وثائق “بنما” المسرّبة.. رياح تهب أيضا على إفريقيا جنوب الصحراء

1 min read

رياح الوثائق المسرّبة من شركة “موساك فونسيكا” للمحاماة، ومقرّها بنما (إحدى دول وسط أمريكا الجنوبية)، والتي كشفت تعاملات مالية خارجية لعدد من الأثرياء والمشاهير والشخصيات النافذة حول العالم، يبدو أنها هبّت أيضا على القارة الإفريقية لتعصف بعدد من الأسماء الواردة في التحقيق. 


تحقيق واسع نشره “الاتحاد الدولي للصحفيين الاستقصائيين” (مقره واشنطن)، استنادا إلى 11.5 مليون وثيقة تحتوي على بيانات تتعلّق بعمليات مالية لأكثر من 214 ألف شركة عابرة للبحار في أكثر من 200 دولة ومنطقة حول العالم، زوّده بها مصدر مجهول، فجّرت معطيات مدوّية بشأن التورّط المحتمل لشخصيات عامة في “التهرّب الضريبي” و”غسيل الأموال” و”إخفاء الثروات”، لتصنع الحدث مؤخرا، وتحتل العناوين الأولى لجلّ الصحف العالمية. 


وحرصت بعض الشخصيات الإفريقية التي طالتها التسريبات على تفنيد المعطيات المنشورة بحقها، بينما إمتنع البعض الآخر منها عن التعقيب، في وقت يعتبر فيه مراقبون أنّ تداعيات هذا الملف لن تكون إفريقيا بذات الوقع المدوّي الذي تشهده في بقية مناطق العالم، نظرا لضعف  تأثير وسائل الإعلام الإفريقية مقارنة بنظيرتها الغربية، على حدّ رأيهم. 


تسريبات تغطّي فترة زمنية تتجاوز الـ 40 عاما، أي من 1977 حتى ديسمبر/ كانون الأوّل الماضي، وتشمل، إفريقيا، وبشكل أساسي، البلدان المنتجة للنفط، مثل نيجيريا وأنغولا والغابون ورواندا والكونغو الديمقراطية، أو الفاعلين الرئيسيين في قطاع المناجم، على غرار غينيا، والسنغال بدرجة أقلّ، بحسب البيانات الواردة بوثائق “بنما”. 


وكشفت وثائق “بنما” احتمالية تورّط كوجو عنان (42 عاما) نجل الأمين العام السابق للأمم المتحدة كوفو عنان، مشيرة إلى أنه أحد المساهمين في شركة يبلغ رأس مالها 50 ألف دولار، وتحمل اسم “بلو دايموند هولدينغ ماناجمينت”، ومسجّلة في جزر العذراء (مجموعة من 9 جزر بالبحر الكاريبي) بتاريخ 27 أغسطس/ آب 2002.


الوثائق ذاتها أشارت إلى أنّ نجل عنان دخل في شراكة مع نجل السيناتور النيجيري أبو بكر أولوسولا ساراكي، بصفة مدير تنفيذي لشركة ثانية مسجّلة بجزر فيرجن البريطانية ثم بجزر ساموا. 


وردّا على الجدل الكبير المتفجّر عقب نشر التسريبات، قال محامي كوجو عنان، في تصريحات لوسائل الإعلام، أنّ “الشركات المذكورة تنشط في إطار قانوني مع الأنظمة والقوانين في جميع الأماكن المتواجدة فيها، وحيث تقوم بأداء الضرائب”.


آدو كوفور، نجل الرئيس الغاني السابق جون أجيكوم كوفور (2001-2009) ورد اسمه أيضا في التحقيق المثير للجدل، والذي كشفت الوثائق أنه سجّل، في 2001، شركته الـ “أوف شور” أو غير المقيمة، تحت اسم “تراست إكسل”، عبر شركة “موساك فونسيكا” للخدمات القانونية، والتي تعتبر رابع أكبر مكتب محاماة في العالم، أي في نفس التاريخ الذي تولى فيه والده الحكم في بلده غانا، قبل أن يقرر، في 2012، إغلاق الشركة، وتسجيل اثنتين جديدتين في جزر فيرجن البريطانية. 


دينيس كريستل ساسو نغيسو نجل الرئيس الحالي للكونغو الديمقراطية، لجأ هو الآخر، وفقا للمصدر نفسه، إلى الشركة البنمية للمحاماة، لإنشاء شركته “فونيكس باست فاينونس”، في جزر فيرجن البريطانية. 


اللائحة لم تستثن أيضا مامادي توريه، الزوجة الرابعة للرئيس الغيني الأسبق، الجنرال لانسانا كونتي (1984- 2008)، والتي ذكرت الوثائق نفسها أنها أنشأت في 2006، شركة “ماتيندا بارتنر” في جزر فيرجن البريطانية. وبفضل هذا التمشي، تمكّنت “مجموعة موارد بيني شتاينمتس” من الحصول على ترخيص استغلال ودائع الحديد بمنطقة “سيماندو” جنوبي غينيا، وذلك بفضل مامادي توريه. 


أغنى رجل في إفريقيا، رجل الأعمال أليكو دانجوتي لم تستثنيه قائمة “الإتحاد الدولي للصحفيين الاستقصائيين”، حيث أشارت وثائق “بنما” إلى أنه كان، في 2003، أحد المساهمين في شركة نفطية تسمى “أوفالز ترادينغ”، ومقرها أيضا جزر فيرجن البريطانية، ويديرها ابن أخيه سايو دانتاتا، وهو أحد المساهمين في رأس مال الشركة بمبلغ مليون دولار.


سايو قال مدافعا عن نفسه حيال الاتهامات الموجهة إليه عقب التسريبات إنه لا شيء يمنع قانونا إدارة الشركات في جزر فيرجن البريطانية. 


وإضافة لما تقدّم، كشفت الوثائق أنّ جون بريدنكامب، المقرّب من الرئيس الحالي لزيمبابوي روبرت موغابي، متورّط هو الآخر في أنشطة ذات صلة بقطاعات السياحة والنفط والماس، مضيفة أنه أنشأ 4 شركات عبر مكتب المحاماة “موساك فونسيكا”، والذي قرر في 2009 قطع معاملاته مع رجل الأعمال، وذلك عقب ورود اسمه في القائمة السوداء للإتحاد الأوروبي، جراء دعمه للرئيس موغابي.


وفي السنغال حيث ينفّذ كريم واد نجل الرئيس السابق للبلاد عبد الله واد (2000- 2012) عقوبة بالسجن لمدة 5 سنوات، على خلفية إدانته بتهمة “الإثراء غير المشروع”، تأتي وثائق “بنما” لتزيح الغموض عن أصول أموال واد الإبن، والتي عجز المحققون السنغاليون في هذه القضية عن التوصّل إليها، ليتبين أن الأخير كان مالكا لـ 3 شركات “أوف شور” بدبي، مسجلة عن طريق مكتب “فونسيكا” للمحاماة.


وتطول اللائحة لتشمل أيضا التورّط  المحتمل لجانيت ديزيريه كابيلا، الشقيقة التوأم لجوزيف كابيلا رئيس الكونغو الديمقراطية، إضافة إلى وزير النفط الأنغولي، خوسيه ماريا بوتلهو دي فاسكونسيلوز، والذي يتولى هذه الوزارة لفترتين، وتتهمه الوثائق بتهريب النفط الأنغولي، بحسب المصدر نفسه. 


ومع أنّ وثائق “بنما” المسربة أحدثت ضجّة مدوية في جميع أنحاء العالم، وتصدّرت عناوين وسائل الإعلام في كلّ ركن من المعمورة، إلا أنّ البروفيسور لوسيان بامبو، الحاصل على الدكتوراه في الاقتصاد من جامعة باريس 10 وباريس 9، لفت، في تصريح هاتفي للأناضول، إلى أنّ وقع هذه الوثائق سيكون، نسبيا، “أقلّ حدّة في إفريقيا مقارنة بما هي عليه، إعلاميا وسياسيا، في الغرب”.


بامبو أضاف أن “عددا قليلا من الصحف الإفريقية ممن ستتناول هذا الموضوع، أو بالأحرى ستجازف بفعل ذلك، وذلك بعكس ما يحدث في الغرب، حيث دفعت هذه التسريبات رئيس الوزراء الآيسلندي (سيغموندور غونلوغسون) على سبيل المثال إلى تقديم استقالته، إثر كشف تسريبات “بنما” امتلاكه مع زوجته شركة “وينتريز” المسجلة في الخارج، ووجهت إليه تهمة إخفاء ملايين الدولارات في أصول عائلية. 

قد يعجبك أيضاً

المزيد من الكاتب

+ There are no comments

Add yours