تقرير.. بناء قاعدة إيرانية في اليمن لضرب السعوديّة

1 min read

محمد رأفت فرج 

 

تهدف طهران بتمويلها وتدريبها وتسهيلها التحركات الحوثية في اليمن الى مساعدة إيران في بناء قاعدة لعملياتها من أجل شن هجمات مستقبلية ضد السعوديّة. فقد ساعد حزب الله طهران في تطوير قدراتها في العالم العربي وتحديداً في سوريا والعراق. وبما أنّ الحزب هو القوّة الشيعية الأبرز في المنطقة، فهو يرى نفسه حامياً لقضايا الشيعة في الشرق الأوسط.

يقول الباحثان في شؤون المنطقة ألكسندر كوربيل وأمارناث أماراسينغام  في تقرير نشرته مجلّة “فورين أفيرز” الأمريكية: أن الحزب ينخرط في غالب الأحيان في المعارك، قبل أن يعترف بعمليّاته.

وفي كلّ مرة يعترف فيه بأي دور، يكون التصريح مخفّفاً. فعلى سبيل المثال، في مايو(أيار) من سنة 2012 قال مسؤول في حزب الله لمجموعة الأزمات الدولية: “حزب الله لم ولن يحارب في سوريا”.

لكن بحلول عام 2013، أعلنت مجموعات معارضة في سوريا، أن حزب الله أمّن لنظام الرئيس السوري بشار الأسد دعماً تقنياً ولوجستياً، بالإضافة الى تسليح وتدريب الجماعات الشيعية. وفي أبريل (نيسان)، كان حزب الله مستعدّاً للاعتراف بدوره في سوريا. فشنّ هجوماً على مدينة القصير، وفي فبراير(شباط) 2014 سيطر على بلدة يبرود. اليوم حزب الله ينخرط علناً في الصراع داخل سوريا.

واستعاد الباحثان في شؤون المنطقة ألكسندر كوربيل وأمارناث أماراسينغام مرحلة فشل الانتقال السياسي بعد دفع الرئيس السابق علي عبدالله صالح الى التنحي عن الحكم، وتحول الاعتراضات التي بدأت شعبية وشبابية سنة 2011 متأثرة بالمظاهرات في تونس ومصر، الى عنفيّة بسرعة، ومواجهة اليمن احتمال الدخول في حرب أهلية، قبل نقل السلطة بمبادرة سعودية مدعومة من الاتحاد الاوروبي والمملكة المتحدة وأمريكا، الى نائب الرئيس عبد ربه منصور هادي، خلال عملية انتخاب بمرشح واحد، في فبراير (شباط) 2012.

وقد رفض الشباب اليمني والحوثيون الانتخاب بحجة أنه “تدبير بواسطة من النظام”. وانضم اليهم سريعاً مؤيّدو صالح الذين شاهدوا نفوذهم السياسي والعسكري يتقلص. وحاول مؤتمر الحوار الوطني الذي رعته الأمم المتحدة، العمل مع الأحزاب السياسية اليمنية من أجل إدخال إصلاحات دستورية لكن تمّت إعاقته حين وصلت الأمور الى إبرام اتفاقيات لتقاسم السلطة.

ولكن سرعان ما تحول الجمود السياسي الى نزاع مسلح حيث انتصرت قوّات الحوثي مدعومة من قوات صالح في المعركة بوجه خصومها السياسيين في الشمال، خلال عامي 2013 و 2014.

في حلول شهر سبتمبر(ايلول) من سنة 2014 تحرك تحالف مؤيدي صالح وقوات الحوثي باتجاه الجنوب فسيطر على صنعاء، مجبراً هادي على نقل مركز الحكم الى جنوب مدينة عدن، فيما استمرّ تقدم الحوثيين- صالح باتجاه الجنوب.

ويشرحالباحثان حيثيات تدخل تحالف دولي تقوده السعودية في 26 مارس(آذار) 2015، وشنه غارات جوية ضد مواقع الحوثيين داعماً في نفس الوقت حكومة هادي. وأعلن السعوديون أنّ الحوثيين شكلوا كياناً مدعوماً من الإيرانيين، وأنّ طهران كانت تحاول إنشاء تنظيم مشابه لحزب الله في اليمن.

وأعلن هادي أنّه استلم رسالة من الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله جاء فيها: “مقاتلونا وصلوا الى اليمن لتعليم اليمنيين أصول الحكم”. الحكومة اليمنية قالت إنّها حصلت على وثائق من مواقع أخلاها الحوثيون تؤكد مشاركة حزب الله في المعركة.

وتدخلت الولايات المتحدة في المشهد اليمني، وعاقبت وزارة الخزانة الأمريكية سنة 2013 خليل حرب، القائد السابق للعمليات الخاصة لحزب الله، لتورطه في عمليات عدّة عبر الشرق الأوسط، وكذلك اليمن ابتداء من سنة 2012.

وبحسب الباحث في معهد واشنطن ماثيو ليفيت، فإنّ قادة مثل أبي علي الطبطبائي أُرسلوا للاشراف على المقاتلين في سوريا، قد أعيدَ إرسالهم لمساعدة قوّات الحوثي.

ويشير الباحثان الى أنّ إيران وحزب الله أعلنا دعمهما للحوثي، إلا أنهما أنكرا التورّط العسكري في اليمن، و”لكن من هم على أرض المعركة كانوا أكثر صراحة”.

ففي مقابلة حديثة حصلت في بيروت، مع قائد من حزب الله يدعى أبا عباس، قال لفورين أفيرز: “بعد الانتهاء من سوريا، سنبدأ في اليمن، حزب الله هو هناك الآن” وتابع: “من برأيك أطلق صواريخ توشكا ضدّ السعودية؟ ليسوا الحوثيين بصنادلهم (حذائهم القماشي)، إنه نحن”.

قد يعجبك أيضاً

المزيد من الكاتب

+ There are no comments

Add yours