أبدت السلطات الجزائرية، اليوم الخميس، قلقها إزاء المنحى التنازلي للاستثمارات الفرنسية بالبلاد خلال السنوات الثلاث الأخيرة.
جاء ذلك في كلمة لرئيس الوزراء الجزائري عبد المالك سلال، خلال اجتماع مع رئيس الوزراء الفرنسي برنار كازنوف، الذي حل أمس، بالجزائر في زيارة عمل رسمية ليومين.
وقال سلال، في هذا الخصوص: "لابد من الإشارة إلى المنحى التنازلي المقلق لمستوى الاستثمارات الفرنسية بالجزائر خلال السنوات الثلاث الأخيرة".
وأضاف رئيس الوزراء، خلال اللقاء الذي شمل أعضاء وفدي البلدين: "هذا ما يعد أمرا مقلقا؛ لأنه يتناقض والطموح في بلوغ شراكة ثنائية إستراتيجية خصوصا في القطاع الصناعي".
وحضر هذا اللقاء عن الجانب الجزائري كل من وزير الدولة وزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي رمطان لعمامرة، ووزير الصناعة والمناجم عبد السلام بوشوارب، ووزير الطاقة نور الدين بوطرفة، ووزير الداخلية والجماعات المحلية نور الدين بدوي، ووزير الشؤون الدينية والأوقاف محمد عيسى.
أما عن الجانب الفرنسي فحضره رئيس الجمعية الوطنية الفرنسية (الغرفة الأولى للبرلمان) كلود بارتولون، وسفير فرنسا بالجزائر بيرنار إيميي، ورئيس "مجموعة الصداقة فرنسا الجزائر" جان-بيار شوفانمان.
وهدف اللقاء – الذي انعقد في جلسة مغلقة – إلى "تعزيز العلاقات الجزائرية الفرنسية أكثر، والعمل على تكثيفها وتطويرها في المجالات التي يتطلب فيها التعاون بين بلدينا حركية و مبادرات أكبر"، حسب وكالة الأنباء الجزائرية الرسمية.
وبخصوص الدورة الرابعة للجنة المختلطة الاقتصادية الجزائرية الفرنسية، كشف سلال أن هذه الدورة المقررة بالجزائر "ستعقد خلال السداسي (النصف) الثاني من 2017".
ومن المقرر خلال هذه الدورة "استئناف واستكمال عدد من مشاريع الشراكة الاقتصادية الواسعة النطاق"، حسب رئيس الوزراء الجزائري.
وأوضح ذات المسؤول الجزائري أنه "يجب علينا أن نعكف دون انتظار على التفكير معا في سبل إثراء خارطة طريق تحدد محاور عمل التعاون والشراكة بين بلدينا".
** 10 اتفاقات
ووقعت الجزائر وفرنسا، اليوم، بالجزائر العاصمة على 10 اتفاقات ومذكرات تفاهم في مختلف المجالات، شملت أساسا قطاعات الطاقة، والطاقات المتجددة، والصناعة الغذائية، والتكوين (التدريب) المهني، والتعليم العالي.
وقال رئيس الوزراء الجزائري إن مشروع مصنع بيجو (علامة فرنسية) بالجزائر على وشك الانتهاء، ومن المرتقب أن يرى النور خلال السنة الجارية.
وأضاف، خلال ندوة صحفية مشتركة مع نظيره الفرنسي برنار كازنوف: "سنوقع خلال الأشهر المقبلة على اتفاق لإنشاء شركة مختلطة بين مجمع بيجو وشركائه الجزائريين العموميين والخواص، وهذا بمجرد استكمال تطهير وضعية صناعة السيارات بالجزائر".
وتابع: "مشروع بيجو على وشك الانتهاء، وسيرى النور خلال السنة الجارية. إنتاج مصنع رينو بمدينة وهران غربي البلاد (الذي دخل مرحلة الإنتاج سنة 2014) وصل حاليا إلى 60 ألف وحدة (سنوياً)".
بدوره، قال كازنوف إن الاستثمارات الفرنسية في الجزائر بلغت مليار و800 مليون يورو في 2015.
ولفت إلى أن فرنسا بعكس بلدان أخرى لا تكتفي بالشروع فقط بل تنتج قيمة مضافة، وتستثمر لتنتج (منتوج) جزائري بعين المكان.
وذكر كازنوف أن بين البلدين مشاريع هامة منها ما تم إنجازه خلال هذه العهدة، فيما تتواجد مشاريع أخرى قيد الدراسة في قطاعات اقتصادية هامة (صناعية) وسيتم الشروع فيها خلال الأسابيع والأشهر المقبلة.
وحلت فرنسا كثاني شريك للجزائر من حيث واردات البلاد خلف الصين، بعد أن كانت أول ممون لها لسنوات، حيث بلغت الصادرات الفرنسية للجزائر نحو 4 مليارات و740 مليون دولار في 2016، بينما تعدت الصادرات الصينية أكثر من 8 مليار دولار، حسب أرقام رسمية للجمارك الجزائرية.
ووفق أرقام رسمية قدمتها سابقا سفارة فرنسا بالجزائر، فإن أكثر من 6 آلاف و500 مؤسسة وشركة فرنسية تصدر للجزائر، بينما تتواجد نحو ألف و500 شركة فرنسية في الجزائر في قطاعات عدة منها: الطاقة، والإنشاءات العامة، والخدمات، والفندقة، وصناعة السيارات.
** ارتياح للتعاون حول القضايا الإقليمية والدولية
وعلى الصعيد الدبلوماسي، أعرب سلال، عن "ارتياحه" لنوعية التعاون الجزائري الفرنسي بشأن القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.
وفي كلمة له خلال المحادثات الجزائرية-الفرنسية الموسعة في إطار الزيارة، صرح سلال: "اسمحوا لي أن أعرب عن ارتياحي لنوعية تعاوننا حول القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، منها تلك المتعلقة بالسلم والأمن خاصة مكافحة الإرهاب والتطرف العنيف".
وأمس الأربعاء، أعلن برنارد كازنوف رئيس الوزراء الفرنسي، دعم بلاده للوساطة التي تقوم بها الجزائر بين فرقاء الأزمة الليبية من أجل التوصل إلى حل سياسي، حسبما جاء في حوار أجرته معه يومية "الخبر" الجزائرية.
ووصل كازنوف إلى الجزائر، أمس، في زيارة عمل رسمية تدوم يومين، وهي الثالثة من نوعها لمسؤول فرنسي بهذا المستوي منذ اعتلاء الرئيس فرانسوا أولاند، سدة الحكم في 2012.

+ There are no comments
Add yours