قال رئيس الوزراء التركي، بن علي يلدريم، إن تركيا تواصل نموها بأمان، رغم مكافحتها الإرهاب والأحداث في سوريا وانعدام الاستقرار في المنطقة.
جاء ذلك في كلمة له خلال مؤتمر تحت عنوان “تركيا.. مستقبل زاهر”، عقد في مدينة إسطنبول، اليوم الجمعة.
وأضاف يلدريم أن “عنوان المؤتمر يعد دعوة مفتوحة للمستثمرين العالميين كافة من أجل الاستثمار في تركيا”، مشددًا على أن اقتصاد بلاده لم يشهد تحركات غير اعتيادية عقب محاولة الانقلاب الفاشلة، منتصف يوليو/ تموز الماضي.
واعتبر أن بلاده تعد مركز النمو على المستوى العالمي وليس المنطقة فقط، مضيفًا “تركيا تعتبر إحدى الاقتصادات التي واصلت نموها رغم الانكماش في الاقتصاد العالمي، فهي تقع بين أول خمس اقتصادات عالمية من حيث النمو”.
وأشار يلدريم إلى أن تركيا نمت بواسطة القطاع الخاص، لافتا أن الأخير يستحوذ على 80% من الاستثمارات البالغة 150 مليار دولار أمريكي سنويًا في البلاد.
ولفت إلى أن الصادرات التركية إلى أوروبا شهدت ارتفاعًا عقب محاولة الانقلاب الفاشلة، رغم شائعات حاولت تعكير العلاقات بين الاتحاد وبلاده.
ووجه يلدريم، دعوة للمستثمرين الأجانب من أجل القدوم إلى بلاده والاستثمار فيها، قائلًا: “لن تندموا إذا استثمرتم في تركيا، لأنها بلد لا يعود من جاءها نادمًا أبدًا”.
وبيّن أن حكومته واصلت إزالة العقبات أمام رجال الأعمال، واتخذت خطوات من شأنها أن تحسّن مناخ الاستثمار، مشيرا أنها اتخذت قرارا من أجل إحياء “بنك التنمية” وزيادة رأس ماله، إضافة إلى نيتها تنشيط دوره.
وأثنى يلدريم على المشاريع الضخمة التي أنجزت خلال فترة حكومات العدالة والتنمية، لافتاً أن بلاده قررت بناء أكبر مطار في العالم في مدينة إسطنبول بسبب الحاجة التي بدأت تتولد جراء ارتفاع أعداد المسافرين. وتابع: “من يتجهون من الشرق إلى الغرب ومن الشمال إلى الجنوب يلتقون في تركيا لذلك قررنا بناء أكبر مطار في العالم”.
وتطرق يلدريم إلى عزم حكومته افتتاح نفق “أوراسيا” الواصل بين الشطرين الأوروبي والآسيوي لمدينة إسطنبول في 20 كانون الأول/ ديسمبر المقبل، ويصل بين منطقتي “يني قابي” في الجانب الأوروبي و”حيدر باشا” في الآسيوي.
ويمتد نفق “أوراسيا” المخصص للمركبات على مسافة 14.6 كم، 3.4 كم منها تحت قاع مضيق البوسفور، إضافة إلى جزء في الطرف الأوروبي، وآخر في الجانب الآسيوي، وهو مزود بآلية مقاومة للزلازل، تسهل عملية تمدد وتقلص البنية الإسمنتية، أو انحنائها لدى وقوع الزلازل، بحيث لا تشكل خطرًا على حركة المرور بداخله.
ويبلغ ارتفاع النفق (14) متراً، ويتكون من طابقين للذهاب والإياب، وسيكون سادس أطول نفق في العالم، وبعد تشغيله يمكن لنحو 90 ألف سيارة، العبور بين طرفي المدينة يومياً، الأمر الذي سيختصر مدة 100 دقيقة بالسيارة، إلى 15 دقيقة، وسيحدّ من أثر التلوث البيئي، واستهلاك الوقود.
وتبلغ تكلفة المشروع حوالي مليار و245 مليون و122 ألف دولار، وسيخصص النفق للسيارات والحافلات الصغيرة والمتوسطة، ولن يسمح للدراجات الهوائية والنارية باستخدامه.
وفي معرض ردّه على سؤال للصحفيين عقب المؤتمر، عمّا إذا كانت القوات التركية ستواصل بقائها داخل الأراضي السورية في إطار عملية درع الفرات حتى تشكيل منطقة آمنة فيها بعض تطهيرها من الإرهابيين، أشار يلدريم إلى سقوط الصواريخ والقذائف في الأراضي التركية من داخل الحدود السورية، ومقتل 29 مواطنًا تركيا جرائها.
وقال يلدريم: “إن مهمتنا الأساسية هي حماية أرواح وممتلكات مواطنينا، وحماية المناطق الحدودية من العمليات الانتحارية والنشاطات الإرهابية الأخرى، وستستمر العمليات العسكرية في تلك المنطقة حتى نتأكد من انتهاء المخاطر والتهديدات، كما أننا سنمدّ الجيش السوري الحر بالدعم اللازم في الإطار ذاته”.
وفيما يتعلق بتطورات العلاقات التركية الأوروبية، أكّد رئيس الوزراء التركي أن أنقرة لم تتخل حتى الوقت الراهن عن هدفها في الانضمام الكامل إلى الاتحاد الأرووبي، لكنها تنتظر من الأخير أن يتحلى بصدق أكثر، ويفي بوعوده لتركيا التي لم تتردّ لحظة واحدة عن القيام بالمسؤوليات المرتبة على عاتقها.
وقبل أيام، قال وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، إن بلاده تنظر إلى عضويتها في الاتحاد الأوروبي على أنها هدف استراتيجي، لكن هذا الهدف لا ينبغي أن يكون من جانب واحد، وعلى كلا الطرفين أن يمتلكا الرغبة في تحقيقه. –

+ There are no comments
Add yours