أعلن وزير الداخلية المقدوني، ميتكو تشافكوف، اليوم السبت، توقيف الشرطة التركية 5 مقدونيين، متهمين بالانتماء إلى تنظيم “داعش” الإرهابي، مشيرًا أن ذلك جاء ضمن عملية أمنية مشتركة بين البلدين.
وأوضح تشافكوف، خلال مؤتمر صحفي عقده اليوم في العاصمة سكوبيه، أن جهازي الشرطة في البلدين، نفذّا عملية أمنية مشتركة، حملت اسم “الخلية 3″، في 12 أغسطس/آب الحالي، لافتًا أنها أسفرت عن توقيف المقدونيين الخمسة في مدينة اسطنبول، بتهمة “الانتماء لداعش الإرهابي والمشاركة في الحرب الدائرة في سوريا”.
وذكر أن المشتبه بهم غادروا مقدونيا، في 22 يوليو/ تموز الماضي، وأن الشرطة المقدونية فتحت تحقيقا بحقهم عقب إعلان ذويهم فقدانهم، موضحًا أن “العملية الأمنية بتركيا أسفرت أيضا عن توقيف 4 آخرين من جنسيات ألبانية وسورية وفلسطينية ومغربية”.
ولفت تشافكوف أن شرطة بلاده تجري تحقيقات بحق 23 شخصا بتهمة الانتماء إلى تنظيم “داعش”، مضيفا “قتل نحو 25 مواطنا مقدونيا (من المقاتلين) في الحرب في سوريا والعراق، في حين أن أكثر من 50 آخرين لا زالوا يشاركون في الاشتباكات الدائرة هناك”.
تجدر الإشارة أن تركيا تتخذ جملة من التدابير لمكافحة “داعش”، تتلخص في 4 إجراءات رئيسية أولها، شن حملات أمنية ضدّ المجموعات المشبوهة بتورطها مع التنظيم، ثانيها، منع تسلل المقاتلين الأجانب إلى سوريا عبر الأراضي التركية، ثالثها، دعم قوات التحالف الدولي المحارب للتنظيم، وأخيراً العمل على زيادة التنسيق الدولي لقطع التمويل المالي عن التنظيم.
كما أوقفت الأجهزة الأمنية التركية، نحو ألفي شخصا في إطار التحقيقات المتواصلة لمكافحة التنظيم (حتى مطلع العام الحالي)، فضلاً عن التحرك بشكل مشترك مع التحالف الدولي لمحاربة التنظيم الإرهابي في سوريا والعراق.
وفي سياق آخر، ذكر “تشافكوف” أن برلمان بلاده عقد جلسة (لم يذكر موعدها)، لبحث إغلاق المدراس والمؤسسات التعليمية المرتبطة بمنظمة “فتح الله غولن” الإرهابية (تتهمها تركيا بالتخطيط لمحاولة انقلاب فاشلة منتصف يوليو/تموز الماضي) بمقدونيا، مؤكدًا دعم بلاده “القوي” للحكومة التركية، وشدد في الوقت ذاته على ضرورة وجود آليات قانونية ورسمية لإغلاق تلك المدراس والمؤسسات.
وأوضح أن “مقدونيا وتركيا بلدان صديقان تربطهما اتفاقية شراكة وتعاون استراتيجية”، مضيفا “الجلسة (البرلمانية) كانت لدعم المؤسسات الديمقراطية في تركيا، وهذا يعني الحاجة لاحترام إرادة الشعب التركي، وتعاملنا سيكون في هذا السياق”، دون الإشارة إلى أي قرارات صدرت عن البرلمان بحق المدارس.
وتدير جماعة “غولن” الإرهابية، مؤسسات وهيئات في مجالات سياسية وثقافية وتجارية وتعليمية، في كافة أنحاء العالم، بما في ذلك مقدونيا.
وشهدت العاصمة أنقرة ومدينة إسطنبول، منتصف يوليو الماضي، محاولة انقلاب فاشلة نفذتها عناصر محدودة من الجيش تتبع منظمة “فتح الله غولن” الإرهابية، وحاولت خلالها السيطرة على مفاصل الدولة ومؤسساتها الأمنية والإعلامية.
وقوبلت المحاولة الانقلابية باحتجاجات شعبية عارمة في معظم المدن والولايات التركية، إذ توجه المواطنون بحشود غفيرة تجاه البرلمان ورئاسة الأركان بالعاصمة، والمطار الدولي بمدينة إسطنبول، ومديريات الأمن في عدد من المدن، ما أجبر آليات عسكرية كانت تنتشر حولها على الانسحاب، وساهم بشكل كبير في إفشال المخطط الانقلابي.
جدير بالذكر أن عناصر منظمة “غولن” قاموا منذ أعوام طويلة بالتغلغل في أجهزة الدولة، لا سيما في الشرطة والقضاء والجيش والمؤسسات التعليمية، بهدف السيطرة على مفاصل الدولة، الأمر الذي برز بشكل واضح من خلال المحاولة الانقلابية الفاشلة. ويقيم غولن في الولايات المتحدة منذ عام 1999، وتطالب تركيا بتسليمه، من أجل المثول أمام العدالة. –

+ There are no comments
Add yours