“نعم” ترسم وجه تركيا الجديد

1 min read

أبوبكر أبوالمجد صحفي مصري وباحث في شؤون آسيا السياسية والاقتصادية


أكبر تغيير سياسي في تركيا الحديثة منذ تأسيسها، رعاه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان. وفوق التصريحات العدائية الأوروبية أحيانًا، والممارسات العنصرية غالبًا، والخلافات الحزبية الداخلية سار أردوغان كعادته حتى بلغ مراده.


لم يفعلها مرة بل مرات، منذ أن تولى رئاسة وزراء تركيا في مارس 2003، ثم جلوسه على كرسئ رئاسة تركيا كأول رئيس يتم انتخابه بالاقتراع الحر المباشر، ثم ها هو يغير نظام الحكم في تركيا من برلماني إلى رئاسي.


رأيان

يرى مؤيدو التعديلات الدستورية أنها ستحقق الاستقرار في البلاد وتعزز النمو الاقتصادي؛ بينما يرى المعارضون أن هذه الخطوة ستؤدي إلى تآكل الضوابط والتوازنات عبر الحد من دور البرلمان و"تسييس" السلطة القضائية، وستركز الكثير من السلطة في يد الرئيس.


الأتراك يصوتون

صوّت الأتراك بـ"نعم" لصالح الاستفتاء على التعديلات الدستورية التي تمهّد لأكبر تغيير في النظام السياسي للبلد، وبلغت نسبة المؤيدين 51.3% مقابل 48.6% عارضوا التعديلات، بعد فرز 97.3% من الأصوات.


وأظهرت بيانات أوردتها وكالة الأناضول أن الأصوات المعارضة للتعديلات تتصدر في أكبر ثلاث مدن بتركيا، وهي إسطنبول وأنقرة وإزمير، بالإضافة إلى ديار بكر (جنوب شرق البلاد) الذي تقطنه أغلبية كردية. 


المؤيدون

قال الرئيس التركي بعدما أدلى بصوته في إسطنبول "ستتقدم أمتنا إن شاء الله هنا وفي الخارج نحو المستقبل هذا المساء باتخاذها الخيار المنتظر".


وفي ذات السياق أكد رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم، في خطاب ألقاه أمام حشد من مؤيدي التعديلات الدستورية اجتمعوا عند المقر الرئيسي لحزب العدالة والتنمية بالعاصمة أنقرة، على أن الاستفتاء الذي جرى اليوم الأحد على التعديلات الدستورية فتح صفحة جديدة في تاريخ تركيا الديمقراطي، مشددًا أن نتيجة الاستفتاء ستنعكس إيجابًا على رفاه وأمن الشعب التركي.


وهنأ يلدريم بشكل خاص مليونا و269 ألف ناخب شاب صوتوا اليوم للمرة الأولى في حياتهم.
وأشار رئيس الوزراء إلى أنه بحسب نتائج غير رسمية فإن الاستفتاء الشعبي الذي ينص على الانتقال للنظام الرئاسي تكلل بـ"نعم"، داعيًا الله أن يكون خيرًا للجميع.


وشكر يلدريم جميع المواطنين الذين وقفوا إلى جانب الديمقراطية وأعربوا عن اختيارهم بالذهاب إلى صناديق الاقتراع بكثافة كبيرة، والمواطنين المغتربين الذين ساندوا الديمقراطية.


من جانبه، قال فيسي كيناك نائب رئيس الوزراء التركي إن نتائج الاستفتاء التركي "ستكون مهمة جدا للمفاوضات مع الاتحاد الأوروبي".
وذكر في تصريحات للصحفيين في أنقرة "شهدنا في بعض الولايات أننا لم نحصل على القدر المتوقع من الأصوات المؤيدة للتعديلات، وسنتصرف بشأن ذلك"، مضيفا أن "نسبة التصويت بلا ذات معنى بالنسبة لنا".


وتابع كيناك بالقول إن "حزبنا السياسي يريد كسب قلوب جميع المواطنين، وهذا هو هدفنا".
بينما قال مصطفى أكيس مستشار الرئيس التركي: "يبدو أن الشعب وافق على هذا النظام الجديد وآمل أنه سيكون جيدا لبلدنا".


صلاحيات الرئيس والبرلمان

وفق هذه النتائج وحال إقرار التعديلات الدستورية، سيصبح بمقدور أردوغان نظريا الانتماء لحزب سياسي، وهو ما يسمح لأردوغان الاحتفاظ برئاسته لحزب العدالة والتنمية، والبقاء رئيسا للبلاد حتى عام 2029، حيث ينص مشروع الدستور على تنظيم الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقبلة بالتزامن في 3 نوفمبر، على أن يشغل الرئيس ولاية من 5 سنوات لفترتين كحد أقصى.


كما سيمتلك أردوغان سلطات وصلاحيات تنفيذية واسعة للغاية تشمل تعيين وإقالة الوزراء وكبار الموظفين الحكوميين، وإلغاء منصب رئيس الوزراء الذي يتولاه حالياً بن علي يلدريم، وتعيين نائب أو أكثر لمساعدته في إدارة السلطة التنفيذية.


ويحق للرئيس التركي التدخل في عمل القضاء من خلال تعيين 4 أعضاء في المجلس الأعلى للقضاة والمدعين، وهو المجلس الذي يملك سلطة التعيينات والإقالات في السلك القضائي، فيما يملك البرلمان سلطة تعيين 7 أعضاء.


ويتيح إقرار التعديلات للرئيس فرض حال الطوارئ قبل عرضه على البرلمان، إذا وقعت "انتفاضة ضد الوطن" أو "أعمال عنف تهدد بانقسام الأمة"؛ بينما سيكون باستطاعة البرلمان لاحقًا اختصار مدة الطوارئ أو تمديدها أو رفعها وفقاً لإرادة النواب.


وسيحظى الرئيس بموجب التعديلات الجديد بسلطة إصدار المراسيم الرئاسية حول كل المسائل المتعلقة بسلطاته التنفيذية، ولا يمكن بالمقابل للرئيس إصدار مراسيم في مسائل بت بها القانون.


إذا تم تمرير التعديلات، سيحتفظ البرلمان بسلطة إقرار وتعديل وإلغاء القوانين والتشريعات والإشراف على أعمال الرئيس، وسيرتفع عدد أعضاء البرلمان من 550 إلى 600، وخفض الحد الأدنى لسن النواب من 25 إلى 18 سنة، وتنظيم انتخابات تشريعية مرة كل 5 سنوات بدلاً من 4، بالتزامن مع الاستحقاق الرئاسي.


بموجب التعديلات الجديدة، إذا طالت اتهامات الرئيس أو حامت حوله شبهات بارتكاب جريمة، يمكن للبرلمان طلب فتح تحقيق بغالبية ثلاثة أخماس الأعضاء.

قد يعجبك أيضاً

المزيد من الكاتب

+ There are no comments

Add yours