علماء النفس يجيبون: لهذه الأسباب يكذب الرؤساء

1 min read

رحاب سمير

"الغريق بيتعلق بقشاية".. هذا هو حال المواطنين في التعامل مع الرؤساء والمسئولين وأغلب المرشحين.. لكن حال هذا الطرف الأخير في التعامل مع الشعوب ربما لا يعبر عنه إلا عبارة "أنا لا أكذب ولكني أتجمل".

فبحسب كثير من المراقبين ووفقًا لكثير لأساتذة العلوم السياسية حول العالم فإنه لا يوجد رئيس لم يكذب أو يضلل شعبه، حيث يقول أستاذ العلوم السياسية الأمريكي جون جي ميرشيمر، في كتابه "لماذا يكذب القادة": حقيقة الكذب في السياسة الدولية، وهي الطريقة التي يتبعها أغلب الرؤساء للكذب وتضليل شعوبهم، فقادة الدول لا يميلون إلى الكذب فيما بينهم؛ قدر ميلهم للكذب على شعوبهم.

وانطلاقًا من التأكيدات المتتابعة حول متوالية الكذب التي يتبعها الرؤساء يبقى السؤال: لماذا يكذب الرؤساء؟.. وهل هناك دوافع نفسية وراء تلك الظاهرة أم أنه يرتبط فقط بمقولة: "السياسة لا تعرف الأخلاق؟".. وإذا كان الأمر كذلك: فلماذا لا تعرف السياسة الأخلاق؟


الدكتور فتحي الشرقاوي، أستاذ علم النفس السياسي، يرى أن حقيقة الإجابة على تلك التساؤلات تكمن في في أن السياسة لا تعرف الأخلاق، فالرؤساء يكذبون علي بعضهم البعض وعلي شعوبهم دون أن يكلفوا أنفسهم عناء البحث في عواقب كذبهم وقد تكون النتيجة خسائر فادحة خاصة عندما يتعلق الأمر بالديمقراطية، بل إن الأسوأ من ذلك حينما يتعلق الأمر بلقمة العيش والعدالة الاجتماعية ومستوى المعيشة الرغد الذي يزينه كل مرشح لناخبيه وكأن الجنة بانتظارهم.


ويضيف، الشرقاوي، بأن الشعوب تستيقظ في مراحل قريبة جدًا من الكذب علي الحقائق المفجعة بأن تلك الوعود كانت سرابًا وما بعدها ضلال، مؤكدًا أن متوالية الكذب لا تتوقف ورغم ذلك فإن الشعوب لا تتعلم بسهولة وأن هذا هو ما يستحق الدراسة الفعلية بأن نسأل أنفسنا: لماذا نصدقهم دومًا؟


ويتابع، أستاذ علم النفس السياسي، فإن بعض الرؤساء وليس غالبيتهم ربما يكون للكذب لديهم علاقة مباشرة بعرض نفسي بالإضافة إلي لعبة السياسة، فالشخص الذي يعاني من هذا النوع من الكذب، يبني حياته وعالمه حول كذبة، يتمسك بها، ولا يستطع التخلي عنها. فتصبح مترسخة في ذهنه، وأسلوب حياة، ويختلط عليه عالم الواقع وعالم الخيال، ليصاب بحالة اضطراب. هو غالباً شخص يعاني من خلل في صورة الذات، فيحاول تجميلها يومياً.


ويشير الشرقاوي إلي أنه لا يوجد أدبيات للكذب في السياسة ولا توجد مناهج محددة لأتباعها،‏ إلا أنه أمر موجود ومثير للدهشة حتي تحول الكذب داخل بعض الزعماء إلي نوع من أنواع البيزنس في السياسة الدولية والمحلية.


أستاذ علم النفس السلوكي بجامعة عين شمس، الدكتور أحمد خيرى، يعتقد أن هناك علاقة وثيقة بين السياسة والكذب كمرض نفسي، مشيرًا إلي أن الأولى تغذي الثانية دومًا لتنتقل من مرحلة العرض إلى المرض، فعندما يقرر شخص ما أن يترشح لرئاسة الدولة، يبدأ بكتابة كم هائل من الوعود التي سيلقيها على مواليه في دعايته الانتخابية.. وعود هو نفسه لا يعلم مدى مقدرته على تنفيذها، ولكنه رغم جهله هذا، لا يكف أبدا عن تزييف خطاباته بكذبٍ وأحاديث تتبخر بعد فوزه بالمنصب، بل إنه في أغلب الأحوال يستمر في انتهاج الكذب أثناء فترة حكمه أو ولايته، مشيرًا إلى أن هناك أعراض نفسية خطيرة تصاحب العلاقة السابقة من منها النرجسية.


ويضيف خيري، بأن كل رئيس لابد وأن تكون له أكذوبة كبري وهي ما يسمي بالأساطير القومية، والتي تحتاجها كل قيادة لتعضيد التضامن الجماعي بين سكان الدولة وخلق شعور قوي بالوطنية يساعد في بناء الدولة والحفاظ عليها والالتفاف حول الرئيس تحت ستار كل هذه المزاعم، فيستغل هذا الزعيم أو الرئيس عاطفة الجمهور ويبدأ في سرد قصص وخيالات عن ما ينتظرهم من مستقبل أفضل وبطالة أقل واقتصاد مُبهر، والغريب في الأمر، أن نفس الأشخاص الذين صفقوا وهللوا له، واكتشفوا خداعه بعد ذلك، يعودوا مرة أخرى ويكررون نفس السيناريو مع كاذب آخر.


من جهته أوضح  الدكتور سعيد صادق، أستاذ علم الاجتماع السياسى، أن الكذب صفة يلجأ البعض لها لتحريف الواقع والخروج من الأزمات و هناك كذب يهدف الوصول إلى هدف معين وكذب آخر للخروج من الصعوبات، فهناك رؤساء كذبوا على شعبهم  لإخفاء الحقيقه عنهم والأزمه التى تمر بها البلد و رؤساء ذو ذكاء سياسى أقنعو العالم أنهم ذو قوة عسكرية فائقة وانسحبت الدولة المعادية لها مثلما فعلت امريكا مع اليابان.


ويتابع صادق: تخلتف أكاذيب الرؤساء الى نوعين  كذبه تغفر له وكذبه لا تغفر له نهائيا، الأولى عندما يكون الهدف منها حماية الأمن القومى وحماية الشعب ويندرج تحتها المخابرات والجيش لأنها تحمى الشعب؛ والثانية لا تغفر له حينما يرتكب الرئيس ذنب فى حق شعبه، فالشعب هو صاحب القرار الأول والأخير في تحديد مصيره.

وانتهي صادق، إلي أن الكذب مرض نفسي يرتبط ارتباطًا وثيقًا بالأشخاص في موقع المسئولية، لكنهم لا يكذبون ليتجملوا بل ليبقوا في مناصبهم، وربما تطور الأمر من مرض نفسي إلي ما هو أسوأ، فالكذب مرحلة أولي، وبعض هؤلاء المسئولون لا يتورعون عن القتل حفاظًا على كراسيهم ونحن رأينا نماذج من هؤلاء في مصر وفي كثير من الدول العربية المجاورة في فترة الثورة.
 

قد يعجبك أيضاً

المزيد من الكاتب

+ There are no comments

Add yours