“شبعا” اللبنانية تنتظر عودة مزارعها وتشكو “التهميش”

0 min read

عشية الاحتفال بالذكرى الـ16 لانسحاب الجيش الإسرائيلي من جنوب لبنان، التي تحل في الــ 25 من مايو/أيار، لا يزال فرح أهالي “بلدة شبعا” الحدودية منقوصا بسبب ما يعتبرونه استمرار إسرائيل في “احتلال” “مزارع شبعا”، التي لها مكانة كبيرة في ذكرياتهم، وبها أراضيهم التي لطالما حملت لهم الخير.

ورغم الفرح المنقوص، إلا أن روح الصمود والتحدي لا تزال شابة في قلوب وأعين وكلمات كبار السن من أهل البلدة، الذين يعبرون عن رجاء واحد فقط، “تحرير” مزارعهم؛ لتكتمل فرحة الاحتفال بانسحاب إسرائيل من جنوب لبنان عام 2000.

و”مزارع شبعا” هي منطقة تقع على الحدود بين لبنان وهضبة الجولان السورية المحتلة من قبل إسرائيل، تمتد بطول 24 كلم وعرض 14 كلم، متربعة على منحدرات وتلال وسهول، على ارتفاع 1200 متر عن سطح البحر.

ورغم مطالبة لبنان بممارسة السيادة على عموم “مزارع شبعا”، لم تفرض الأمم المتحدة حتى الآن على إسرائيل الانسحاب منها؛ حيث إن الخط الأزرق الذي رسمته الأمم المتحدة عام 2000، كحد فاصل بين إسرائيل ولبنان أبقى معظم منطقة “مزارع شبعا” ضمن حدود إسرائيل؛ حيث اعتبرتها الهيئة الأممية جزءاً من هضبة الجولان الخاضع لسيطرة إسرائيلية حسب اتفاقية فك الاشتباك بين سوريا وإسرائيل.

وما زالت قضية مزارع شبعا تثير العديد من المشاكل والآراء والمناقشات بشأن السيادة عليها.

لكن أهالي البلدة ما زالوا يحلمون بعودة مزارعهم لهم، منتقدين ما اعتبروه تجاهلا عربيا لقضية “احتلالها”، و”التهميش” الحكومي لبلدة “شبعا”.

ومن هؤلاء الحاج “خليل محمد السعدي” (85 عاما/متقاعد)، الذي يجلس أمام مدخل منزله في بلدة “شبعا”، متشحا بشماغه الأبيض (غطاء الرأس)، ومتسلحا بعصاه التي يرجو أن توصله يوما إلى مزارعه المحتلة.

“السعدي” بادر مراسل “الأناضول” بقوله: “شبعا كانت، ولاتزال من أهل الخير”.

وأضاف: “أتانا الظالم (يقصد: إسرائيل) في السابق وأخذ أرضنا بموافقة عربية، وهم أنفسهم اليوم (أي العرب) لا يسألون لا عن شبعا ولا عن أهلها ولا مزارعها”.

وعن معاناة أهالي جنوب لبنان عامة، وأهالي “شبعا” خاصة، إبان فترة الاحتلال الإسرائيلي، التي امتدت من العام 1982 وحتى العام 2000، قال “السعدي”: “كنا نعيش حياة صعبة جدا في ظل الاحتلال الاسرائيلي؛ حيث كنا نحتاج لتصاريح من أجل الخروج والدخول إلى بلدتنا، عدا المعاناة والإذلال على الحواجز العسكرية الإسرائيلية”.

وأضاف: “كانت أياما مرّة جدا، ولكن الحمد لله الذي فرّج عنا، وأُزيحت إسرائيل من جنوب لبنان”.
وتابع مستدركا: “لكن الألم مازال موجودا (في داخلنا)؛ فمزارعنا لاتزال تحت الاحتلال، ولا أحد يسأل عنها”.

الرجل المسن، واصل حديثه والغصة تغلب على صوته: “أهلنا ماتوا حسرة على مزارعهم المحتلة دون أن يروها، ونحن اليوم هرمنا، ولاتزال تلك الأراضي محتلة”.

وأضاف: “لا أحد يهتم بهذه القضية، ولا أحد يلتفت إلينا؛ فلولا وجود أبنائنا في الغربة (للعمل وجلب الرزق)، لكنا متنا جوعا”.

وتمنى أن “يفرج الله الأحوال علينا، وتتحرر مزارعنا من الاحتلال الإسرائيلي”، مؤكدا على أنه “بعد 16 عاما على انسحاب إسرائيل من الجنوب، ننتظر اليوم تحرير مزارع شبعا بالدقائق؛ ففرحنا اليوم لايزال منقوصا”.

“السعدي” قال بينما يجاهد حبس الدموع في عينيه: “نحن ننام ليلا، ونحلم بمزارعنا المغتصبة (…)، نحن في بلدة شبعا، ولكن قلوبنا في مزارعها، إنها أرض غالية جدا جدا بالنسبة لنا”.

واختتم حديثه: “ما زال التحرير ناقصا، ولن يكتمل إلا بتحرير مزارع شبعا، ونحن صامدون هنا، ولن نتخلى عن أرضنا، ولن ترعبنا إسرائيل؛ تلك الدولة المغتصبة الطامعة بما هو ليس ملكها”.

“سليم علي غادر”، (45 عاما)، وهو ضابط متقاعد من الجيش اللبناني، أيضا، أكد على تمسك أهالي شبعا بعودة مزارعها المحتلة.

وقال لـ”الأناضول”: “نحن أصحاب الأرض، ولنا كامل الحق بالدفاع عنها أمام أي خطر من العدو الإسرائيلي”، مضيفا: “نحن مستعدون للدفاع عنها في أي وقت ولن نتركها مهما حصل، وأنا شخصيا أموت ولا أترك أرضي”.

وتابع: “لا يمكن أن نأمن لإسرائيل، فهي دولة عدوة مغتصبة لأراضينا، ومازالت حتى اليوم تحتل جزءا منها، وهي مزارع شبعا التي تعني لنا الكثير”.

“غادر” عاد بذاكرته إلى الوراء متحدثا عن الصعوبات التي كانت تواجه أهالي جنوب لبنان عامة، وأهالي شبعا خاصة، إبان فترة الاحتلال الإسرائيلي.

وقال إن الأوضاع إبان تلك الفترة “كانت في غاية الصعوبة والإذلال والتعقيد على حواجز الاحتلال، وحتى في داخل قرانا”.

“غادر”، الذي اعتقله الجيش الإسرائيلي في العام 1985 لفترة قصيرة، أضاف: “كنا لا نستطيع الدخول إلى قرانا المحتلة إلا بعد معاناة لا توصف، وإذلال لا يحتمل، حتى أتى يوم التحرير عام 2000؛ فتغير الحال الى الأفضل، ونحن ننتظر تحرير مزارعنا التي لا تزال محتلة”.

وتابع: “بكل عز وكرامة وفخر، نستذكر اليوم، ذكرى انسحاب العدو الإسرائيلي”، معتبرا أن “تحرير الأرض من المحتل هو العز والكرامة، وهو كل شيء”.

لكن “غادر” اشتكى من تهميش حكومي لبلدة شبعا، وخاصة في تقديم الخدمات، بعد انتهاء الاحتلال.
وقال: “للأسف الشديد، بعد اندحار العدو، عانت بلدتنا، ومازالت تعاني من تهميش كبير من قبل الدولة اللبنانية”.

وطالب، في هذا الصدد، حكومته بـ”العمل على تثبيت المواطن الشبعاوي في أرضه، من خلال دعم المرافق الأساسية في البلدة من مدارس وجامعات ومستشفيات ومراكز أمنية ومعامل ومصانع”.

وحذر من أنه “في حال استمر هذا الوضع، ستتواصل هجرة شباب البلدة إلى مناطق أخرى داخل لبنان وإلى خارج البلاد؛ ما قد يؤدي إلى إفراغ البلدة من أهلها وشبابها”.

ويحتفل لبنان في 25 أيار/مايو من كل عام بعيد المقاومة والتحرير، الذي يجسد ذكرى تحرير الجنوب من الاحتلال الإسرائيلي عام 2000.

قد يعجبك أيضاً

المزيد من الكاتب

+ There are no comments

Add yours