نظمت بلدية أنقرة اليوم الثلاثاء جولة لعدد من وسائل الإعلام الأجنبية في بعض المؤسسات المتضررة في العاصمة إثر محاولة الانقلاب الفاشلة التي شهدتها البلاد منتصف يوليو/تموز الماضي.
وبدأت الزيارة من مجلس الأمة الكبير (البرلمان) حيث جال الإعلاميون على المبنى الذي تعرض لقصف جوي ليلة محاولة الانقلاب، وعاينوا الدمار الذي حل بالموقع.
وخلال الزيارة قدم رئيس البرلمان اسماعيل قهرمان عرضا لمجريات المحاولة الفاشلة وتداعياتها وموقف البرلمانيين إزاءها.
وقال إن “أعضاء المجلس الموجودين يف أنقرة والأماكن القريبة منها، توجهوا لمقر البرلمان فور سماعهم نبأ بدء محاولة الانقلاب، وواصلوا عملهم حتى ساعة متأخرة من اليوم التالي (16 يوليو/تموز الماضي)”.
وأضاف كهرمان أن “البرلمان التأم في جلسة طارئة وأصدر بيانًا مشتركا موقعا من الأحزاب الممثلة فيه ندد بمحاولة الانقلاب وأكد على الخيار الديمقراطي للبلاد”.
ودعا وسائل الإعلام الأجنبية إلى “توضيح الصورة الحقيقية خارج تركيا، ونقل المعلومات والانطباعات التي حصلوا عليها خلال زيارتهم بموضوعية”.
وأوضح أن “فتح الله غولن (زعيم تنظيم الكيان الموازي الإرهابي) هو المحرك والمنسق والمسؤول الرئيسي عن محاولة الانقلاب” مطالبا جميع الدول بإدارج التنظيم على قائمة الجماعات الإرهابية، وحظر نشاطاته على أراضيها.
ثم انتقل الإعلاميون الأجانب إلى المجمع الرئاسي، الذي تعرض هو الآخر لقصف جوي بالطائرات من قبل الانقلابيين.
وأطلعت مديرة العلاقات الخارجية بمكتب رئيس الجمهورية عائشة سوزان أوصلوار، الضيوف على تفاصيل الأحداث التي وقعت عند المجمع الرئاسي.
وبينت أوصلوار أن “5 مدنيين استشهدوا نتيجة قصف الطائرات لمحيط المجمع” لافتة أن “الشعب التركي سطر بطولات كبيرة وكان أحد الأسباب الرئيسية في إحباط محاولة الانقلاب”.
كما زار الإعلاميون مديرية أمن أنقرة، وقاموا بجولة وسط الأنقاض التي خلفها قصف طائرات للانقلابيين، واختتموا زيارتهم بلقاء رئيس بلدية العاصمة مليح غوكتشك في مقر البلدية حيث تابعوا عرضا مرئيا للأحداث التي عايشتها المدينة خلال المحاولة الفاشلة.
وانتقد غوكتشك في تصريح خلال اللقاء مواقف الدول الغربية من الانقلاب، مشيرا أنها “لا تساند الديمقراطية” كما انتقد في هذا الإطار الأكاذيب التي لفقتها بعض وسائل الإعلام الأجنبية.
وفي ختام اللقاء وزّع غوكتشك على الصحفيين الأجانب، وحدة تخزين (فلاش ديسك) تحتوي على العديد من الصور والمشاهد حول محاولة الانقلاب، وخاطب الضيوف قائلا “أدعوكم لنقل الحقيقة لمتابعيكم وبإمكانكم استخدام هذه الصور والمشاهد في وسائلكم الإعلامية ليرى الغرب حقيقة ما يجري في تركيا”.
وشهدت العاصمة أنقرة ومدينة إسطنبول، منتصف يوليو/تموز الماضي، محاولة انقلاب فاشلة نفذتها عناصر محدودة من الجيش، تتبع لمنظمة “فتح الله غولن” (الكيان الموازي) الإرهابية، حاولوا خلالها إغلاق الجسرين اللذين يربطان الشطرين الأوروبي والآسيوي من مدينة إسطنبول (شمال غرب)، والسيطرة على مديرية الأمن فيها، وبعض المؤسسات الإعلامية الرسمية والخاصة.
وقوبلت المحاولة الانقلابية باحتجاجات شعبية عارمة في معظم المدن والولايات التركية؛ إذ توجه المواطنون بحشود غفيرة تجاه البرلمان ورئاسة الأركان بالعاصمة، والمطار الدولي بمدينة إسطنبول، ومديريات الأمن في عدد من المدن، ما أجبر آليات عسكرية كانت تنتشر حولها على الانسحاب مما ساهم بشكل كبير في إفشال المخطط الانقلابي.
جدير بالذكر أن عناصر منظمة “فتح الله غولن” الإرهابية – غولن يقيم في الولايات المتحدة منذ عام 1998- قاموا منذ أعوام طويلة بالتغلغل في أجهزة الدولة، لا سيما في الشرطة والقضاء والجيش والمؤسسات التعليمية؛ بهدف السيطرة على مفاصل الدولة؛ الأمر الذي برز بشكل واضح من خلال المحاولة الانقلابية الفاشلة. –

+ There are no comments
Add yours