تشهد العلاقات الصينية البريطانية توترًا في الآونة الأخيرة على خلفية تجميد “لندن” مشروع إنشاء محطة نووية ممولة من “بكين” في جنوبي بريطانيا.
وتسبب إعلان وزير الأعمال والطاقة والاستراتيجية الصناعية البريطاني، غريك كلارك، في 20 يوليو/تموز الماضي، تأجيل توقيع بلاده على الاتفاق مع الصين بخصوص إنشاء أول محطة نووية في بريطانيا منذ 20 عامًا، ببرودة العلاقات مع الصين.
وفي أول إجراء لرئيسة الوزراء البريطانية، تيريزا ماي، عقب استلامها منصبها من سلفها ديفيد كاميرون، في أعقاب الاستفتاء البريطاني حول خروج البلاد من الاتحاد الأوروبي في 23 يوليو/تموز الماضي، جمدت مشروع بناء محطة “هينكلي بوينت” النووية، الأمر الذي لم تستسغه الصين.
وجاءت ردة فعل “بكين” على لسان سفيرها لدى لندن، ليو شياومينغ، الذي كتب لصحيفة “فايننشال تايمز” مقالة في وقت سابق، دعا فيها الحكومة البريطانية إلى الموافقة على إنشاء المحطة النووية.
وأشار السفير الصيني إلى احتمال تدهور الاستثمارات الصينية في بريطانيا في حال إلغاء مشروع المحطة النووية.
وبالرجوع إلى السنوات القليلة الماضية فقط، اتسمت العلاقات بين البلدين بالود والصداقة وعاشت ربيعها، ويمكن القول إن لوزير الخزانة البريطاني السابق، جورج أوزبورن، دور كبير في الصعود بعلاقات البلدين من الركود، بزيارته التي قام بها إلى الصين في سبتمبر/أيلول 2015 برفقة عدد من رجال الأعمال.
وعقب شهر واحد من هذه الزيارة، كانت العائلة الملكية والإدارة الاقتصادية في بريطانيا ينتظران استضافة ضيف مهم، وهو الرئيس الصيني، شي جين بينغ، الذي وُصفت زيارته للبلاد بالحدث التاريخي من أجل تعزيز العلاقات بين البلدين.
زيارة الرئيس الصيني إلى بريطانيا جرت في مرحلة تم وصفها ببداية “العهد الذهبي” لعلاقات البلدين؛ حيث أعدت “لندن” مراسم ضخمة لشرف ضيفها المهم “شي جين بينغ”.
وانتهزت الصين زيارة الرئيس الصيني بعرض مشروعها على البريطانيين (محطة هينكلي بوينت النووية) الذي لم تستطع شركة “إي دي إف” للطاقة الفرنسية البدء فيه بشتى الوسائل.
وقبل انتهاء مدة زيارة الرئيس الصيني، أعلنت بكين شراء شركاتها نسبة 33.5% من المشروع، مقابل 6 ملايين جنيه استرليني، على أن يتم الانتهاء من المشروع بحلول 2025، وتغطيتها 7% من احتياجات بريطانيا من الطاقة، علاوة عن اتفاقات تجارية من مجموع 30 مليار جنيه استرليني حجم التجارة بين البلدين.
ديفيد كاميرون رئيس الوزراء السابق لبريطانيا، ووزير خزانته جورج أوزبورن، شيّدا العلاقات مع الصين وعملا على تطويرها طوال فترة رئاسته للحكومة. وفي أعقاب هبوب رياح الخريف على علاقات البلدين إثر استلام تيريزا ماي، رئاسة الحكومة، حذر خبراء في لندن من تعليق الصين استثماراتها في بريطانيا، على خلفية التوترات الأخيرة.
ولكن يا ترى هل تعلم “ماي” أن تأجيل موافقتها على مشروع بناء المحطة النووية، وإحالة المشروع إلى الدراسة من جديد، والذي يمكن وصفه بـ”قرار تعليق”، سيتسبب بتوتير علاقات بلادها مع الصين إلى هذا الحد؟ على الأرجح لا.
وحسب صحيفة “ذي غارديان” البريطانية، فإن “ماي” كتبت رسالة (لم تذكر فحواها) إلى الرئيس الصيني، وسلمتها إلى وزيرها “ألوك شارما” المسؤول عن شؤون آسيا في الحكومة البريطانية، على أن تصل رسالتها لـ “شي جين بينغ” خلال الأسبوع الجاري.
ورغم استطاعتنا توقع مضمون تلك الرسالة وقدرتها بترميم وتعزيز علاقات البلدين، لكنه يمكن رؤية مفعول الرسالة في المرحلة المقبلة، من خلال إتمام مشروع المحطة النووية من عدمها.
وحول استثمارات الصين في بريطانيا تقول الصحفية “ماري دجفسكي” في جريدة “الأندبندنت” البريطانية، إنه “في الوقت الذي استعدت فيه المؤسسة الصينية الوطنية للطاقة النووية والشركة الفرنسية للطاقة لإعلان انطلاق مشرع بناء محطة النووية، في مؤتمر صحفي، جاء قرار تيريزا ماي، بتأجيل الموافقة على المشروع”، موضحة أنه “تمت معالجة الموضوع بشكل فاشل”.
ومن المتوقع لقاء ماي مع الرئيس الصيني “بينغ” خلال المرحلة القادمة من أجل ترميم العلاقات المتدهورة في الفترة الأخيرة؛ حيث يتوقع مشاركة “ماي” في قمة مجموعة العشرين التي ستقام في الصين سبتمبر/ أيلول المقبل.
ويمكن الحديث عن حاجة بريطانيا للاستثمارات الصينية، خصوصًا عقب تهاوي اقتصادها بعد الاستفتاء حول الخروج من الاتحاد الأوروبي في 23 يوليو/تموز الماضي.
وحسب المعطيات الرسمية فإن الشركات الصينية استثمرت في بريطانيا 29.22 مليار جنيه سترليني خلال الفترة الممتدة من 2005 إلى يونيو/ حزيران 2015.

+ There are no comments
Add yours