كيف أطاح الملالي بأنصاره بعد الثورة؟

1 min read

أبوبكر أبوالمجد

الملالي.. أو نظام ولاية الفقيه الذي يحكم الدولة الفارسية إيران.. هو نظام فاشي فريد من نوعه.. لا يعيش إلا بعدو، ولكن الغريب أنه بدأ بعداء أنصاره، ومن أمنوا له القبض على الحكم.. فكيف تخلص هذا النظام من أقرب حلفائه؟!

موسى الصدر

كشفت صحيفة "ريل كلير وورلد" الأمريكية في سبتمبر 2017، في تقرير لها أنّ موالي آية الله الخميني زعيم الثورة الإيرانية، كانوا وراء اغتيال رجل الدين اللبناني الشيعي موسى الصدر بسبب تأكيده على "فصل الدين عن السياسة".

وقال اندرو اسكات كوبر المختص في الشأن الإيراني في تقرير نشرته الصحيفة أن أبحاثهم وتحقيقاتهم عززت نظرية "مقتل الزعيم الشيعي موسى الصدر على يد موالي الخميني".

وجاء في التقرير الذي تم نشره تحت عنوان "الرجل الذي كان يمكنه أن يغيّر إيران" بمناسبة مرور 39 عاما على اختفائه في ظروف غامضة، أن رسالة الصدر قبل اختفائه، كانت "التعايش بين أتباع الديانات المختلفة في العالم".
وأضاف التقرير: لا ندري كيف كانت ستصبح الحياة في الشرق الأوسط لاسيما في إيران لو كان الإمام موسى الصدر باق على قيد الحياة.

وحول موسى الصدر ذكر التقرير: "كان الصدر رجل دين ذات شعبية وسياسي معتدل لكنه يعارض تدخل الدين بالسياسة والسلطة فكان يتمتع بشعبية بين رجال الدين في مدينتي قم والنجف الذين كانوا على علم بطموحات منافسهم الخميني القاسية والمخيفة، حيث أصبح فيما بعد وليا للفقيه في إيران".

واختفاء الصدر شكّل سرّا من أسرار القرن الماضي الكبيرة لكن الباحثين أصبحوا يميلون إلى هذه النظرية أن المتشددين الإسلاميين الموالين للخميني هم من كانوا وراء خطفه وليس أجهزة شاه إيران الأمنية كما يروج له.

وقبل خطفه واختفائه كان مخطط الحكومة الإيرانية في زمن الشاه هو أن يرجع الصدر من لبنان إلى إيران ويقوم بتشكيل جبهة معتدلة من رجال دين في البلاد مقابل الخميني والقوة المتشددة الموالية له.

فعمل الصدر على فتح قناة مع شاه إيران بطريقة سرية وكان على وشك الرجوع إلى طهران لمقابلة مندوبين في الحكومة الإيرانية لكنه اختفى في طريقه بالعاصمة الليبية طرابلس في أغسطس عام 1978.

وكان الزعيم الليبي السابق معمر القذافي من أكبر داعمي المعارضة الإيرانية ضد نظام شاه إيران بالمال والسلاح فكان يتخوف من التعاون بين الشاه وموسى الصدر.

ولم يكن موسى الصدر يعارض مبدأ ولاية الفقيه في الحكومة الإسلامية الشيعية علنا لكنه لم يكن راضياً بسقوط الحكومة الملكية في إيران واستبدالها بديكتاتورية دينية.

ومما يزيد الشك في مسؤولية الخميني ومواليه في خطف واختفاء وربما قتل موسى الصدر هو أن مرشد الثورة الإيرانية الأول، بقي يعارض التحقيق في اختفاء الصدر حتى رحيله عام 1989.

صادق قطب زاده

كان من أشد المعارضين لنظام الشاه، وفي عام 1962، أجبره الشاه على مغادرة إيران، فاختار باريس منفًى له، وهناك تعرّف إلى الخميني، وقاد حركة المعارضة ضد الشاه في الخارج.

كان صادق عضوًا نشطًا في تعبئة الإيرانيين ضد الشاه، ويُقال إنه قبل عودة الخميني إلى إيران أخذ عهدًا منه أن تظل الثورة بعيدة عن الدين، وتكون ثورة الإيرانيين فقط.

بعد الثورة أصبح صادق عضوًا في المجلس الثوري، ثم عيّنه الخميني وزيرًا للخارجية، وكان ضمن الوفد المفاوض في أزمة الرهائن الأمريكية. بدأ صراعه مع رجال الدين عندما سيطروا على البرلمان، لذلك قرر اعتزال العمل السياسي والتفرغ لدراسة الفلسفة.

لكن في عام 1982 أعلن التلفزيون الرسمي الإيراني أن وزير الخارجية السابق متهم بالتآمر للإطاحة بنظام الحكم، وقتل الخميني عن طريق تفجير منزله، وتلقيه مبلغ 40 مليون جنيه من جماعات محسوبة على نظام الشاه، فاعتُقل وحُرم من توكيل محامٍ للدفاع عنه، وصدر حكم بإعدامه رميًا بالرصاص.

آية الله محمود طالقاني

مؤسس القاعدة الشعبية للخوميني قبل عودته من منفاه كان أحد ضحاياه، والذي كان معروفًا باعتداله وقربه من جميع التيارات السياسية في إيران ورسول الخوميني المفضل لدى الجماعات المعارضة المسلحة الرافضة لنظام الملالي الحاكم.

عرف عن طالقاني رفضه للمحاكم الثورية ورفض السلطات المطلقة التي منحها الدستور الإيراني لرجال الدين، ورأى أن رجل الدين لا يجب أن يحكم، في إشارة منه إلى رفضه مبدأ ولاية الفقيه.

تعرض ابنيه للاعتقال ودفع الرجل لاعتزال السياسة، ثم في ظل هذه الخلافات وبعض المناورات التي قام بها الخوميني لإظهار عدم وجود خلافات بينه وطالقاني حتى يتجنب غضب أتباع الرجل تم الإعلان عن وفاته بذبحة صدرية!

آية الله محمد كاظم شريعتمداري

منقذ خوميني من الإعدام قبل أن يفر إلى تركيا و ثالث أهم رجل في الثورة وأحد رجال الدين المعارضين للشاه.

كان مقربًا من الأقليات العِرقية في إيران، وأحد أعضاء المجلس الثوري، وعرض عليه الشاه أن يساعده في اختيار حكومة تحظى بتأييد الإيرانيين، لكنه رفض، وفضّل البقاء في صفوف المعارضة.

أسس شريعتمداري حزب «الشعب الإسلامي» واعترض على دستور جمهورية الملالي، وكان يرى أن الخميني سيصبح الشاه الجديد لكن بصبغة دينية، ما من شأنه التأثير على الدين الإسلامي في نفوس الإيرانيين.

في عام 1982، تلقى شريعتمداري اتهامات بالتآمر للإطاحة بنظام الحكم والتخطيط لاغتيال الخميني، وجُرِّدَ من درجة «آية الله» العلمية، ووُضع تحت الإقامة الجبرية، وقُطعت عنه كل وسائل الاتصالات، حتى توفي بالسرطان في إبريل 1986 وتم إجبار أسرته على دفنه سرًا.

قد يعجبك أيضاً

المزيد من الكاتب

+ There are no comments

Add yours