ليبيا فوق صندوق من البارود والعالم يبدي انزعاجه

1 min read

أبوبكر أبوالمجد

تجلس ليبيا في هذه الساعات على صندوق بارود مقبل على الانفجار حال فشلت المساعي والوساطات الدولية على التهدئة بين حكومة الوفاق بقيادة فائز السراج والمشير خليفة حفتر قائد الجيش الليبي.

وخوفًا من توسع دائرة الاقتتال وزيادة هوة الخلاف بين الليبيين واستمرارا المواجهات المسلحة بين الأنداد السياسيين، ناشدت العديد من الهيئات والمنظمات والمسؤولين في العالم الأطراف المتصارعة التهدئة؛ لكن حتى الآن دون جدوى.

فمن ناحية أعلن خليفة حفتر، الخميس، إطلاق عملية عسكرية لاقتحام العاصمة طرابلس، قبيل 10 أيام من انطلاق مؤتمر الحوار الوطني الجامع بمدينة غدامس (جنوب غرب)، تحت رعاية أممية، مما أثار استنكارا محليا ودوليا واسعا.

وردًا على ذلك، أمر رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الليبية، فائز السراج، سلاح الجو بـ"قصف كل من يهدد الحياة المدنية" بالتزامن مع تقدم قوات حفتر لغرب البلاد".

وفي ذات السياق، أعلن "المجلس العسكري لكتائب وثوار مدينة مصراتة"، في بيان الخميس، استعدادهم "لوقف الزحف المشؤوم" في إشارة لتحركات قوات حفتر المتقدمة نحو طرابلس".

وتتواجد قوات حفتر في عدة نقاط في المنطقة الغربية أقربها إلى طرابلس بلدة "الأصابعة"، بينما أعلن الناطق باسم قوات حفتر العميد أحمد المسماري، الخميس، أن قواتهم دخلت مدينة غريان وصرمان التي لا تبعد عن العاصمة سوى 80 كلم.

وكثفت في الفترة الأخيرة قوات حفتر من تحركاتها في المنطقة الغربية بعد سيطرتها مؤخرا على المدن والبلدات الرئيسية في إقليم فزان (جنوب غرب).

التعاون الإسلامي والجامعة العربية

دعت كل من منظمة التعاون الإسلامي والجامعة العربية، الجمعة، إلى خفض التصعيد المسلح في ليبيا، والتزام المسار السياسي لإنهاء أزمة البلد العربي.

جاء ذلك وفق بيانين منفصلين، غداة إطلاق خليفة حفتر قائد قوات الشرق الليبي، عملية عسكرية للسيطرة على العاصمة طرابلس، وسط تحفز من حكومة الوفاق (المعترف بها دوليا) لصد أي تهديد.

وأعربت "التعاون الإسلامي"، عن قلقها من التصعيد العسكري في طرابلس، ودعت "جميع الأطراف إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس، وتجنب أي تصعيد مسلح، قد يؤدي إلى فوضى تجهض المصالحة الشاملة في البلاد".

بدورها، طالبت الجامعة العربية، جميع الأطراف الليبية "بخفض حالة التصعيد الميدانية الناتجة عن التحركات العسكرية الأخيرة في المناطق الغربية من البلاد، والالتزام بالمسار السياسي باعتباره السبيل الوحيد لإنهاء الأزمة في ليبيا".

كما دعت المنظمتان إلى إعلاء مبدأ الحوار الهادف للتوصل إلى تسوية وطنية، لإخراج البلاد من الأزمة التي تعيشها.

الاتحاد الأوروبي

وبدوره أعرب الاتحاد الأوروبي، الجمعة، عن قلقه من التحركات العسكرية غربي ليبيا.جاء ذلك في بيان صادر عن المتحدثة باسم المفوضية الأوروبية مايا كوسيانسيتش، حول المستجدات العسكرية الأخيرة غربي ليبيا.

وأضافت كوسيانسيتش "إننا نشعر بقلق عميق إزاء النشاط العسكري المستمر في ليبيا، والخطابات التي قد تؤدي إلى صراع خارج عن السيطرة".ودعت المتحدثة الأطراف الليبية إلى ضبط النفس، والابتعاد عن الاستفزازات.

ومن المرتقب أن يناقش وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي، الأوضاع في ليبيا، خلال اجتماع في لوكسمبروغ، الأسبوع المقبل.

وزير داخلية إيطاليا

أما وزير الداخلية الإيطالي ماتيو سالفيني، فحذر الجمعة، من أن التصعيد الجاري في ليبيا "يهدد استقرار الحافة الجنوبية للبحر الأبيض المتوسط".جاء ذلك في تصريحات صحفية أدلى بها "سالفينو" على هامش اجتماعات وزراء داخلية وخارجية مجموعة السبع الكبرى في فرنسا.

وقال: "أشعر بقلق بالغ حيال ليبيا، واستقرار البحر المتوسط بأكمله على المحك".وفي ذات السياق، طالب الوزير الإيطالي بألا تتدخل أي دولة في شؤون ليبيا من أجل "مصالحها الاقتصادية والتجارية".

ألمانيا

دعت الحكومة الألمانية، الجمعة، القوات المسلحة في ليبيا إلى وقف العمليات العسكرية فورًا، على خلفية تصاعد التوتر قرب طرابلس.جاء ذلك على لسان المتحدث باسم الحكومة الألمانية شتيفن زايبرت، خلال مؤتمر صحفي بالعاصمة برلين.

وقال زايبرت إن بلاده تشعر بقلق كبير حيال تصاعد التوتر في ليبيا خلال الأيام الأخيرة.وأكّد أنه تم توجيه دعوة إلى مجلس الأمن الدولي من أجل عقد اجتماع طارئ لمناقشة التطورات في ليبيا.

وتابع: "ندعو المسؤولين إلى وقف العمليات العسكرية فورًا وتجنب الخطابات التي من شأنها تصعيد التوتر".

وأشار إلى أن ألمانيا تدعم بقوة جهود الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريتش، بشأن الحل السياسي في ليبيا.

وشدّد على أنه "لا يمكن أن يكون هناك حل عسكري في ليبيا".

غوتيريش وحفتر

وعلى الجانب الآخر، التقى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الجمعة، قائد قوات الشرق الليبي خليفة حفتر، في مدينة بنغازي (شرق).

وقبيل اللقاء عقد كل من غوتيريش والمبعوث الأممي إلى ليبيا غسان سلامة، اجتماعا مع رئيس البرلمان الليبي عقيلة صالح، في طبرق (شرق)، بحسب وسائل إعلام محلية.

وقال المستشار الإعلامي لرئاسة البرلمان فتحي المريمي، إن صالح ناقش مع غوتيرش آخر مستجدات الشأن الليبي والتصعيد العسكري في طرابلس، إلى جانب الاستفتاء على الدستور وتنظيم الانتخابات البرلمانية والرئاسية بموجب القوانين الصادرة عن البرلمان.

وتناولت المحادثات أيضا القوانين التي سيصدرها البرلمان وفقا لمخرجات المؤتمر الجامع المزمع عقده الشهر الجاري في مدينة غدامس للمساهمة في حل الأزمة الليبية.

وسبق لغوتيريش، أن كتب عبر حسابه على "تويتر" أثناء انتقاله من طبرق إلى بنغازي، الجمعة: "لا يزال هدفي يكمن في تحقيق تجنب المواجهة العسكرية.

أجدد أنه لا حل عسكريا للأزمة في ليبيا ولا يمكن تسويتها إلا سياسيا". ‎وكان سلامة قد أعلن أن الملتقى الليبي الجامع سيعقد منتصف نيسان بحضور أكثر من 100 شخصية ليبية للمساهمة في وضع حد للأزمة في البلاد ضمن خطة العمل المدعومة من المجتمع الدولي والتي تنص على إجراء استفتاء على الدستور وعقد انتخابات تنهي الانقسام السياسي في البلاد.

ووصل غوتيريش، العاصمة الليبية، الأربعاء، لدفع الجهود من أجل تنظيم مؤتمر الحوار الوطني الجامع المقرر بين يومي 14 و16 أبريل الجاري، ضمن خارطة طريق أممية لحل النزاع في البلد العربي الغني بالنفط.

بعد لقاء حفتر أعلن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الجمعة، مغادرته ليبيا وهو يشعر "بقلق عميق"، معربا عن أمله بتفادي مواجهة دامية في العاصمة طرابلس.

جاء ذلك في تغريدة نشرها عبر حسابه على "تويتر"، الجمعة، عقب لقائه قائد قوات الشرق الليبي خليفة حفتر، في قاعدة "الرجمة" قرب مدينة بنغازي شرقي البلاد.

وقال غوتيريش الذي يزور ليبيا منذ الأربعاء، لإجراء لقاءات قبيل المؤتمر الجامع المرتقب منتصف الشهر لحل الأزمة: "أغادر ليبيا وقلبي مفعم وأشعر بقلق عميق.. إنني لا أزال آمل بإمكانية تفادي مواجهة دامية في طرابلس ومحيطها".

وأضاف: "الأمم المتحدة متمسكة بمساعدة التسوية السياسية، كما هي متمسكة وأيا كانت تطورات الأحداث بدعم الشعب الليبي".

وتنظم بعثة الأمم المتحدة، مؤتمرا للحوار في مدينة غدامس الليبية (جنوب غرب)، بين 14 و16 أبريل الجاري، ضمن خريطة طريق أممية لحل النزاع في البلد العربي الغني بالنفط.

ومنذ سنوات، تشهد ليبيا صراعا على الشرعية والسلطة بين حكومة الوفاق المعترف بها دوليا، في طرابلس (غرب)، وقوات حفتر، المدعومة من مجلس النواب المنعقد بمدينة طبرق .

قد يعجبك أيضاً

المزيد من الكاتب

+ There are no comments

Add yours