جنوب السودان يتهم “إيغاد” بالعمل مع جهات خارجية لـ”إعادة استعماره”

وجهت حكومة جنوب السودان، اليوم الثلاثاء، انتقادات حادة لدول “الهيئة الحكومية للتنمية في شرق أفريقيا” (إيغاد)، واتهمتها بالعمل مع جهات خارجية- لم تسمها- بهدف ما أسمته “إعادة استعمار” بلادها من جديد، تحت غطاء القوات الإقليمية.

وقال مايكل مكوي لويث، وزير الإعلام المتحدث باسم الحكومة في المؤتمر الصحفي الذي عقده بمكتبه بالعاصمة جوبا، اليوم الثلاثاء، إن “جنوب السودان انضم، للإيغاد، بصورة طوعية ويمكنه الخروج منها متى ما قرر ذلك”.

انتقادات جوبا تأتي في أعقاب موافقة القمة الأفريقية الـ27 التي انعقدت الشهر الماضي بمشاركة رؤساء دول “إيغاد” في رواندا، على نشر قوة إقليمية في جنوب السودان، عقب الاشتباكات المسلحة الأخيرة التي اندلعت في العاصمة جوبا في 8 يوليو/ تموز الماضي بين القوات الموالية لكل من رئيس جنوب السودان سلفا كير ميارديت، ونائبه ريك مشار وخلفت مئات القتلى.

وأضاف لويث “عليهم أن يفهموا أن بلادنا ليست الدولة الوحيدة التي توجد بها حركات مسلحة”، ملوحا بدعم الجماعات المسلحة في بلدان الإيغاد الأخرى، قائلا: “ألا نملك القدرات لمساعدة تلك الحركات، وخلق بلبلة في بلدانهم”.

وأكد أنه على منظمة “إيغاد أن تعمل من أجل استعادة السلام في أي دولة عضوة بها، لكن ليس عبر التدخل العسكري؛ لأنه هذا التدخل لن يحل المشكلة، وليس بالأمر الهين”.

وأشار لويث إلى أن “الدول الكبرى باتت تستخدم دول الإقليم ومنظماته لخلق المزيد من المشكلات والأزمات في العديد من البلدان”، مضيفا “تلك هي الطريقة التي يتم بها إساءة استخدام الأمم المتحدة وإيغاد”.

واعتبر أن “إيغاد باتت تتحدث عن قوات للتدخل في جنوب السودان بهدف إعادة استعمار البلاد من جديد، ومن خلال الإقليم”.

ويرى مسؤولون أفارقة أنه على الرغم من وجود قوة تابعة للأمم المتحدة لحفظ السلام في جنوب السودان قوامها يبلغ 12 ألف جندي حاليا، إلا أن قوة الاتحاد الأفريقي ستضطلع بمهام أكبر وسيكون لها تفويض أقوى، وهو ما ترفضه السلطات الحكومية بجوبا باعتبار أن ذلك لن يقود إلى وقف المواجهات العسكرية بين الجيش الحكومي وقوات المعارضة التابعة لمشار.

ولم يصدر تعقيب فوري من منظمة “إيغاد” أو أيا من الدول الأعضاء بها (جيبوتي ، السودان ، الصومال ، كينيا، أوغندا، إثيوبيا، وإريتريا، بجانب جنوب السودان) على ما صرح به المتحدث باسم حكومة جنوب السودان.

على صعيد متصل، أكد المتحدث باسم حكومة جنوب السودان أن “الحكومة لا تزال ملتزمة بتنفيذ اتفاق السلام مع الجنرال تعبان دينق قاي، النائب الأول الجديد للرئيس سلفاكير ميارديت”، مشددا على أن “اتفاق السلام ليس ريك مشار زعيم المعارضة المسلحة، وليس ملكا له”.

واعتبر أن الحكومة “ستتعامل مع قاي، باعتباره الرئيس الفعلي للمعارضة المسلحة، أما مشار، النائب الأول السابق، فستتعامل معه كمتمرد”.

وأوضح لويث أن “المعارضة المسلحة منقسمة إلى قسمين؛ الأولى مجموعة مشار، والثانية؛ المجموعة التابعة لقاي، وهذا الأخير الذي نعترف به، ونعتبر مجموعة مشار متمردة على الحكومة، لأنها بدأت في قصف مدينة الناصر، شرقي جنوب السودان، أمس الأول”.

وقلل المتحدث باسم الحكومة من التهديدات التي أطلقها مشار من مخبئه، والتي قال فيها إن “قواته ستهاجم العاصمة جوبا في الأيام المقبلة”.

واعتبر لويث تلك التهديدات “نوعا من الدعاية التي تهدف إلى بث الخوف بين المدنيين”.

وأشار إلى “هروب مشار من جوبا خوفا منهم”، وعلق على ذلك: “كيف لشخص هارب أن يفكر في العودة ومهاجمة العاصمة”.

تجدر الإشارة أن حربًا اندلعت بين القوات الحكومية والمعارضة المسلحة، منتصف ديسمبر/كانون الأول 2013، قبل أن توقع أطراف النزاع اتفاق سلام في أغسطس/آب من العام الماضي، قضى بتشكيل حكومة وحدة وطنية، وهو ما تحقق بالفعل في 28 أبريل/نيسان الماضي.

غير أن المواجهات عادت مرة أخرى في 8 يوليو/تموز الماضي، بين القوات التابعة لرئيس البلاد سلفاكير ميارديت، والقوات المنضوية تحت قيادة نائبه السابق “ريك مشار”. –

قد يعجبك أيضاً

المزيد من الكاتب

+ There are no comments

Add yours