5 أسباب وراء تواصل “الإرهاب” بسيناء المصرية رغم الحملات

1 min read

 

دخلت الحملة العسكرية في سيناء، شمال شرقي مصر، عامها الرابع، حيث انطلقت سبتمبر/أيلول 2013؛ لمواجهة عمليات إرهابية متصاعدة وقتها ضد قوات الجيش والشرطة.
ووفق خبير أمني، للأناضول، فإن 5 أسباب تعرقل نجاحات الحملة "وحسم" المواجهة بالقضاء على التنظيمات الإرهابية، لا سيما تنظيم "أنصار بيت المقدس" (ولاية سيناء حاليا بعد مبايعة تنظيم داعش الإرهابي) في ما وصفاه بـ"مثلث الإرهاب" (رفح، الشيخ زويد، العريش) بشمالي سيناء.

ومن بين تلك الأسباب الطبيعة الجغرافية المساعدة على اختلاط الإرهابيين بالسكان، و"الفقر المعلوماتي" نتيجة قلة المدنيين المتعاونين مع الأمن، خشية استهدافهم من قبل الإرهابيين.

الخبير الأمني حسين حمودة مصطفى، قال للأناضول، إن أسباب استمرار المواجهات الأمنية في سيناء تتمثل في 5 عوامل أولها الطبيعة الجغرافية، من حيث كثافة السكان ببعض المدن، واختلاط الإرهابيين بالسكان.

كما أشار إلى استخدام الإرهابيين للمدنيين كدروع بشرية، ما أدى إلى استهداف بعض المدنيين أثناء عمليات مداهمة العناصر الإرهابية، وهو من العوامل التي أدت إلى توفير حاضنة شعبية للإرهابيين.

عامل آخر، حسب الخبير، هو "الفقر المعلوماتي" نتيجة قلة أعداد العناصر المدنية المتعاونة مع الأمن؛ بسبب مخاوف حقيقية من استهداف عناصر التنظيم لهم؛ حيث وقعت عمليات تصفية للعديد من العناصر المدنية بشكل بشع.

وأشار مصطفى، الرئيس السابق لقسم التحليل والتنبؤ في جهاز أمن الدولة (الأمن الوطني حاليا)، إلى أن العامل الثالث هو "فظاظة التعامل الأمني مع أهالي سيناء قبل ثورة 25 يناير/كانون الثان 2011 من جهة، وفجاجة التناول الإعلامي لسلوك القبائل السيناوية من جهة أخرى؛ بوصمهم بعدم الانتماء للدولة؛ مما أحدث شرخًا يحتاج إلى علاج نفسي وتربوي واجتماعي".

فيما تمثل العامل الرابع، وفق الخبير الأمني، في نجاح عناصر التنظيمات الإرهابية "المتأسلمة" في مصر، وعلى رأسها العناصر "الداعشية"، عقب ثورة يناير في "اختراق بعض الأجهزة الأمنية، من خلال استقطاب بعض العناصر من العاملين بجهاز الشرطة".
وجاء قصور الجهود الحكومية في مجالات التنمية الاقتصادية والاجتماعية في شبه جزيرة سيناء كعامل خامس وأخير، وفق مصطفى.
واتفق معه في أغلب النقاط أستاذ العلوم الاستراتيجية بأكاديمية ناصر العسكرية العليا (رسمية)، اللواء المتقاعد بالجيش المصري، نصر سالم، قائلاً إن الحملة العسكرية بدأت في 2013 إلا أنها كانت أشد ضراوة من الطرفين في 2015 وبدأ المنحنى ينزل من 2016 إلا أنه وصفها في مجملها بـ "الناجحة" حتى الآن.

المحلل العسكري قال للأناضول إنه رغم العمليات الإرهابية الأخيرة إلا أن العناصر المسلحة لم تستطع السيطرة حتى على قرية أو منطقة وهو ما يعد نجاحا للأجهزة الأمنية.

وقال إن: "أي دولة لا تقدر أن تقضي على الإرهاب بنسبة 100 %"، قبل أن يستدرك: "لا يوجد إرهاب يستمر إلى ما لا نهاية".
ولفت سالم إلى أنه في رفح والشيخ زويد تم القضاء على نسبة 85% من الإرهابيين وهناك نسبة كبيرة من التمركزات الأمنية بالمدينتين، وبدأت العمليات كلها تنحصر في العريش، كما أن أي عملية في وسط سيناء يتم القضاء عليها فوراً، لأنها منطقة عمليات للقوات المسلحة.
وأوضح رئيس جهاز الاستطلاع الأسبق بالجيش المصري أن سيناء لها طبيعة أرض مختلفة عن بعضها البعض، فالجزء الشمالي (رفح، الشيخ زويد، والعريش) بها مناطق مليئة بالزراعات والأشجار الكثيفة ومدن بها كثافة سكانية، بينما الوسط والجنوب بهما مرتفعات وجبال.

وتابع: "يعتمد الإرهاب على سكان هذه المناطق ويهددونهم حال مساعدة بالتصفية الفورية، وهو ما حدث بالفعل في حالات كثيرة، فيخاف الكثيرون الإبلاغ عنهم، وبالتالي يملك الإرهابيون عنصر المفاجأة، واختيار التوقيت والمكان والأسلوب".

وأوضح مصطفى أنه إذا كانت هزيمة تنظيم "ولاية سيناء" تتطلب تدمير قدراته العسكرية، وطرده من المناطق التي يُسيطر عليها في مثلث الإرهاب الأشهر في شبه جزيرة سيناء، فإنها لا تكتمل إلا بمحاصرته على جبهة الفضاء الإلكتروني، الذي يعتمد عليه لتسويق عملياته الإرهابية من جهة، وبنيته الفكرية التكفيرية من جهة أخرى.
وأكد على أن السلطة تتعامل عسكريا فقط وأن قوة مصر الناعمة غير مُفَعلة، منتقدأ ما وصفه بالخُطَب "المُعلبة"، والمنابر "سابقة التجهيز"، في مواجهة تلك التنظيمات.

وطالب بضرورة تقييم الأوضاع الأمنية من واقع الدروس المستفادة، مؤكدا أن الأجهزة الأمنية المختلفة، حققت نجاحًا ملحوظًا على تنظيم "ولاية سيناء" لاسيما في عمليتي حق الشهيد " 1 "، " 2 "؛ نتيجة لنهجها نهجًا مختلفًا في التعامل مع الإرهاب. 
وفي سبتمبر/أيلول 2016، أعلن الجيش، بدء العملية الشاملة لـ"مواجهة الإرهاب في سيناء"، تحت عنوان "حق الشهيد" للقضاء على "البؤر الإرهابية"، في سيناء، معلنا في الشهر ذاته تدشين "المرحلة الثانية" من العملية، بهدف تهيئة الظروف المناسبة لبدء أعمال التنمية بسيناء.

وأشار إلى النهج القديم كان يعتمد على أسلوب "حروب الجيوش النظامية" مع تنظيمات تتبع أسلوب "حرب العصابات"، فيما يعرف بمصطلح "الحروب غير المتوازية" التي دائمًا ما تكون الغلبة فيه للأخيرة. 
إلا أن الجيش، حسب الخبير الأمني، استخدم استراتيجية جديدة تعتمد على كفاءة قوات النخبة "الكوماندوز" الذين يتبعون أسلوب تطهير المناطق السكنية من الخلايا والعناصر الإرهابية المستترة بها، بأسلوب معروف وهو "الاقتحام من منزل إلى منزل"، بالإضافة إلى قيامه بضربات استباقية اعتمادًا على معلومات أجهزة استخباراتية مختلفة.
قبل أن يستدرك: "إلا أنه في الآونة الأخيرة، يبدو أن ثمة تراجع في اتباع هذا النهج، أدى إلى تعافي التنظيم من آثار الضربات الأمنية الموجعة التي لحقته في سابق الأيام".
بدوره، قال مرشح سابق لعضوية مجلس النواب (البرلمان) عن العريش، إن العمليات العسكرية تضرر منها اﻷهالي بشكل كبير، وخاصة مع فرض الطوارئ، وحظر التجوال والانتظار لفترات طويلة على نقاط التفتيش.

وهو ما علق عليه اللواء المتقاعد بالجيش قائلا إن سيناء تعيش حرباً، والإجراءات الأمنية نوع من الحذر للجيش وقوات الأمن، ويجب أن يتحمل الأهالي من أجل القضاء على الإرهاب بالمنطقة.

وأوضح المرشح البرلماني السابق، في حديث للأناضول، مفضلا عدم ذكر اسمه، أن العناصر الإرهابية تعيش وسط اﻷهالي، لا أحد يعرفهم وليست لهم صفات خاصة، بالإضافة إلى المناطق الجبلية وتساعدهم الطبيعة الجغرافية لمدينة العريش، فالحزام المحاوط للعريش غالبيته مزارع وأحراش.

فيما اقترح المحلل العسكري بناء سور كبير حول مدينة العريش نظراً لكثافتها السكانية؛ لإمكانية حصر الداخل والخارج عبر كاميرات، والعمل على التوازي بتجديد الفكر الديني.
وطالب المرشح البرلماني السابق السلطات المصرية بتوفير الأمن للمواطنين، وإلغاء الطوارئ، لافتا إلى أنه من المستحيل أن تتحقق أي عملية تنمية في سيناء طالما لايوجد استقرار.

وأعلنت السلطات المصرية حالة الطوارئ في سيناء أكتوبر/ تشرين الثاني 2014، وتم تمديدها أكثر من مرة على مدار عامين.

وتشهد مناطق محافظة شمال سيناء، خلال الفترة الماضية، وخاصة مدن رفح، الشيخ زويد، والعريش، تزايد استهداف الآليات والمواقع العسكرية والشرطية، من قبل جماعات مسلحة، ردًا على استهدافها من قبل الجيش والشرطة، وتتبناها جماعات متشددة ، بينها "ولاية سيناء" التي تعلن المسؤولية عن كثير من هذه الهجمات. 

قد يعجبك أيضاً

المزيد من الكاتب

+ There are no comments

Add yours