الجولان.. بين هويتها السورية ورسائل نتنياهو اليمينية

0 min read

وكالات

منذ احتلالها لها في العام 1967، اعتبرت إسرائيل مرتفعات الجولان السورية منطقة حيوية وإستراتيجية وقد أبدت مراراً استعدادها للانسحاب منها، غير أنها للمرة الأولى اعتبرتها “جزءا لا يتجزأ من أرض إسرائيل”، كما قال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قبل أيام.

ورأى محللون وأكاديميون فلسطينيون وإسرائيليون في اتصالات منفصلة مع الأناضول أن نتنياهو أراد من تصريحه غير المسبوق هذا، توجيه رسالتين الأولى للفرقاء السوريين المتفاوضين في جنيف (المبعوث الأممي إلى سوريا استيفان دي ميستورا أعلن أمس الخميس أن المفاوضات ستتواصل الأسبوع المقبل) بأن لإسرائيل مصلحة في سوريا، والثانية للداخل الإسرائيلي بأن ليس هناك من هو أكثر يمينية منه.

وعلى الرغم من مرور 49 عاماً على احتلال إسرائيل لهذه المنطقة الحيوية، إلا أن غالبية سكانها ما زالوا يصرون على هويتهم الوطنية السورية معتبرين أن تصريحات نتنياهو لا تغير شيئا في موقفهم.

* كيف يبدو الوضع الآن في الجولان؟

يقول تيسير مرعي، مدير جمعية الجولان للتنمية (غير حكومية) للأناضول إن “27 ألف سوري غالبيتهم من الدروز يعيشون في 5 قرى عربية بقيت في مرتفعات الجولان بعد احتلال إسرائيل لها عام 1967”.

ويشير مرعي بالمقابل إلى أن إسرائيل أقامت منذ احتلالها للجولان “33 مستوطنة يعيش فيها 20 ألف مستوطن”، ويضيف “تستغل إسرائيل موارد الجولان من خلال المشاريع الزراعية والسياحية والمصادر المائية فيها، وقد أعلنت أخيراً الشروع في التنقيب عن البترول فيها”.

وقد تبنى الكنيست (البرلمان) الإسرائيلي في 14 ديسمبر/كانون أول 1981 “قانون الجولان.. فرض القانون والقضاء والإدارة الإسرائيلية”، الذي فُرض على الأرض البالغة مساحتها 1200 كيلومتر مربع.

لكن مرعي لفت إلى أن “الغالبية من السكان رفضوا منذ ذلك الحين الحصول على الجنسية الإسرائيلية وأصروا على أن الأرض سورية محتلة، وأنهم مواطنون سوريون، وبالتالي فإنهم حصلوا على بطاقات الإقامة الإسرائيلية مع احتفاظهم بجنسياتهم السورية”.

وتمنح إسرائيل للمواطنين الفلسطينيين في القدس الشرقية وللسوريين في هضبة الجولان بطاقات الإقامة الإسرائيلية في حال رفضهم الحصول على جنسيتها، وفي حين أن البطاقات تمنح السكان حق المشاركة في الإنتخابات البلدية فإنها لا تمنحهم حق المشاركة في الاستحقاقات البرلمانية التي تقتصر على الحاملين للجنسية الإسرائيلية.

من جهته، قال سعيد زيداني، المحاضر في جامعة القدس (خاصة) والخبير في الشؤون الإسرائيلية للأناضول: “بعد فرض القانون الإسرائيلي على الجولان في العام 1981 حصل عدد قليل من السكان على الجنسية الإسرائيلية واحتفظ الغالبية من السكان بالجنسية السورية”.

* لماذا تعتبر إسرائيل مرتفعات الجولان منطقة حيوية؟

لطالما اعتبرت إسرائيل منطقة الجولان المنطقة الحدودية، الأكثر هدوءا في محيطها مقارنة مع الحدود مع الأردن ولبنان ومصر.

وكانت المرة الأولى منذ احتلال عام 1967، التي تقع فيها حرباً بين إسرائيل وسوريا في العام 1973.

وأوضح زيداني أن “إسرائيل تعتبر أن المناطق الشمالية تتعرض لتهديد حقيقي من منطقة الجولان، وتعتبر أن احتلال الجولان والاحتفاظ بها كان عنصراً رادعاً في وجه أي تحرك سوري، وعندما تحركت دمشق باتجاه مرتفعات الجولان عام 1973 كان رد الجيش الإسرائيلي سريعاً بإرجاع القوات السورية”.

وأضاف “هناك أيضاً قضية المياه والوصول إلى جبل الشيخ وهو ما تعتبره إسرائيل أمراً مهماً حيوياً”.

* ماذا قال نتنياهو في اجتماع الحكومة الإسرائيلية بالجولان؟

في مستهل اجتماع الحكومة الإسرائيلية في الجولان يوم 17، إبريل/نيسان الجاري قال نتنياهو، بحسب نص تصريح أرسل مكتبه نسخة منه لوكالة الأناضول حينها: “إننا موجودون اليوم في مرتفعات الجولان. هذه هي أول مرة حيث تعقد الحكومة جلسة رسمية في مرتفعات الجولان منذ أن وُضعت تحت الحكم الإسرائيلي قبل 49 عاما. كان الجولان جزء لا يتجزأ من أرض إسرائيل في العصر القديم، والدليل على ذلك هو عشرات الكنس اليهودية العتيقة التي عُثر عليها من حولنا، والجولان هو جزء لا يتجزأ من دولة إسرائيل في العصر الحديث”.

وتابع: ” لقد اخترت عقد الجلسة الاحتفالية للحكومة في مرتفعات الجولان كي أمرّر رسالة واضحة بأن مرتفعات الجولان ستبقى بيد إسرائيل إلى الأبد. إسرائيل لن تنزل من هذه المرتفعات”.

وتابع نتنياهو” حان الوقت للمجتمع الدولي بعد 50 عاما أن يعترف أخيرا بأن الجولان سيبقى تحت السيادة الإسرائيلية إلى أبد الأبدين”.

* هل هي تصريحات جديدة؟

يقول داني روبنشتاين، المحاضر في جامعة بن غوريون الإسرائيلية الخاصة ( جنوب) والمحلل السياسي، للأناضول إن “عقد اجتماع للحكومة الإسرائيلية في الجولان هو أمر غير مسبوق وهي المرة الأولى التي يقول فيه رئيس وزراء إسرائيلي إن الجولان جزء لا يتجزأ من بلاده”.

أما مرعي فاعتبرها “تصريحات جديدة ولكنها غير مستغربة على نتنياهو، إلا أن عودة الجولان إلى سوريا لا علاقة له بالتصريحات السياسية وإنما بموازين القوى، فالكل يعرف أن الجولان هي أرض سورية محتلة ولن تغير هذه التصريحات من هذا الواقع”.

* لماذا أدلى نتنياهو بتصريحاته هذه الآن؟

يرى آفي لسخاروف، محلل الشؤون العربية في موقع “والا” الإخباري الإسرائيلي، أن “تصريحات نتنياهو موجهة بشكل أساس إلى الداخل الإسرائيلي”.

وقال لسخاروف للأناضول: “أراد نتنياهو من خلال أقواله هذه أن يتوجه إلى الشارع الإسرائيلي وأن يقول لمنتقديه في اليمين مثل وزير التعليم نفتالي بنيت، وزعيم حزب “إسرائيل بيتنا” المعارض وزير الخارجية السابق أفيغدور ليبرمان، بأنه على استعداد للذهاب إلى أبعد مدى في مواقفه اليمينية بما في ذلك القول إن الجولان جزء لا يتجزأ من إسرائيل”.

غير أنه استدرك بالقول: “لست من مؤيدي نتنياهو، ولكن في موضوع الجولان فإنه على حق بأن ليس هناك شريكاً في سوريا الآن، فسوريا كدولة انتهت وأعتقد أن أمامها عشرات السنوات حتى تعود كدولة، وحتى ذلك الحين فإن التسوية مع دمشق تبدو بعيدة”.

إلا أن روبنشتاين رأى في تصريحات نتنياهو رسالة موجهة إلى الفرقاء السوريين المجتمعين في جنيف وقال: “أعتقد أن نتنياهو تعمد عقد جلسة الحكومة في الجولان في الوقت الذي اجتمع فيه الفرقاء السوريون في جنيف، وهو أراد أن يوجه لهم رسالة مفادها: إذا ما كانت هناك اقتراحات للحل في سوريا فإن لنا مصلحة في الجولان”.

لكن زيداني بقول “أعتقد أن الوضع في سوريا بشكل خاص وفي العالم العربي بشكل عام يشجع نتنياهو على الإدلاء بمثل هذه التصريحات، ومع ذلك فإنه لم يجد آذاناً صاغية في العالم العربي أو حتى في العالم الغربي بما في ذلك حليفته الولايات المتحدة الأمريكية ولذلك فقد خاب أمله”.

من جهته رأى مرعي أن “موقف العالم أجمع هو أن الجولان هي أرض سورية وهذا في حقيقة الأمر ليس فقط موقف وإنما هي حقيقة لا يستطيع إنسان على وجه الأرض أن يجادل فيها”، مضيفاً “هي أرض سورية ستعود عاجلاً او آجلاً إلى السيادة السورية بغض النظر عن مواقف نتنياهو أو غيره”.

* هل أبدت إسرائيل الاستعداد للانسحاب من الجولان؟

تقول وزارة الخارجية الإسرائيلية على موقعها الإلكتروني، إطلعت عليه الأناضول إنه في المفاوضات التي جرت بين الوفدين السوري والإسرائيلي في الفترة ما بين ديسمبر/كانون أول 1994 ويونيو/حزيران 1995 “قال المفاوضون الإسرائيليون للسوريين إن بلادهم تقبل مبدأ الإنسحاب من مرتفعات الجولان في إطار تسوية سلمية تتعامل مع 4 مواضيع أساسية وهي عمق الانسحاب، والجدول الزمني للانسحاب، ومراحل الانسحاب وإرتباطه بتطبيع العلاقات، والاتفاق على الترتيبات الأمنية”.

* هل تشكل تصريحات نتنياهو تهديداً للمواطنين السوريين في الجولان؟

استبعد زيداني أن يكون لهذه التصريحات الجديدة تأثير على المواطنين السوريين في الجولان، بقوله “أعدادهم ليست كبيرة وإنما هم عشرات الآلاف فقط، ولذلك فهم لا يشكلون تهديداً أمنياً أو ديمغرافياً على إسرائيل وإن كانوا يشكلون إزعاجاً للحكومة الإسرائيلية “.

قد يعجبك أيضاً

المزيد من الكاتب

+ There are no comments

Add yours