أبوبكر أبوالمجد يكتب: لأجل مصر

1 min read

عزة الحناوي.. السجادة الحمراء.. عكاشة.. يوسف الحسيني.. عمرو أديب.. مرتضى منصور.. قناة العاصمة.. الإخوان.. 30 يونيو.. السيسي .. مرسي

تعرض عبدالفتاح السيسي في الأيام الأخيرة لانتقادات لم يتعرض لها منذ الثالث من يوليو 2013، تلك الانتقادات التي تأتيه من فريق مؤيديه بدءًا من الإعلامي الدكتور توفيق عكاشة، أعدى أعداء الإخوان، وأكبر المؤيدين له، حتى بلغ حد الانتقاد إلى إنذار عكاشة للسيسي بسقوطه، وكان من عقوبة ذلك إسقاط عضويته البرلمانية، وإن أظهر البرلمان أسبابًا أخرى. 

ثم توالت الانتقادات من يوسف الحسيني، خاصة في واقعتي السجادة الحمراء التي سارت عليها سيارت السيسي وموكبه أثناء افتتاحه لأحد المشاريع المعمارية بمدينة السادس من أكتوبر (إنشاء 200 ألف وحدة سكنية للشباب).

وبعدها في تعليق السيسي على خروج أهالي الدرب الأحمر وهتافاتهم ضد وزارة الداخلية أمام مبنى مديرية أمن القاهرة بسبب قتل رقيب شرطة لسائق سيارة أجرة بعد خلاف على الأجرة، حيث أبدى الرجل انزعاجه من الهتافات، فعلق الحسيني عليه قائلًا: "أأزعجتك الهتافات ولم يزعجك الدم أو القتل؟".

ومع توالي الأزمات الاقتصادية، وما يراه كثير من خبراء الاقتصاد إنفاقًا على مشروعات غير ضرورية وهدر للمال العام، فضلا عن المبالغة في البروبجاندا والاستعدادات الاحتفالية التي تواكب افتتاح السيسي لكل مشروع، وارتفاع سعر الدولار الذي أدى إلى ارتفاع كبير في الأسعار، انتقد عمرو أديب السيسي وحكومته، وقال: "الشعب ده ذكي وبيستحمل كتير لكن لو قام مفيش حاجة حتوقفه.. هو بيحبك وعمال يعدي لك.. لكن لحد متى؟ الناس مخنوقة بجد".

كان آخر المنتقدين للسيسي ولكن هذه المرة من على شاشة إحدى قنوات ماسبيرو (قناة القاهرة)، هي الإعلامية عزةالحناوي، التي أغارت على السيسي للمرة الثالثة في أقل من 5 أشهر، حيث بدأت الانتقاد للرجل وحكومته منذ أكتوبر 2015، واشتد النقد في نوفمبر من نفس العام، ثم في فبراير الجاري. 

تم التحقيق مع الحناوي في ديسمبر الماضي، ولكن اكتفت هيئة التحقيق بلفت نظرها وضرورة تحري المهنية؛ واليوم يتكرر التحقيق معها والذي أتوقع أن ينتهي بفصلها ربما، أو على أقل تقدير تحويلها لعمل إداري، إن لم يتم سجنها بعد تقديم بعض المتطوعين من محبي السيسي بلاغات ضدها تتهمها بالسب والقذف وتكدير السلم العام وإهانة رمز الدولة.

لم يكن هؤلاء وحسب هم من تعرضوا للسيسي وحكومته بالنقد، فهناك كثيرون من الإعلاميين يفعلون ذلك من حين لآخر كإبراهيم عيسى مثلا، ولميس الحديدي ووائل الإبراشي؛ لكن هؤلاء يحرصون أن يوجهوا حديثهم وانتقادهم لمن حول الرجل وليس هو بذاته أو صفته.

كذلك هناك الحقوقي نجاد البرعي والمهندس ممدوح حمزة فضلا عن الإعلامي الدكتور باسم يوسف الذي خشي على حياته وحريته بحسب اعترافه هو لبرنامج المتاهة سابقًا الذي تبثه MBC السعودية.

هذه الأصوات قد تكون متفرقة، وربما هامسة؛ لكن قيمتها يأتي من كونها من أكبر داعمي سلطة السيسي ولها معجبين كثرٌ.

سقط عكاشة والبعض يرى أن مرتضى منصور في الطريق.. وهذا التفتت في قوى الثالث من يوليو 2013، وتوالي سقوطها وتصارعها كما حدث مع النائب السابق توفيق عكاشة ومصطفى بكري، يراها البعض صراع أجنحة داخل السلطة، يتسع أحيانا ويضيق أحيانا.

ويراها البعض أنها تزيد من قوة التقارير الأجنبية التي نشرتها بعض الصحف وتداولها الكاتب الصحفي عبدالله السناوي في مقاله الأخير بموقع جريدة الشروق الإلكتروني، بأن هناك ضغوطًا دوليةً على السيسي لعدم استكمتال مدته الرئاسية.

بعيدًا عن التحليلات والرؤى المتباينة، وما إذا كان ما يجري صراع أجنحة أو شئ آخر، فالواقع أن السيسي لا يحظى بالرضى الشعبي الكامل الذي يمكن أن يساعد في خلق نهضة كاملة وقبول الشعب دفع ثمنها كما يرجو.

الواقع يقول أن هناك أزمة اقتصادية عميقة، ولم يعد يجدي مع الشعب المصري صوت السيسي الهامس، وأمانيه الوردية.

هذا يدفعنا لأن نطرح مجددًا ما يدعم دعوة بعض المحسوبين على السلطة الحالية للتصالح المجتمعي.. ليس مع الإخوان وحسب؛ بل مع السيناويين والنوبيين والمسيحيين وأنصار مبارك وأنصار حمدين وأنصار السيسي وأنصار شفيق وأنصار أبوالفتوح.

نريد أن ندعم مبادرة البديل التي أطلقها حمدين صباحي، والتصالح الذي عرضه الدكتور سعد الدين إبراهيم، وأشار إليها حمدي قنديل.

فأنا بإمكاني أن أتفهم وضع مصر، وأنّها في حالة حرب، وأرى فعلا أنها في حالة حرب حقيقية على كل الأصعدة؛ لكن هل بالإمكان الانتصار في هذه الحرب مع وجود هذا الانقسام المجتمعي؟

قد يرى البعض أن أنصار السيسي أغلبية، وأنصار الإخوان أو أبوالفتوح أو صباحي أو شفيق أو مبارك أقلية؛ لكن الحقيقة التي لا تقبل الشك، أن السيسي بأغلبية أنصاره ودعم مؤسسات الدولة فشل ولا زال يفشل اقتصاديا واجتماعيًا وإن رأى البعض أنه نجح على مستوى السياسية الخارجية.

لا بد من اصطفاف شعبي، وهذا الاصطفاف لن يكون مع قائد كان طرفا يوما ما من أطراف الفرقة المجتمعية.. وأجدد قولي أنا لا يعنيني إن كان القائد المنشود عسكريا أو مدنيا لكني أراه خارج كل من كانوا على الساحة السياسية والواجهة النخبوية منذ 28 فبراير 2011 وحتى اليوم، إن كنا نبحث فعلا عن حل جذري.

في 30 يونيو القادم ستكون نهاية الفترة الرئاسية للدكتور محمد مرسي، وأرجو أن نحتفل مع الشعب المصري فيها بتنازل السيسي الطوعي عن السلطة وتسليمها إلى مجلس انتقالي توافقي، والشروع في انتخابات رئاسية جديدة يخرج منها جميع الوجوه القديمة، أو يدخلوا جميعا للترشح من جديد لكن دون تلاعب، ودون ميل لأحد على حساب أحد.

نعيش معها أجواء انتخابات 2012 ولكن بنتيجة مختلفة إن شاء الله، آملًا أن الشعب الآن رأى ممارسات وقيادة وآداء ذو الخلفية المدنية والعسكرية، ويمكنه إعادة الاختيار وهو يدرك أن القائد الجديد لن يتم القبول بحال بالخروج عليه، أو عدم إعانته في تنفيذ رؤيته وقراراته.

وحذاري أن تلتفت السلطة الحالية لهؤلاء المصفقين لها من عينة سيد علي ود. سعيد حساسين على قناة العاصمة، فأبسط بحث على اليوتيوب وجوجول فضلا عن المعلومات الأمنية ستكشف أن هؤلاء امتهنوا النفاق للوصول، ولا يملكون أدنى رؤية لغير مصالحهم الذاتية.

الرئيس القادم سواءً كان عسكريًا أو مدنيًا.. رجلًا أو امرأة.. سيحظى باحترام وتعاون جميع مؤسسات الدولة وأولها المؤسسة العسكرية.

الرئيس الجديد لا بد أن ينتخبه شعب حر.. فلنبدأ من جديد.. بداية بيضاء مليئة بالتسامح.. بالعفو.. بالتعالي عن شهوات الذات وعشق السلطة والقرب منها.. ليست مثالية ساذجة تلك التي تشعرني بأن ما أطرحه ممكنًا؛ لكنها الثقة في خلق وشخصية هذا الشعب العظيم.

نحن نستطيع أن نستعيد صفاء قلوبنا من جديد.. ليس لدي أدنى شك في ذلك.. لأجل العظيمة.. مصر.

قد يعجبك أيضاً

المزيد من الكاتب

+ There are no comments

Add yours