أبوبكر أبوالمجد
ما كادت تمضي الأيام الأولى من يناير 2020، حتى صار الشرق الأوسط على حافة بركان المواجهة الأمريكية الإيرانية، بعد مقتل اللواء قاسم سليماني، والذي ردت عليه إيران بقصف صاروخي لقاعدتين عسكريتين أمريكيتين في العراق؛ غير أن خطاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في الثامن من إبريل أخمد فوران البركان، ونزع فتيل الانفجار.
وباستعراض سريع لبداية منحنى الانحدار في العلاقات بين البلدين إلى مستوى غير مسبوق منذ احتجاز سكان السفارة الأمريكية في نوفمبر 1979.
البداية كان انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي في مايو 2018، ثم الاستفزازات الإيرانية في منطقة الخليج بعد سلسلة من الأحداث المتواصلة شملت الاعتداء على ناقلات النفط أمام السواحل الإماراتية يوم 12 مايو 2019، ثم الاعتداء على ناقلتي نفط في خليج عمان في 13 يونيو، ثم إسقاط طائرة درونز أمريكية يوم 20 يونيو، وأخيرًا الهجمات التي تعرضت لها منشآت أرامكو السعودية في بقيق وهجرة خُرَيص يوم 18 سبتمبر 2019.
ثم انتقلت المواجهات إلى داخل الأراضي العراقية، بضربات عسكرية متبادلة بين المليشيا الشيعية الموالية لإيران، والقاعدة الأمريكية في العراق، وبلغت ذروة الأحداث بين الجانبين بقيام متظاهرين تابعين لميليشيات “حزب الله” العراقي، يوم الاثنين 31 ديسمبر، باقتحام السفارة الأمريكية في بغداد في مشهد كاد أن يقترب من سيناريو احتلال السفارة الأمريكية في طهران يوم 4 نوفمبر 1979 بعد الثورة الإيرانية. وبعد ذلك قامت الولايات المتحدة يوم 2 يناير 2020 بتنفيذ عملية عسكرية لاغتيال “قاسم سليماني”، ردت عليها إيران يوم الأربعاء 7 يناير بقصف قاعدتين عسكريتين في العراق تتواجد بها قوات عسكرية أمريكية.
واليوم وبعد أزمة فيروس كورونا المستجد المتفاقمة في إيران، وتساقط الضحايا بالعشرات يوميًا، وتضاعف عدد المرضى، وساهم في تضخم الأزمة الحصار الاقتصادي الشديد الذي تفرضه الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها على النظام الإيراني ورجالاته والموالين له حول العالم سواء أفرادًا أو حكومات أو جماعات أو أحزاب.
وهنا يتبادر سؤال، كيف سيكون مستقبل العلاقات الأمريكية الإيرانية بعد كورونا وأثر العقوبات الاقتصادية الأمريكية على النظام الحاكم في إيران؟
وحول هذا السؤال يجيب الخبير في الشأن الإيراني، وجدان عبدالرحمن، في تصريح خاص لـ”آسيا اليوم”، لطالما امتازت العلاقات الأمريكية الإيرانية بوجود مساحات من التوافق والاختلاف تسمح باستمرارها، بالرغم مما يطفو على سطحها من حين لآخر، والذي يبدو منه في أغلب الأحيان ما ينذر بمواجهة يستحيل معها استمرارها.
وأوضح عبدالرحمن، أنه لا يجب أن ننسى أنّ السياسات التي طالما اتبعها النظام الإيراني، كانت سببًا رئيسًا في تبرير الوجود الأمريكي في الخليج سواء سياسيًا أو عسكريًا، وهذا في حد ذاته كان من شأنه تقديم فوائد عديدة للولايات المتحدة على مدار عقود خلت، خاصة على الصعيدين العسكري والاقتصادي.
وأردف الخبير في الشأن الإيراني، أن إيران ساعدت الولايات المتحدة ودعمت مشروعها في أفغانستان، وكذلك في العراق، وفي المجمل مكن النظام الإيراني للسياسة الأمريكية في الشرق الأوسط أكثر من أي نظام صديق آخر.
وأضاف عبدالرحمن، لـ”آسيا اليوم”، أن طبيعة العلاقات الإيرانية الأمريكية من المرونة والمصالح المشتركة بمكان يجعل آفاق التعاوم دوما ممكنة وقابلة للاستمرار مهما كانت الواجهة التي تبدو معقدة أو سوداوية.

+ There are no comments
Add yours