أشادت منظمة “هيومن رايتس ووتش” الحقوقية الدولية بالقانون المغربي الجديد المنظم لعمل عاملات المنازل، وعدته “قفزة نوعية”، لكنها انتقدت بعض بنود القانون المتعلقة بساعات العمل والأجور.
جاء ذلك في بيان للمنظمة الحقوقية الدولية، وحصلت “الأناضول” على نسخة منه اليوم الاثنين.
واعتمد مجلس النواب (الغرفة الأولى بالبرلمان) هذا القانون في 26 يوليو/تموز الماضي، وسبقه مجلس المستشارين (الغرفة الثانية بالبرلمان) في 26 يونيو/حزيران الماضي، وسيصبح ساري المفعول بعد نشره في الجريدة الرسمية.
ويفرض القانون الجديد على المتعاقدين مع عاملات المنازل توقيع عقود مكتوبة، ويحدد السن الأدنى لعاملات المنازل بـ18 سنة، مع فترة تمهيدية تدوم 5 سنوات، قبل تطبيق نصوص القانون بشكل كامل، ويُسمح خلالها للفتيات بين 16 و18 عاما بالعمل.
كما يحدد القانون ساعات عمل الفتيات في سن 16 و17 سنة بـ 40 ساعة أسبوعيا كحد أقصى، والبالغات 48 ساعة أسبوعيا، رغم أن مدونة الشغل المغربية (قانون العمل) تنص على حد لا يتجاوز 44 ساعة بالنسبة لفئات العمال الأخريات.
ويضمن القانون 24 ساعة راحة متصلة أسبوعيا، وحدا أدنى للأجر قدره 1542 درهما (158 دولارا) في الشهر؛ أي فقط 60 بالمائة من الأجر الأدنى للمهن التي تشملها مدونة الشغل.
وينص القانون على غرامات مالية على أصحاب العمل المخالفين للقانون.
وتعليقا على القانون الجديد، قال أحمد بن شمسي، مدير التواصل والمرافعة في قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة “هيومن رايتس ووتش”، عبر بيان للمنظمة، إن “القانون الجديد قفزة نوعية لفائدة عاملات المنازل في المغرب، بعد أن تعرضت الكثيرات منهن للاستغلال والأذى. لكن الفصول المتعلقة بالأجور وساعات العمل مازالت ضعيفة، وخاصة الحد الأدنى لأجر عاملات المنازل، الذي مازال منخفضا كثيرا مقارنة بالحد الأدنى القانوني لغيرهن من العمال”.
وأضاف بن شمسي: “عاملات المنازل، وهن في الغالب نساء وفتيات قرويات متواضعات التعليم، يعملن في مناطق حضرية يشعرن فيها بالعزلة. وفي خطوة محدودة، يوفر المغرب اليوم حماية قانونية لعاملات المنازل؛ يبقى عليه الآن تنفيد هذه الحماية فعليا، وإن فعل، سيبعث المغرب برسالة قوية مفادها أن حتى العاملات الأكثر ضعفا لهن الحق في معاملة إنسانية”.
وأبرزت المنظمة الحقوقية الدولية، عبر بيانها، أنه “قبل اعتماد القانون الجديد، كانت عاملات المنازل مستبعدات من مدونة الشغل المغربية، ولم تكن لهن حقوقا قانونية تتعلق بالحد الأدنى للأجر أو الحد الأقصى لساعات العمل، أو حتى يوم عطلة أسبوعية”.
واعتبرت المنظمة أنه على المغرب، من أجل تنفيذ القانون الجديد، “القيام بحملة توعوية عامة لضمان وعي عاملات المنازل وأصحاب العمل بفصول القانون”.
وأضافت: “على الحكومة أيضا تدريب مفتشي العمل (يراقبون مدى احترام قانون العمل) والمسؤولين الآخرين على تنفيذ القانون، والتحسيس (التوعية) بالعقوبات المفروضة على أصحاب العمل المخالفين لفصوله. يجب أن يكون لمفتشي العمل سلطة التفتيش بأي مكان تعمل به عاملة منزلية، ومقابلة العاملات على انفراد للتحدث عن ظروف عملهن”.

+ There are no comments
Add yours