آسيا اليوم
عندما كانت أوزبكستان فى الماضى ضمن اتحاد الجمهوريات السوفيتية، لم يكن لديها أية روابط خارجية، وعلى الأخص فيما يتصل بالعلاقات الاقتصادية الخارجية.
وكانت الجمهورية ذات الوضع شبه الاستعمارى، الواقعة في ظل النظام الشمولى السابق تعانى وضعًا صعبًا، وتتميز بالاقتصاد الأحادى المتطور، الذى سيطر عليه احتكار زراعة القطن، وكان اقتصادها موجهًا فقط نحو توريده فى صورة المواد الخام، فكان الشعب يزرع القطن بسواعده ولا يملك أية معلومات حول قيمته الفعلية، لأنه كان مبتورًا عن المجتمع الدولى فى تلك الحقبة.
كانت حقائق ذلك الوقت شديدة الوطأة: فعشية نيل الاستقلال، كان مخزون الدقيق والحبوب لأكثر من عشرين مليونا من السكان فى الجمهورية، يكفى لأسبوع واحد – أو أسبوعين فقط، وفى مثل هذه الظروف الصعبة، تم إعداد ووضع “النموذج الأوزبكي” للتنمية، القائم على أساس المبادئ الخمسة الشهيرة واستنادًا إلى تجسيد تنفيذ استراتيجية الإصلاحات الرامية نحو تحديث البلاد.
وقد اختبر الزمن بنجاح وثيقة هذا البرنامج، وأثبتت سياستها أن أى “علاج بالصدمات” يمثل فكرة لا جدوى منها، وأن الحدود اللازمة يمكن أن تتحقق فقط بصورة تدريجية وبشكل مرحلى.
وقد تم وضع الأسس القانونية اللازمة من أجل تحسين مستوى معيشة الشعب، وبناء الدولة الحقوقية الديمقراطية ذات التوجه الاجتماعى نحو اقتصاد السوق.
النجاحات التي حققتها الجمهورية الأوزبكية جديرة عن حق بالحصول على الاعتراف بها فى أرجاء العالم.
فمنذ حصولها على الاستقلال، بدأت أوزبكستان فى إقامة روابط التعاون الاقتصادى المستقل مع الدول الأجنبية، وقد تم تحديد تلك الشراكة باعتبار الأولوية فيها المضى فى اتجاه التنمية، والذى يمثل الجانب الهام فى سياسة الدولة. الأمر الذي جعل إسم أوزبكستان في العالم كبيرًا لما تملكه من إمكانات طبيعية وعلمية كبيرة، وقدرات قوية على تصدير منتجاتها.
واليوم، فقد صارت أوزبكستان عضوا فى تلك الهيئات المرموقة مثل منظمة الأمم المتحدة، والبنك الدولى، وصندوق النقد الدولى، ومؤسسة التمويل الدولية، والوكالة الدولية متعددة الجوانب لضمانات الاستثمار، ومنظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة، واللجنة الاقتصادية والاجتماعية لآسيا والمحيط الهادئ، ومؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية، ومنظمة التعليم والعلوم والثقافة، ومنظمة العمل الدولية، والمنظمة العالمية لحقوق الملكية الفكرية، ورابطة الدول المستقلة، ومنظمة شنغهاى للتعاون، ومنظمة التعاون الإسلامى، وبنك التنمية الآسيوى، والبنك الإسلامى للتنمية، وغيرها من الهيئات والمنظمات الدولية الأخرى.
فى الثانى من مارس لعام 1992، أصبحت جمهورية أوزبكستان عضوا كامل العضوية في منظمة الأمم المتحدة. ومنذ ذلك اليوم، يرفرف علم البلاد أمام مقر المنظمة في نيويورك.
وعاما بعد الآخر، يمضى تعزيز علاقات المنفعة المتبادلة مع منظمة الأمم المتحدة، والمنظمات المدرجة فى هيكلها، المتخصصة فى مختلف المجالات، بما فى ذلك الاقتصادية.
خلال هذه الفترة المنصرمة، وبالشراكة مع الأمم المتحدة تم تنفيذ عدد من المشاريع لدعم الإصلاحات الجارية فى الاقتصاد، وفى الإدارة الحكومية، والصحة، والتعليم، وحماية البيئة.
وفى سبيل تحقيق هذا الغرض، تم تقديم المساعدات التقنية التى تجاوزت قيمتها 430 مليون دولار.
وتجدر الإشارة إلى تفعيل عمل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP)، في أوزبكستان منذ عام 1993، ويعمل بالتزامن في إطار الشراكة على مواصلة الدعم القائم منذ عام 1999 للمؤسسات الوطنية فى تنفيذ المشاريع بتلك المجالات الاستراتيجية، مثل مواصلة تطوير المشروعات الصغيرة والمشروعات الخاصة، وإدخال التقنيات الحديثة في مجال الإدارة والتسويق والتنمية الزراعية، والقطاع الخاص، وحماية البيئة، والاستخدام الرشيد للطاقة. ويتمثل التأكيد على هذه الحقيقة فى تنفيذ أكثر من 250 مشروعا بقيمة إجمالية تبلغ أكثر من 200 مليون دولار منذ إقامة تلك الروابط.
وقد جرى الاعتراف في عام 1992 بالقدرات المالية العالية لأوزبكستان. وذلك عندما انضمت بلادنا إلى أعضاء البنك الدولي. وفى طشقند، تم افتتاح مكتبها، وفى الوقت الراهن أقيم مع هذه المؤسسة التى تقوم بالعمل على المستوى العالمى، التعاون الوثيق في مجالات مثل الصحة والتعليم وتحديث وإعادة تأهيل منظومة الطاقة، وترميم وإصلاح شبكات الرى والصرف، وتحسين البنية التحتية للمرافق العامة.
ويمنح هذا الأمر بدوره، الفرصة للاندماج السريع لبلادنا في السوق الاقتصادى- المالي، وتعريف المجتمع العالمى بفاعالية “النموذج الأوزبكي” للتنمية.
ويمكن ملاحظة هذه النتائج الإيجابية نفسها، عبر الروابط القائمة مع الاتحاد الأوروبي على سبيل المثال، فقد أصبح التعاون مع هذا الهيكل التنظيمى، يمثل أولوية من أولويات السياسة الخارجية منذ السنوات الأولى للاستقلال، كما تتطور العلاقات الاقتصادية مع دول القارة في إطار اتفاق الشراكة والتعاون بين أوزبكستان والمجتمعات الأوروبية. وعلى وجه الخصوص، فخلال أعوام 1992-2015 ، تم تنفيذ مشاريع بقيمة 721.4 مليون يورو.
وحتى عام 2020، وفى إطار المساعدة المالية والتقنية لتحقيق التنمية الزراعية يخطط الاتحاد الأوروبى لتنفيذ عدد من المبادرات في تصنيع المنتجات الغذائية ومشروعات إمدادات المياه والرى والمزارع، والطاقة، وللقيام بذلك الأمر، فسوف يتم في البداية تخصيص 168 مليون يورو.
وفي إطار بلدان رابطة الدول المستقلة، فقد جرى أيضا إقامة القواعد والآليات القانونية اللازمة لتطوير العديد من المجالات الهامة، بما فيها العلاقات التجارية والاقتصادية، وشبكات النقل والاتصالات، والصلات فى المجالات الإنسانية.
وهكذا، فمنذ تشكيل رابطة الدول المستقلة، تحتل أوزبكستان بصورة راسخة مكانتها بين الدول المناصرة لعدم اضفاء الطابع السياسى على عمليات تعميق التكامل الاقتصادى والحفاظ على العلاقات الاقتصادية فى مستواها الجديد.

أى أنه، وضمن إطار المنظمة المذكورة، تدعم البلاد إنشاء منطقة للتجارة الحرة، على أساس مبدأ عدم تدهور النظام التجارى بين البلدان، الذى يمثل شرطا هاما للتنمية الاجتماعية والاقتصادية المستدامة فى بلدان رابطة الدول المستقلة.
وفى 31 مايو لعام 2013، تم التوقيع فى سان بطرسبرج على معاهدة جديدة بشأن منطقة التجارة الحرة في بلدان رابطة الدول المستقلة.
وفى الوقت الحالى، صدقت على الوثيقة أوزبكستان، وروسيا، وبيلاروسيا، وكازاخستان، ومولدافيا، وأوكرانيا، وأرمينيا.
ودون أدنى شك، يمثل خطوة هامة في مجال العلاقات الاقتصادية الخارجية، التوقيع على إعلان إنشاء منظمة شنغهاى للتعاون (SCO) والذى تم فى 15 يونيو لعام 2001، وذلك من قبل قادة أوزبكستان، وكازاخستان، وقيرغيزستان، وروسيا، وطاجيكستان والصين.
وعبر الفترة الماضية، فقد جسدت هذه المنظمة نفسها، بوصفها آلية للتعاون متعدد الجوانب لتعزيز الاستقرار والأمن في المنطقة، وكذلك لتطوير العلاقات الاقتصادية، وباعتبارها منصة للحوار المكشوف والبناء، وأداة فعالة لتطوير الشراكة فى مختلف الاتجاهات.
ومما يثير الفخر الخاص لدى كل أوزبكي، أنه بفضل المبادرات التى تقدمت بها بلادنا، فقد ارتفعت تلك المجالات إلى مستوى نوعى جديد، ويمثل البرهان الساطع على هذا الأمر، ذلك التقدير العالى لإنجازات أوزبكستان فى الاتجاه المذكور، والذى منحه المشاركون في القمة الخامسة عشر لمنظمة شنغهاى للتعاون، والتى جرى عقدها في طشقند (24-25 يونيو، لعام 2016).
في إطار منظمة شنغهاى للتعاون، يتم تعزيز الحفاظ على العلاقات المثمرة فى المجال الاقتصادي، وفى هذا الاتجاه يجرى عمل عدد من الآليات: مجلس رؤساء حكومات الدول الأعضاء في منظمة شنغهاى للتعاون، ومجلس الأعمال، واتحاد البنوك.
وتعد أوزبكستان واحدة من مؤسسى منظمة شنغهاى للتعاون، وجنبًا إلى جنب مع الدول الأعضاء الأخرى، تقوم بتحديد استراتيجية التعاون داخل المنظمة، وترى أنه من المهم توحيد الجهود الرامية إلى دعم الاستقرار الإقليمى وتنمية التعاون الاقتصادى والاستثمارى.

وبالتأكيد فسوف يفتح آفاقًا جديدة لهذه المساعى، إعلان طشقند الذى جرى توقيعه فى 24 يونيو من العام الحالى، فى قمة منظمة شنغهاي للتعاون المنعقدة فى
طشقند، والتي تناولت آفاق التعاون فى المجالات التجارية- الاقتصادية، والاستثمارية، والنقل والاتصالات.
كما أن إقامة الروابط الوطيدة مع المؤسسات المالية الدولية مثل البنك الآسيوى للتنمية (ADB) والبنك الإسلامى للتنمية (IDB)، يلعب دورًا متميزًا فى النهوض بالقدرات الاستثمارية لأوزبكستان، وتحديث السوق المالية.
وتعد جمهورية أوزبكستان عضو فى بنك التنمية الآسيوى منذ أغسطس 1995، والذى افتتح مكتبا تمثيليا له فى أوزبكستان فى عام 1997. ومن الجدير بالذكر أن أوزبكستان هو المساهم الخامس عشر الأكبر بين الأعضاء الإقليميين لبنك التنمية الآسيوي.
وعبر هذه الفترة المنصرمة، جرى تنفيذ أكثر من 50 مشروعًا، بقيمة إجمالية قدرها 12.5 مليار دولار، وقد تم تنفيذ هذه المشاريع فى مجالات التعليم والصحة والرى وإمدادات المياه والصرف الصحي، وبناء المساكن في المناطق الريفية، والطاقة، والطرق والمواصلات، والبنية التحتية، والقطاع المالى.
ويمثل تطوير الطاقة البديلة اتجاهًا جديدًا هامًا في العلاقات الدولية. ففى الفترة من 20-23 نوفمبر لعام 2013، عقدت فى عاصمة البلاد بالاشتراك مع البنك الآسيوى للتنمية الجلسة السادسة للمنتدى الآسيوى للطاقة الشمسية تحت عنوان “اتجاهات وآفاق تكنولوجيا استغلال الطاقة الشمسية”.
ومما منح دفعة جديدة لهذه الإجراءات، القرض الذى منحه البنك الآسيوي للتنمية بقيمة 300 مليون دولار منذ عامين، لدعم تطوير فاعلية الطاقة فى إمدادات الكهرباء، وذلك لتلبية الطلب المتزايد على الطاقة الكهربائية في أوزبكستان.
ويجرى التعاون مع البنك الإسلامى للتنمية منذ عام 2003، فى تمويل المشروعات الاجتماعية في القطاعات الاستراتيجية للاقتصاد. وحتى الآن، فقد تم إنجاز 14 مشروعا بقيمة 429 مليون دولار، ومن المنتظر تنفيذ المزيد من المشاريع الأخرى بقيمة تبلغ قيمتها نحو مليار دولار.
وإجمالا، فإن التوسع اللاحق فى التعاون مع المنظمات الاقتصادية الدولية، سوف يسهم في تعزيز صيت أوزبكستان فى المجتمع الدولى وتبوئها المكانة اللائقة لها بين الدول الديمقراطية المتقدمة.

+ There are no comments
Add yours