تستعد المعارضة في تشاد خوض حرب لا هوادة فيها… فقبل أيام قليلة على تنصيب الرئيس التشادي، إدريس ديبي إتنو، والذي أعيد انتخابه في أبريل/ نيسان الماضي، لولاية خامسة على التوالي، بسبب ما وصفها لهذه الولاية بـ “غير الشرعية” و”غير القانونية”.
ملامح حرب في أفق مشهد سياسي شهد مؤخرا ولادة ائتلاف “جبهة المعارضة الجديدة للتداول والتغيير”، والتي تضم 29 من أحزاب المعارضة التشادية. فصيل سياسي يهدف إلى حث التشاديين على الوقوف “وقفة الرجل الواحد” ضدّ نظام يتحضّر لتنصيب رئيسه الإثنين القادم، بحسب تصريحات متفرّقة لعدد من المعارضين في البلاد.
ومع أنّ تمشي المعارضة التشادية يندرج ضمن الديناميكية الاحتجاجية الناشئة في القارة السمراء، إلا أنه يبدو، في الآن نفسه، متماسكا بشكل خاصّ، ويستهدف بشكل خاصّ طول مدّة بقاء ديبي في الحكم (أكثر من ربع قرن)، ونظام تصفه بـ “الوحشي”، إضافة إلى جملة الإخلالات التي رأت أنها شابت سير الاقتراع، ما قاد بديهة نحو العنف الانتخابي.
عنف غالبا ما يكون سليل الاحتقان، كما تشهد بذلك الأحداث التي رافقت الانتخابات الرئاسية الأخيرة في الكونغو برازافيل (مارس/ آذار الماضي)، والمتّسمة بتوتر يتغذّى مما اعتبرته المعارضة في البلاد، في حينه، “انقلابا دستوريا”، بما أن الرئيس الكونغولي دينيس ساسو نغيسو، تمكن من الترشح عقب استفتاء دستوري منحه تأشيرة تجاوز عقبتي السنّ والولايات الدستورية. والمشهد بدا أقلّ حدّة باحتجاجات أقلّ عنفا في رئاسية توغو التي جرت في أبريل/ نيسان الماضي، وتخللتها احتجاجات على نتائجها عقب إعادة انتخاب فور غناسينغبي لولاية ثالثة. أما في ما يتعلّق بتشاد، فيحذّر عدد من المراقبين من التقليل المندفع من شأن معارضة تبدو أكثر تماسكا من نظيرتها الكونغولية والتوغولية.
أحمد محمد حسن، أستاذ العلوم السياسية بجامعة نجامينا في تشاد، حذّر من مغبة “التقليل من قوة التعبئة لدى المعارضة في البلاد، سيما في هذا الوقت الذي يبدو أن الأمور تجري فيه لصالحها”.
حسان انضم في طرحه ليدعم مواقف العديد من المطلعين على الشأن السياسي في بلاده، ممن تتملّكتهم قناعة شبه راسخة بأن الجبهة المشتركة الجديدة قد “تزعزع بشكل جدي السلطات المنبثقة عن الولاية الخامسة”، لافتا إلى أنّ “المعارضة التشادية تبدو متحمّسة حتى قبل الانتخابات، وعزمها لم يخفت أشهرا بعد ذلك، بل إنه لم يحدث أبدا وأن التف المعارضون السياسيون بهذا الشكل أبدا في التاريخ الديمقراطي للبلاد، حول هدف واحد وهو التداول” على السلطة.
المحلّل السياسي تطرّق أيضا، في السياق نفسه، إلى أن الاضطرابات الاجتماعية، إضافة إلى الإضرابات المتكررة للموظفين الحكوميين واحتجاجات الطلبة والمتقاعدين، علاوة على الأزمة الاقتصادية التي تهزّ البلاد، جميعها عوامل قال إنها من المؤكّد أن “تصبّ لصالح المعارضة، والتي تمتلك جميع الأوراق الممكنة لإثارة قلق السلطات التشادية”.
مؤشرات اقتصادية بلغت مرحلة الخطر في هذا البلد الإفريقي، جراء تراجع سعر النفط في الأسواق العالمية، وتحت ثقل الحرب التي يقودها الجيش التشادي في إطار التحالف الإفريقي(يضم أيضا كلا من الكاميرون والنيجر ونيجيريا وبنين) للقضاء على “بوكو حرام” الناشطة في حوض بحيرة تشاد.
حرب كان لا بدّ وأن تلقي بظلالها على المبادلات التجارية مع دول الجوار.
المحلل السياسي رأى أن معسكر الائتلاف المعارض الجديد سيتوسّع في المستقبل القريب، مع استقباله لحانقين وغاضبين جدد عقب تسمية الحكومة الجديدة، ذلك أن “نحو 100 حزب دعموا ترشّح ديبي، غير أنه من الطبيعي أن الحكومة القادمة، مهما توسّعت، فإنها لن تتمكن من استيعاب الجميع”.
صالح كبزابو، زعيم المعارضة التشادية قال الأحد الماضي، في تصريحات باسم الائتلاف الجديد الذي يترأسه، وتداولتها وسائل الإعلام المحلية، أنه “سيواصل النضال” ضدّ “سلطة غير شرعية وغير قانونية”، وأن “آفاق النضال (…) يمكن أن تكون طويلة، (…) ونحن مصمّمون على محاربة إدريس ديبي إلى حين يدرك (الأخير) ويعترف بأنه ارتكب جناية”.
ويضم الائتلاف المعارض الجديد في تشاد 29 حزبا سياسيا من الداعمين لمرشّحي المعارضة الـ 6 في الانتخابات الرئاسية الأخيرة، والمعارضين لإعادة انتخاب ديبي منذ الدور الأول للاقتراع، في أبريل/ نيسان الماضي، إثر حصوله على 62 % من الأصوات.
إحداثيات توحي بضبابية المشهد السياسي المستقبلي في تشاد. عبدولاي صابر غودار، الأمين العام لتنسيقية المجتمع المدني في البلاد، أشار من جانبه إلى أنه “ولئن تنذر الولاية القادمة لديبي بأنها ستكون الأصعب على الإطلاق، إلا أنه لا ينبغي إغفال قدرة الأغلبية الرئاسية على الاستشراف وعلى التأقلم والتكيّف مع هذه المرحلة”.
وأضاف في ختام حديثه للأناضول: “عليها(الأغلبية الرئاسية) أن تضاعف من جهودها، لأنها لن تجد نفسها في مواجهة المعارضين السياسيين فحسب، وإنما في مواجهة التشاديين الذين أضحوا منخرطين بشكل متزايد ضمن تحديات مرحلة ما بعد الانتخابات”.

+ There are no comments
Add yours