

ونصح “ناياك” الخارجية الإيرانية بإقالة من أسماه “ممثل الحرس الثوري بالخارجية الإيرانية”، وهو أمير عبد اللهيان، لإنجاح الحوار الإيراني- السعودي، حيث يعدّ عبداللهيان من أكثر الشخصيات عداء للسعودية وسياستها في المنطقة، وكان يهاجمها بصورة مستمرة بمؤتمراته الصحفية وفي الإعلام الإيراني.

وتنظر الخارجية الإيرانية إلى طلب “ناياك” بإقالة أمير عبد اللهيان على أنه طلب أمريكي، وأن الولايات المتحدة تنظر إلى وجود عبد اللهيان في الخارجية الإيرانية على أنه عقبة أمام تقدم الحوار السعودي-الإيراني بالمنطقة.

قد يعجبك أيضاً

المزيد من الكاتب

+ There are no comments

Add yours