تسريبان تكفلا بفضح حجم إيران الحقيقي

1 min read

أبوبكر أبوالمجد

قال ضباط بالقوات الجوية الأمريكية: "إذا أطلقت صواريخ على قاعدة جوية يحتفظ فيها أشخاص بطائرات فأنت تنوي على الأرجح قتل أشخاص".

لكن هذا لم يكن أبدًا في حالة الرد الإيراني على اغتيال رجلها الفذ قاسم سليماني!

في الثامن من يناير، استهدفت إيران قاعدة عين الأسد الجوية (مجمع مترامي الأطراف على بعد نحو 180 كيلومترا إلى الغرب من بغداد، وتضم نحو 1500 من أفراد الجيش الأمريكي والتحالف الذي تقوده واشنطن ضد "داعش") التي تستضيف قوات أمريكية بالعراق، فجر الأربعاء، ردًا على عملية قتل الولايات المتحدة لقياديها البارز في الحرس الثوري قاسم سليماني بطائرة مسيرة قرب مطار بغداد، في الثالث من الشهر الجاري.

وبعد أقل من أسبوع على الهجوم الإيراني بالصواريخ المسماه باليستية، اصطحب التحالف الدولي لمحاربة تنظيم "داعش" مجموعة من الصحفيين لإطلاعهم على آثار سقوط صواريخ طهران، والتي يمكن وصفها بالمضحكة، حيث أزالت القوات الأمريكية، الإثنين، الأنقاض والحطام من القاعدة التي تقع في محافظة الأنبار غربي العراق.

حيث شاهد فريق من وكالة "أسوشيتد برس" الذي قام بجولة في القاعدة، حفرا كبيرة في الأرض، ومقطورات عسكرية متضررة، وكذلك رافعات شوكية ترفع الأنقاض وتحملها على شاحنات من مساحة كبيرة بحجم ملعب لكرة القدم.

وقالت الولايات المتحدة إنه لم يتم قتل أو إصابة أي جندي أمريكي في الهجوم الإيراني.

التفاتة

تم استخدام قاعدة عين الأسد لأول مرة من قبل القوات الأمريكية، بعد الغزو الذي قادته الولايات المتحدة عام 2003 الذي أطاح بنظام صدام حسين.

واستضافت لاحقًا القوات الأمريكية المتمركزة وسط القتال ضد تنظيم داعش في العراق وسوريا، وزار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تلك القاعدة في ديسمبر 2018، في أول زيارة رئاسية للقوات في المنطقة، كما زارها نائبه مايك بنس في مناسبة أخرى.

تصريحات كاذبة

في البدء وعقب إطلاق الـ22 صاروخًا باليستيًا، ادعى التلفزيون الرسمي الإيراني كذبًا أن الهجوم أودى بحياة عشرات الجنود الأمريكيين، وأعلن المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي أن الهجوم عقاب "ليس كافيًا"، ثم سارع وزير الخارجية محمد جواد ظريف ليقول على تويتر إن إيران "أنهت ردها" وإنها "لا تسعى للتصعيد أو الحرب".

ونقلت وسائل الإعلام الرسمية لاحقا عن أمير علي حاجي زادة قائد القوة الجو فضائية بالحرس الثوري الإيراني قوله "لم نكن ننوي القتل.. كنا ننوي إصابة الآلة العسكرية للعدو".

الخسائر الحقيقية

قامت فرق من الجيش والقوات الجوية الأمريكية أمس الإثنين بإزالة أكوام من المعادن والحطام الخرسانية من القاعدة الجوية وحول الغرف الحصينة باستخدام جرافات وشاحنات.

وتكشف أنه أدى صاروخ من طراز كروز إلى هدم أكثر من 12 جدارًا من الخرسانة الثقيلة المصممة للحماية من تأثير الانفجارات، كما تسبب في إشعال النار في حاويات شحن يستخدمها الجنود الأمريكيون للإقامة، وقال جنود أمريكيون إن صاروخا آخر تسبب في تدمير حظيرتين لطائرات الهليكوبتر من طراز بلاك هوك وأطاح بمكاتب قريبة وتسبب في حريق وقود استمر لساعات.

سر الساعات الثمانية

قالت اللفتنانت كولونيل أنتونيت تشيس من الجيش الأمريكي "تلقيت معلومات عن هجوم صاروخي وشيك سوف يستهدف قاعدة عين الأسد.. اتخذنا الاستعدادات اللازمة على نحو جيد… كنا قد تدربنا قبل عشرة أيام على كيفية الاستعداد لهجوم مماثل".

هذا يقودنا إلى ما قاله ضابطان عراقيان لرويترز، إنه قبل ثماني ساعات تقريبا من الهجوم الصاروخي الذي شنته إيران في الثامن من يناير كانون الثاني على قوات أمريكية داخل قواعد عسكرية بالعراق، سارع الجنود الأمريكيون والعراقيون في قاعدة عين الأسد الجوية لنقل الأفراد والسلاح إلى مخابئ حصينة، ما يؤكد أن الأمريكيين كانوا بالفعل على علم مسبق، الأمر الذي اعتبره محللون فضيحة هي الأسوأ في تاريخ الحروب الحديثة.

وكشف ضابط بالمخابرات العراقية، إنه بحلول منتصف الليل لم تكن هناك أي طائرة مقاتلة أو طائرة هليكوبتر في العراء.

وذكر مصدر آخر بالمخابرات العراقية أن القوات الأمريكية بدت وكأنها على علم بتوقيت الهجوم قائلا إنهم كانوا على "دراية تامة" على الأرجح بأن القاعدة ستتعرض للهجوم بعد منتصف الليل.

لكن

يبدو أن إيران مخترقة أكثر مما قد يتخيله أكثر أعدائها.. فبالعودة إلى الطريقة التي اغتيل بها سليماني، سنجد الرابط قويًا بين اغتياله ونجاة الجنود الأمريكيين من الهجوم الصاروخي الإيراني، فكلاهما كان ورائهما تسريبات غاية في الخطورة.

وفي جديد المعلومات ما كشفته مصادر عراقية وسورية عن شبكة جواسيس أوقعت بالقائد الإيراني.

ففي تفاصيل تلك المعطيات التي أوردتها وكالة رويترز الجمعة الماضية، أن سليماني وصل إلى مطار دمشق في سيارة بزجاج داكن، وكان بصحبته في السيارة أربعة جنود من الحرس الثوري الإيراني، ثم توقفت السيارة بالقرب من درج يقود إلى طائرة إيرباص إيه320 تابعة لشركة أجنحة الشام للطيران متجهة إلى بغداد، ولم يُدرج اسم سليماني ولا جنوده على قوائم الركاب، حسبما أفاد موظف من شركة أجنحة الشام وصف لرويترز مشهد مغادرتهم من العاصمة السورية.

كما أفاد مصدر أمني عراقي مطلع على الترتيبات الأمنية الخاصة بسليماني أن القائد العسكري الإيراني تجنب استخدام طائرته الخاصة بسبب مخاوف متزايدة على أمنه الشخصي.

أحد المسؤولين الأمنيين العراقيين إن لدى محققي جهاز الأمن الوطني "مؤشرات قوية على ضلوع شبكة من الجواسيس داخل مطار بغداد في تسريب تفاصيل أمنية بالغة الأهمية" للولايات المتحدة عن وصول سليماني.

وأضاف أن المشتبه بهم بينهم موظفان أمنيان بمطار بغداد وموظفان في أجنحة الشام هما "جاسوس بمطار دمشق وآخر يعمل على متن الطائرة".

وبينما رفضت وزارة الدفاع الأمريكية التعليق على هذه النتائج الأولية للتحقيقات، كان هناك تصريحات سابقة لمارك ميلي رئيس هيئة الأركان الأمريكية المشتركة والذي أثنى على المخابرات الأمريكية، وليس تحذيرات أو تسريبات من طهران، فيما يتعلق بالمعلومات المسبقة التي أتاحت للقوات الأمريكية تجنب الخسائر في الأرواح عندما قامت طهران بهجومها الصاروخي.

وما بين تسريب قاد إلى اغتيال سليماني وآخر إلى إبطال مفعول 22 صاروخًا باليستيًا إيرانيًا يتجلى حجم إيران العسكري، وأنها ليست سوى فقاعة تفوز معاركها بغباء من الآخرين ليس إلا.

 

 

قد يعجبك أيضاً

المزيد من الكاتب

+ There are no comments

Add yours