طالب الرئيس الأمريكي، باراك أوباما، اليوم الأحد، الحكومة الإسبانية التي ستفرزها تحالفات ما بعد الانتخابات الأخيرة، بالمشاركة في الجهود العالمية لمكافحة التطرف والحرب ضد تنظيم “داعش” الإرهابي.
جاء ذلك في مؤتمر صحفي عقب لقاء أوباما، مع رئيس حكومة تسيير الأعمال الإسبانية ماريانو راخوي، في القصر الحكومي بالعاصمة الإسبانية.
وأشار أوباما خلال المؤتمر، إلى “الدور المحوري لإسبانيا في تدريب القوات العراقية لتعزيز قدرها على محاربة الإرهاب”، دون مزيد من التفاصيل.
وقال أوباما: “سأزور إسبانيا بعد انتهاء مأموريتي (رئاسته لأمريكا)،.. زوجتي وبناتي يحبونها جدا،.. إسبانيا جميلة بأهلها وطقسها ووجباتها اللذيذة”.
وتعقيباً على أحداث مدينة دالاس بولاية تكساس التي راح ضحيتها 5 من أفراد جهاز الشرطة برصاص قناص، وجّه الرئيس الأمريكي باراك أوباما، نداءًا إلى المتظاهرين والشرطة دعاهم فيه إلى الهدوء والاحترام والتفاهم والحوار بين بعضهم البعض.
وأضاف أوباما أنّ على أجهزة الشرطة أن تدرك المشاكل الداخلية التي تعاني منها، مشدداً في الوقت نفسه، على أن حماية المواطنين تأتي على رأس الوظائف المنوطة على عاتق الشرطة.
وتتواصل التظاهرات في عدة ولايات أمريكية، بينها العاصمة واشنطن، ونيويورك، وأتلانتا، احتجاجاً على “ممارسة الشرطة العنف ضد ذوي البشرة السمراء”، بحسب المتظاهرين.
واشتعل فتيل الاحتجاجات في أمريكا، عندما قام شرطي أبيض، بقتل مواطن من ذوي البشرة السمراء يدعى “آلتون سترلنغ” (37 عامًا)، الثلاثاء الماضي، في مدينة باتون روج، عاصمة ولاية لويزيانا الأمريكية، أثناء قيام الأخير ببيع نسخة مقلدة من أقراص مدمجة للأغاني والأفلام، خارج أحد متاجر المدينة (وهو ما يجرّمه القانون الأمريكي).
ويوم الأربعاء وقع كذلك حدثا مماثلًا، إذ قُتل الشاب صاحب البشرة السمراء “فيلاندو كاستيل” (32 عاماً)، إثر قيام شرطي أبيض بفتح النار عليه.
من جانبه، قال راخوي خلال المؤتمر الصحفي ذاته: “ناقشنا قضية اللاجئين والتعاون العسكري بين إسبانيا والولايات المتحدة، وتعاون البلدين في مجالات حقوق الإنسان والحرية والديمقراطية”، مضيفا: “تحدثنا حول انتخابات 26 يونيو (حزيران)”.
وشهدت إسبانيا انتخابات مبكرة في 26 يونيو/حزيران الماضي، عقب فشل أي حزب سياسي في تشكيل حكومة بمفرده بعد انتخابات 20 ديسمبر/ كانون أول الماضي، ثم فشلهم في تشكيل حكومة ائتلافية.
ولم تنه الانتخابات العامة المبكرة الأخيرة، الأزمة السياسة التي تشهدها البلاد، بعد فشل أي حزب سياسي من الحصول على الأغلبية المطلقة.
وحصد حزب الشعب 137 مقعداً في البرلمان المؤلف من أصل 350 مقعداً، إلا أنه لم ينجح في الحصول على الأغلبية اللازمة التي تمكنه من تشكيل حكومة بمفرده (الأغلبية المطلوبة 176 مقعداً). وكان الحزب فاز في الانتخابات السابقة، التي أجريت في ديسمبر/كانون الأول الماضي، بـ 123 مقعدا.
وفي وقت سابق اليوم، التقى أوباما مع العاهل الإسباني، فيليب السادس، في العاصمة مدريد، وتعهد الأول بدفع علاقات بلاده الثنائية مع إسبانيا قدمًا نحو الأمام، مؤكداً أهميتها “خصوصًا في مجال الديمقراطية والأمن العالمي”.
وتابع أوباما: “الولايات المتحدة وإسبانيا بلدان صديقان، وأتذكر أني استمتعت بزيارة إسبانيا عندما كنت طالبًا في الجامعة”، في إشارة إلى زيارة قام بها عام 1987 في برنامج للتبادل الثقافي بين البلدين.
ومساء اليوم، زار الرئيس الأمريكي قاعدة “روتا” البحرية في قادش (جنوب إسبانيا)، حيث تتمركز 4 سفن حربية تابعة لبلاده، تعمل في إطار منظومة الدرع الصاروخية الأمريكية.
ووصف دور العسكريين في القاعدة بـ “المهمة النبيلة التي يقومون (الجنود) بها في خدمة الحرية”، كما وصف التواجد العسكري الأمريكي في إسبانيا بأنه “جزء من تعاون البلدين الصديقين الذين يتقاسمان قيم الديمقراطية والحرية”.
والتقط أوباما صور سيلفي مع جنود أمريكيين وعائلاتهم في القاعدة العسكرية وقال: “أمريكا تعتز بما يقوم به الجنود والقادة العسكريون في قاعدة روتا”.
وصحب أوباما خلال الزيارة، وزير الدفاع الإسباني بيدرور مورينس، كآخر محطة في زيارة الرئيس الأمريكي لإسبانيا والتي استغرقت 24 ساعة، حيث من المقرر أن يغادر في وقت لاحق إلى الولايات المتحدة لزيارة مدينة دالاس الأمريكية.
ووصل الرئيس الأمريكي العاصمة الإسبانية مساء أمس، في مستهل زيارة كان مخطط لها أن تستمر لمدة 3 أيام، قبل أن يتم تقليصها لنحو 24 ساعة، على خلفية أحداث عنف عرقية تشهدها مدينة دالاس جنوبي الولايات المتحدة.
وتأتي الزيارة قبل مغادرة أوباما للبيت الأبيض بستة أشهر، وهي أول زيارة لرئيس أمريكي إلى إسبانيا منذ 15 عامًا، بعد زيارة قام بها الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش، في عهد رئيس الوزراء الإسباني الأسبق، خوسيه ماريا أزنار.
وكان في استقباله بمطار قاعدة توريخون (25 كلم شمال شرق مدريد) كل من العاهل الإسباني ونائب رئيس الحكومة، صوريا ساينز دي سانتاماريا.
وقالت السفير الأمريكية في مدريد، جيمس كوستوس، عبر بيان لها، في وقت سابق اليوم، إن الزيارة تأتي لـ “تعزيز العلاقات في مجال الأمن والدفاع والتجارة والاستثمار”، مشيرة إلى إسبانيا تعتبر من أهم المستثمرين في الولايات المتحدة.
فيما تشير أرقام وزارة التجارة الإسبانية، إلى أن إسبانيا تعتبر تاسع أكثر مستثمر في الولايات المتحدة، بحجم استثمارات يصل إلى 60 مليار دولار أمريكي، فيما توظف الشركات الإسبانية 81 ألف أميركي في مجالات كالصيرفة والطاقة المتجدّدة والصناعات الغذائية. –

+ There are no comments
Add yours