السنغال تتأهب لخطر إرهابي محتمل

0 min read

استنفار أمني “غير مسبوق” تعيش على وقعه السنغال تحسّبا لهجمات إرهابية محتملة، قد تهز هذا البلد الإفريقي الذي لا يزال بمنأى عن الإرهاب، غير أن السياق الإقليمي والعالمي المتّسم باضطرابات ناجمة عن تواتر الهجمات الإرهابية، بحسب مراقبين.

حالة تأهّب قصوى تتغذّى بحسب وزير الخارجية السنغالي، مانكير ندياي، من “تنوّع أنشطة الإرهابيين، والتي غدت خاضعة بشكل متزايد لمنهج علمي ولاستراتيجيات محدّدة”، حاثا القادة الأفارقة والغربيين على “تعلّم الدروس (من الهجمات السابقة)، من أجل الإستشراف ومن ثمه التوقي من أعمال إرهابية محتملة”، على حدّ قوله مؤخرا.

سياسة وقائية تتجلّى بوضوح من خلال الإنتشار الأمني المكثّف أمام الوزارات ومقرات المنظمات الدولية والسفارات، وفي أكبر فنادق داكار ومطاعمها، التي يعدّ الأجانب أبرز روادها، وحتى مقر إقامات السفراء، تشهده العاصمة السنغالية منذ بضعة أشهر، وتحديدا منذ تواتر الأخبار “السيئة” القادمة من شرق القارة السمراء.

أخبار حملت الكثير من المخاوف التي طفت إلى الواجهة عقب الهجمات الأخيرة التي هزت باماكو عاصمة مالي في نوفمبر/تشرين الثاني من العام الماضي، وواغادوغو عاصمة بوركينا فاسو في يناير/كانون الثاني الماضي، إضافة إلى الإعتداء المسلح الذي استهدف منتجع “غراند بسام” في أبيدجان العاصمة الإقتصادية الإيفوارية في مارس/ آذار الماضي.

ولئن كانت الهجمات التي استهدفت، في مرحلة أولى، باماكو تتنزّل، وفق المصدر نفسه، ضمن “الاستمرار المنطقي” للوضع الذي تشهده مناطق الشمال المالي، حيث تنشط عناصر تنظيم “القاعدة في المغرب الإسلامي”، إلا أن هجوم واغادوغو نبه الخبراء والمراقبين المتخصصين في الشأن الإفريقي إلى توسّع الأهداف الإرهابية إلى خارج حدود مالي، والهجوم الذي استهدف منتجعا سياحيا بغراند بسام الإيفوارية يندرج في هذا الإطار.

إحداثيات شكلت أرضية لقراءات وتوقعات اختلفت لتلتقي عند طرح اتفق عليه معظم المحللون، وهو أن السنغال يمكن أن تكون المحطة القادمة للإرهابيين، ضمن حلقة استشرافية باتت تفرض نفسها بالنظر إلى تقاطع الخطوط الكبرى لجملة من المعطيات تنبئ بأن التسلسل المنطقي للأحداث التي هزت المنطقة، يرجح بأن السنغال ضمن دائرة الخطر.

سيرين ساليو سام، أستاذ العلوم السياسية في جامعة الشيخ أنتا ديوب في داكار، قال معقبا عن الموضوع، أنه “عادة ما يقال أنه لا يوجد بلد في مأمن من الإرهاب، لكننا نعلم، في المقابل، أن بعض البلدان هي أهداف مفضلة أكثر من غيرها”، مضيفا للأناضول أنّ السنغال تعدّ، من خلال هذا المنظور، “هدفا مثاليا” للإرهاب، نظرا لجملة الخصائص التي تراكمها، والتي يعتبرها الإرهابيون “عيوبا” تدفع نحو استهداف هذا البلد الإفريقي.

باكاري سامبي، الأستاذ بمركز الدراسات الدينية في جامعة “سانت لويس” بالسنغال، وهو أيضا منسّق “مرصد التطرف والصراعات الدينية في إفريقيا”، أشار إلى أنّ “السنغال تشبه جزيرة صغيرة مستقرّة عائمة في محيط من الفوضى وانعدام الأمن، وذلك بفضل الدور الذي لعبته الطرق الصوفية، على وجه الخصوص، في إرساء نوع من الإعتدال الإيديولوجي، بما أن هذه الطرق تتناقض في أدبياتها مع الإيديولوجيات الحاثة على التطرّف والعنف، والتي يتبناها الإرهابيون”.

سامبي أوضح، في حديث للأناضول، أنّ السنغال الذي “تجذّرت فيه الديمقراطية منذ عقود، لا يحمل عوارض الهشاشة ذاتها للدول المجاورة لها”، وذلك رغم اختبار الديمقراطية العصيب الذي واجهته في 2012، والمتمثّل في أعمال العنف التي سبقت الانتخابات الرئاسية حينها، غير أن البلاد سرعان ما عادت إلى تقاليدها الديمقراطية “النقية”، والتي تعد مغادرة رئيسها ليوبولد سيدار سنغور “الطوعي” للحكم، نهاية عام 1980، أحد أبرز أعمدتها وتجلّياتها.

في المقابل، أشار سيرين ساليو سام إلى أن “السنغال تمثل، رغم ما تقدّم، هدفا مثاليا بالنسبة لإرهابيين يؤاخذون سلطاتها على صداقتها للغرب، عدوّهم اللدود، إضافة إلى مشاركة السنغال في بعثة الأمم المتحدة بمالي لتعقّب الجماعات الإرهابية، كما أنها، الوقت نفسه، تعدّ جزءا من التحالف (الإسلامي) ضد الإرهاب والذي يضم أكثر من 30 دولة مسلمة، بقيادة (المملكة العربية) السعودية”.

من جانبه، قال الصحفي التونسي المختص في الشأن الإفريقي، هشام يعيش، إن السنغال التي يحدها المحيط الأطلسي غربا، لا تتقاسم حدودا برية طويلة مع دول المنطقة، “غير أن هذا (العامل) يبدو عاجزا عن تجنيبها الوقوع ضحية عدوى الإرهاب”، مضيف للأناضول: “نحن نشهد ظاهرة انعدام الثقافة وفقدان المعايير، ولهذا السبب تضررت إفريقيا”، من الإرهاب.

الخبير التونسي الذي يدير سلسلة من المجلات في القارة السمراء، تابع قائلا إن “البلاد (السنغال) تتوخى استراتيجية أمنية تتمثل في يقظة الأجهزة العسكرية والأمنية بشكل تام، فهي تخشى التعرض لهجوم (إرهابي)، ولذلك فإنها في حالة تأهب منذ هجمات بوركينا فاسو وكوت ديفوار”.

ساليو سام، عاد من جانبه ليكشف، استنادا إلى مصادر أمنية سنغالية، أنه في حال تعرّض السنغال إلى خطر هجوم وشيك، فإن المخابرات الفرنسية والأمريكية لكانت المخابرات الفرنسية والأمريكية أخطرت داكار بذلك، إضافة إلى ما تشهده البلاد، بانتظام، من عمليات المداهمة التي تقوم بها قوات الشرطة، ما ساعد في إلقاء القبض على العديد من العناصر المشبوهة.

السياق نفسه فرض على السلطات السنغالية تعزيز تعاونها الأمني ​​مع دول الجوار. ووفق باكون كانتي، مستشار وزارة الأمن والحماية المدنية في مالي، هذا البلد المجاور للسنغال، فقد “وقع اتخاذ الترتيبات المناسبة على الحدود وتبادل المعلومات الإستخباراتية مع البلدان المجاورة” مضيفا، في تصريح مقتضب مع الأناضول، أن “التعاون بين الدول يعتبر أكثر من ضروري في حال أردنا مكافحة الإرهاب بشكل فعال”.

وتوصل اجتماع لوزراء داخلية منطقة “الاتحاد النقدي لدول غرب أفريقيا”، في الخامس من يونيو/ حزيران الماضي في داكار، إلى اعتماد 15 إجراء لتعزيز التعاون بين الدول الأعضاء الثمانية لمكافحة الإرهاب. وتشمل هذه التدابير إنشاء دوريات مشتركة على الحدود وإصدار بطاقات بيومترية في المنطقة.

قد يعجبك أيضاً

المزيد من الكاتب

+ There are no comments

Add yours