ارتفعت مستويات التضخم في دول مجلس التعاون الخليجي خلال أبريل/ نيسان الماضي على أساس سنوي، بسبب ظروف وعوامل موسمية فضلا عن تطبيق الإمارات والسعودية لضريبة القيمة المضافة.
ووفق مسح "الأناضول"، يأتي الارتفاع في معدلات التضخم خليجياً، لأسباب متباينة تراوحت بين ارتفاع الغذاء والمشروبات، أو زيادة السكن والمياه والكهرباء والغاز، أو خدمات النقل.
وبحسب المسح، فإن معدلات التضخم في الإمارات كانت الأعلى بعدما ارتفعت بنسبة 3.53 بالمائة، مدفوعة بارتفاع نحو 11 مجموعة من بينها التبغ والأغذية والمشروبات والملابس والأحذية.
وارتفع التضخم في البحرين بنسبة 2.6 بالمائة، نتيجة ارتفاع أسعار السكن والمرافق بنسبة 1.7 بالمائة، فيما زادت أسعار الطعام والمشروبات غير الكحولية بنسبة 0.7 بالمائة.
وصعد التضخم في السعودية بنسبة 2.5 بالمائة للشهر السادس على التوالي، فيما جاءت الكويت في المركز الرابع بارتفاع قدره 0.72 بالمائة، بسبب ارتفاع أسعار 10 مجموعات، تصدرتها مجموعة السجائر والتبغ بنسبة 14.82 بالمائة، تلها السلع والخدمات المتنوعة بنسبة 5.59 بالمائة.
وزاد في سلطنة عمُان بنسبة 0.58 بالمائة مع ارتفاع أسعار السكن والمياه والكهرباء والغاز بنسبة 0.54 بالمائة، والسلع والخدمات المتنوعة بنسبة 0.73، والتعليم 4.9 بالمائة
وجاءت قطر في ذيل القائمة مع ارتفاع التضخم في أبريل/ نيسان الماضي بنحو 0.1 بالمائة، كما أعلن أيضا عن أرقام مايو/ أيار، إذ ارتفع بنسبة 0.5 بالمائة نتيجة زيادة أسعار 8 مجموعات أبرزها النقل والملابس بنحو 7.8 بالمائة و4.3 بالمائة على التوالي.
وقال خبراء اقتصاد في أحاديث مع "الأناضول"، إن ارتفاع التضخم في دول الخليج هو مسلسل مستمر منذ عدة سنوات، ويرجع في الأساس إلى أمور دولية منها ارتباط عملات دول المجلس بالدولار.
ودائما ما تنصح مؤسسات مالية دولية من بينها "ميريل لينش" و"موديز"، دول الخليج، بفك ارتباط عملاتها الوطنية بالدولار الأمريكي.
ومن شأن فك الارتباط، أن يسمح بارتفاع قيمة عملات هذه الدول، الأمر الذي يساعد على استيعاب السيولة الفائضة في الأسواق ويحد من التضخم المستورد.
كذلك، أشار الخبراء إلى وجود أسباب محلية تؤدي إلى رفع معدلات التضخم، في مقدمتها السكن والمياه والكهرباء والنقل والصحة، والتوجهات الحكومية بتحرير الأسعار، ورفع الدعم عن السلع الأساسية، الأمر الذي يتسبب في الارتفاع على الأسعار.
ارتفاع مستمر
وقال مدير إدارة الأصول لدى "الفجر" للاستشارات المالية، مروان الشرشابي، إن التضخم في ارتفاع مستمر بدول الخليج وقد يكون السبب في الارتفاعات الأخيرة في دول مثل السعودية والإمارات هو تطبيق الضريبة الانتقائية والمضافة.
وبدأت الإمارات والسعودية مطلع العام الجاري، تطبيق ضريبة القيمة المضافة بنسبة 5 بالمائة، فيما طبقوا في العام الماضي ضريبة انتقائية على التبغ والمشروبات الغازية ومشروبات الطاقة بنسب بين 50 – 100 بالمائة.
وأضاف "الشرشابي" للأناضول: لكن على الرغم من هذه الارتفاعات، تعد مستويات التضخم في دول الخليج مقبولة، رغم التوقعات باستمرار وتيرة الصعود خلال العام الجاري، على وقع الإصلاحات المستمرة.
وتتوقع الحكومة السعودية، ارتفاع التضخم بنسبة 5.7 بالمائة في 2018، مع تحسن النشاط الاقتصادي وتطبيق بعض تدابير الإيرادات وتصحيح أسعار الطاقة.
ويرى الشرشابي، أن توجهات حكومات الخليج نحو ترشيد الإنفاق بعد تطبيق بعض الضرائب، سيعمل فقط على ضبط معدلات التضخم وليس خفضها.
ويقدر صندوق النقد العربي وصول التضخم في الإمارات إلى 2.5 بالمائة في 2018، نتيجة تطبيق ضريبة القيمة المضافة على أن يتراجع إلى 2 بالمائة في 2019.
عوامل موسمية
اتفق مع الرأي، يوسف حيدر، الخبير والمحلل الاقتصادي (عراقي مقيم في البحرين)، مشيراً إلى أن زيادة معدلات التضخم، ترجع إلى عوامل موسمية من بينها ارتفاع أسعار الغذاء أو المسكن أو الكهرباء والمياه.
وأضاف حيدر للأناضول، أن هناك أسبابا وراء ارتفاع التضخم مثل الضريبة الانتقائية التي طبقت في الإمارات والسعودية، وضاعفت أسعار التبغ بنحو كبير وهو أحد المكونات التي تقيس التضخم.
وذكر حيدر أن من أبرز العوامل السياسية وراء زيادة التضخم، هي ربط العملات الخليجية بالدولار الأمريكي الذي يشهد تذبذباً مستمراً في قيمته أمام العملات الرئيسية الأخرى في العالم.
وحافظت خمس من دول مجلس التعاون الخليجي على ربط عملاتها بالدولار الأمريكي لعقود، فيما ظلت الكويت هي الدولة الخليجية الوحيدة التي تربط عملتها بسلة من العملات.
وتقول بنوك استثمار كبرى، إن ربط سعر الصرف بالدولار الأمريكي يعتبر سياسة مناسبة لدول الخليج، إذ إنه يوفر الاستقرار لمعدلات التضخم والنمو الاقتصادي.
استقلالية المصارف
وفي وقت سابق، حدد صندوق النقد العربي شروطا لتحسن معدلات التضخم في دول المنطقة العربية والخليجية.
وتتلخص الشروط في ضرورة استقلالية المصارف المركزية، واستقرار سياساتها، ووجود قدر كبير من الشفافية في عملها، لزيادة الثقة بالسياسات الاقتصادية لتأمين مناخ من اليقين يساعد على إبقاء معدّلات التضخم عند مستوياتها المستهدفة في الأجلين المتوسط والطويل.
ويضم مجلس التعاون لدول الخليج العربية – التي تعتمد بشكل كبير على عائدات النفط في تمويل إيرادات موازناتها – كلا من السعودية، الإمارات، الكويت، البحرين، قطر، وسلطنة عمان.
+ There are no comments
Add yours