<< الأجهزة الأمنية تخترق الأحزاب وهي من تقف وراء انشقاقات "المصريين الأحرار"
>> برلمان ثورة يناير كان المعبر عن الشعب أما الحالي فهو ملكية لـ"عبدالعال"
<< مصر تحفظ وثائق تمرد فى خزائن حديدية وتجديد الخطاب الدينى سيأتى من خارج الأزهر
عزة قناوي
كعادتها تموج بالأحداث المثيرة، وتظل العيون تراقبها لما لها من ثقل حضاري وثقافي وسياسي.. إنها مصر.
وفي الآونة الأخيرة كشفت صفحات يومياتها عن أزمات وقضايا شغلت اهتمام الرأي العام المصري والعربي والدولي، وربما أربكت تفكيره، والتي منها براءة مبارك النهائية من قتل ثوار يناير، وأزمة "تيران وصنافير"، وانتخاب دونالد ترامب، الذي تنتظر السلطة في مصر منه دعمها بقوة في مواجهة الإرهاب، ومخططات الإخوان المسلمين.
ويجيب على هذه الأسئلة وأكثر، سياسي كبير صاحب رؤية، عاصر كل هذه الأحداث، وكان جزءًا أصيلًا من بعضها برؤاه وتصريحاته الجريئة، إنه الدكتور سعد الدين إبراهيم استاذعلم الاجتماع السياسي بالجامعة الأمريكية، ورئيس مركز ابن خلدون.
كيف رأيت قرار النائب العام بالإفراج عن الرئيس الأسبق مبارك؟
فرحت كثيرًا، فالرجل عوقب معنويًا هو وأسرته، وأقول هذا على الرغم من سجني فى عهده، إلا أن هذا الرجل لا يجب أن ننسى أنه أحد أبطال حرب أكتوبر، وأنه خرج من الحكم فى هدوء مقارنة بما قام به رؤساء آخرين وما خلفوه وراءهم من حروب أهلية مزقت شعوبهم.
تبع الإفراج عن مبارك عفو رئاسي عن مجموعة من الشباب رآها البعض محاولة لتهدئة الرأي العام فما رأيك؟
لا أعلم إن كانت هناك علاقة بين القرارين؛ لكن على أية حال فإن الإفراج عن قائمة ثانية من الشباب أمر جيد ونأمل أن يستكمل بالإفراج عن جميع المحبوسين ممن لم تصدر ضدهم أحكام نهائية وتجاوزوا فترة الحبس الاحتياطي.
لكن ما أستشعره الآن من المصريين، أن عائلة مبارك أصبح لها رصيد فى نفوسهم، وهذا لا تخطئه عين أثناء ظهورهم فى المناسبات العامة،وحرص المصريين على التقاط صورا لهم.
مبادرتكم الخاصة بالمصالحة مع الإخوان التى أطلقتها منذ عامين إلى أين وصلت؟
فى الحقيقة مبادرتى مازالت قائمة رغم ماتواجه من رفض وانتقادات مجلس النواب لها، لكني لاأتردد فى أي محفل من تجديد الدعوة لها،وأعتقد أن هناك مؤشرات محتشمة أو غير مباشرة تجاه تفعيلها على أرض الواقع، وأولها استجابة السيسي لها فى قوله "مصر تتسع للجميع وإنها لكل من لم تلوث أيديهم بدماء المصريين"، بالإضافة إلى إلغاء محكمة النقض الإعدامات بحق الرئيس محمد مرسى وقيادات الإخوان،والسماح لبعض أفراد الإخوان العودة إلى أسرهم ورفعهما من قوائم الترقب، وكذلك قرارات العفو الرئاسي عن الشباب، وعودة بعض الإخوان بالخارج.
وفي تقديرك متى تحين لحظة المصالحة الكاملة مع الاخوان؟
أولا أود التأكيد على أن فكرة المصالحة ليست بدعة، فقد لجأت إليها دولا مثل تشيلى وبولند وتشيكوسلوفكيا لإنهاء الانقسام والانطلاق لبناء مستقبل أفضل لشعوبها، وأتوقع أن تشهد الشهور المقبلة وقبل إجراء الانتخابات الرئاسية فى 2018 خطوات جادة نحو المصالحة الوطنية مع الإخوان.
أزمة تيران و صنافير وصولت مؤخرًا إلى البرلمان فما تعليقك؟
في الحقيقة أرى أن الرئيس السيسي ارتكب خطئين سياسيين، أولهما، أنه تفاوض على الجزيرتين مع الجانب السعودي دون علم الشعب المصري، واتخذ خطوات نحو ترسيم الحدود في أعقاب زيارة الملك سلمان مصر أبريل الماضي، والخطأ الثاني إحالة الحكومة الاتفاقية إلى البرلمان فى الوقت الذي بدأت القوى الشعبية فى استصدار أحكام بـ"مصرية" الجزيرتين.
وما حقيقة تقدمك بمقترح لإنهاء أزمة الجزيرتين بين القاهرة و الرياض؟
لم أتقدم بمقترح لإنهاء الأزمة لأى جهة، ولكن من وجهة نظري حلها يكمن فى ثلاث خيارات، الأول استمرار عقد إيجار الجزيرتين، أو أن تتقاسم كل من مصر والمملكة العربية السعودية الجزيرتين فيما بينهما، والثالث يمكن للبلدين الاستعانة بتجربة ألمانيا وفرنسا فى إنهاء نزاعهما حول منطقة الالزاس واللورين فى شكل تكامل إقتصادى بين الجانبين عرفت فى منتصف القرن الماضي اتحاد الحديد والفحم و كان النواة للسوق الأوروبية.
وجه الرئيس السيسى منذ مايقرب من عامين رسالة إلى مؤسسة الأزهر يطالبها بضرورة تجديد الخطاب الدينى وتنقية الأفكار المغلوطة والمتشددة البعيدة عن صحيح الدين من الكتب الدينية فهل يتحقق ذلك؟
الأزهر الشريف لن يقوم بعملية تجديد الخطاب الديني لأن القائمين عليه بدءًا من شيخه الدكتور أحمد الطيب وانتهاء بجميع علمائه، لديهم قناعة بأن الخطاب الديني ليس بحاجة إلى تجديد أو إصلاح، ويعتقدون أن كل من يطالبون بذلك يسعون لإضعافه.
وأرى أنه لزاما علينا الوقوف على حقيقة أن التجديد بمؤسسة دينية كـ"الأزهر الشريف"غالبا ما يكون من خارجها، ولنا بتجربة الكنيسة الكاثوليكية وتجربة الكاهن "مارتن لوثر" الذى خرج عن الفكر الكنسي بروما ورأى أن صحيح الدين المسيحي هو لا وسيط بين علاقة الإنسان بربه.
إشرح لنا مقصدك من تصريحات سابقة لك حول اختراق الأمن لأحزاب المعارضة والتكوينات الاجتماعية والأهلية سواء نقابات أو جميعات أومنظمات؟
الأجهزة الأمنية "جهازالأمن الوطني" حاليًا وأمن الدولة سابقًا، دائما ما يكون له رجاله داخل جميع الكيانات المستقلة، بهدف التحكم فيها أو لتشويه من فيها أو تفجيرها إذا لزم الأمر، وكان "ابن خلدون" أحد ضحايا ذلك عندما واجه جميع العاملين بالمركز الحبس 4 سنوات نتيجة لتجسس أحد العاملين وهو يتبع أمن الدولة على المركز ومده بدراسات، وفي النهاية قضت محكمة النقض ببراءة جميع العاملين.
وشاهدنا كيف تم الإطاحة بتوفيق عكاشة ومؤخرا محمد أنور السادات ومحاولات تفجير حزب المصريين الأحرار.
وهل ترى أن الأمن كان له دور في فصل النائبين عكاشة والسادات وخلافات "المصريين الأحرار"؟
البرلمان الحالى هو برلمان ملاكي، تم اختيار أغلبيته "إئتلاف دعم مصر" من قبل الأجهز الأمنية وأما العضوان عكاشة والسادات، فقد نجحا بالانتخابات البرلمانية بأصوات ناخبين، وكان لهم ظهير شعبي، وعندما حاولا ممارسة عملهما النيابي والخروج عن النص المحدد للمجلس فكان مصيرهما الإطاحة بهما.
أما عن حزب المصريين الأحرار، فهو الحزب الليبرالى الحقيقي الوحيد في مصر، والذي نجح فى حصد 65 مقعد، استعملت هذه الأجهزة الأمنية فريقها داخل الحزب للانشقاق على مؤسسه ورئيس مجلس الأمناء نجيب ساويرس، وحاولت فصله، وهذا الأمر ليس بجديد على الأمن استخدامته فى تفتيت الأحزاب المعارضة بكل توجهاتها.
قيّم لنا أداء البرلمانات قبل وبعد نياير؟
من وجهة نظرى أقرب البرلمانات إلى الحياة النيابية السليمة كان برلمان ثورة يناير، حيث كان متوازنا، أما مجلس شعب 2010، فكان سببًا فى اندلاع ثورة يناير لما شهده من اعتداء سافر على حقوق الناخبين عبر عمليات تزوير فجة؛ لكن تفوق مجلس النواب بقيادة الدكتور على عبدالعال عليه، فهو اليوم برلمان ملاكي تم اختيار أعضائه وهو ما يشهد به ممارساته.
هل أنت راض عن أداء الدولة فى مواجهة الإرهاب بسيناء؟
الأداء الأمنى لن يوقف إراقة الدماء لأبنائنا من الجيش والشرطة، والحل فى توطين 3 مليون مصري من الدلتا فى سيناء التى تمثل 6% من مساحة مصر، خاصة إنه بعد ثورة 25 يناير استوطنها العائدون من أفغانستان، استغلوا انشغال الأجهزة الأمنية بالأوضاع الداخلية، وتسللوا إلى سيناء وأخذوها ملاذًا لهم.
يرى البعض أن ثمة محاولات لشيطنة منظمات المجتمع المدنى وخاصة بعد صدور قانون الجمعيات الأهلية وتقييد عملها من وجهة نظرهم؟
قانون الجمعيات الأهلية الذي صدر دون الرجوع للمجتمع المدني هدفه حظر العمل الأهلي والحقوقي بصفة خاصة، إلا أنه لا سبيل لمواجهته سوى بالتجاهل، والاستمرار فى عملنا بمركز ابن خلدون سيكون البداية.
حمل تقرير الخارجية الأمريكية السنوي انتقادات لاذعة لحالة حقوق الإنسان في مصر، فكيف رأيت هذه الانتقادات؟
لا أعلم سبب رفض أجهزة الدولة المصرية التقرير بدلا من تفنيده ومراجعة وتصحيح ما هو موجود على أرض الواقع، وهذا التقرير يصدر سنويا، ويعتمد على ما تنقله الوكالات الأمريكية العاملة فى كل بلد بالعالم ، ومن بينها السفارة الأمريكية ومكتب المعلومات والصحافة الأمريكية ومنظمات حقوقية محلية ودولية، وهذه المعلومات هي رصد تحصل عليه الخارجية الأمريكية وتعيد التأكد من صحتها ثم تضعه فى التقرير الذي أعدته فى آخر أربع شهورمن العام السابق.
وفي رأيي أن هذا التقرير ذا مصداقية عالية ويؤثر فى دوائر صنع القرار الأمريكية ويتاثر بها الكونجرس والجمعيات الحقيقية العاملة فى بلدان العالم المختلفة.
لكن ما مدى تأييدك لما ورد بالتقرير وتسليطه الضوء على قضية الاختفا ء القسرى والتعذيب بالسجون؟
الحقيقة أن 80% مما ورد بالتقرير صحيح، وخاصة أن الحكومة المصرية سارعت بنفى ما ورد به بدلا من إعادة النظر في الأوضاع الحقوقية، وليس لدى "ابن خلدون" معلومات حديثة عن أعداد المختفين قسريا؛ ولكن حالات التعذيب بالأقسام ووفاة بعضها موجودة، والجمعيات الحقوقية الدولية بدأت في تسليط الضوء على قضايا الاختفاء القسرى كما هو معلوم بعد "واقعة "اختفاء الكاتب الصحفى رضا هلال".
كيف ينظر الأمريكان إلى مصر حاليًا؟
تغير نظرت الإدارة الأمريكية لمصر حيث نجح النظام المصرى فى إقناعهم بأن ما حدث فى مصر فى 30 يونيو هو هبة شعبية وقف الجيش بجوارها، من خلال اطلاع كافة الوفود الأمريكية والأوروبية على وثائق حملة جمع التوقيعات لعزل الرئيس محمد مرسى المنتخب بأصوات 13مليون صوت، تجاوز عدد هذه التوقيعات 16 مليون توقيع محفوظة فى خزائن حديدية.

+ There are no comments
Add yours