تهديدات تواجه جاهزية الجيش الفرنسي

1 min read

تتصاعد مخاوف في فرنسا بشأن احتمال عجز القوات المسلحة الفرنسية عن القيام بمهامها، وذلك منذ تحذير محكمة الحسابات الفرنسية من أن الجيش يواجه مخاطر تتجاوز قدراته المالية والبشرية بسبب كثرة وتزامن وتفرق عملياته العسكرية في الخارج.

وفي تقرير خصّصته للعمليات العسكرية الخارجية، حذرت المحكمة الفرنسية، وهي هيئة إدارية مكلّفة أساسا بمراقبة الحسابات العامة للدولة، من أن هذا الوضع من شأنه أن “يقلّص من قدرة الجيش على مواجة حالات طوارئ جديدة، أو تنفيذ عمليات عسكرية جديدة”.

وبين عامي 2012 و2015، تدخلت فرنسا عسكريا، سواء في إطار عمليات لجيشها، أو ضمن مهام أوروبية أو دولية، في 9 مواقع رئيسية، وأجرت 25 عملية عسكرية.

وحاليا، ينتشر أكثر من 8 آلاف جندي فرنسي في الشرق الأوسط لمواجهة تنظيم داعش في العراق ثم في سوريا، ضمن عملية “شاميل”، التي أطلقت في نوفمبر/ تشرين الثاني 2014، ضمن التحالف الدولي للقضاء على داعش.

ويتمركز جزء من الجنود الفرنسيين في الساحل الإفريقي، ضمن عملية “برخان” لمواجهة الإرهاب في هذه المنطقة.

مستوى الالتزام العسكري الراهن وصفته المحكمة الفرنسية بـ”العالي”، معربة عن قلقها من تداعياته على “جاهزية القوات”، خصوصا من خلال “تعبئة معدات وموارد بشرية لم تعد متاحة”، محذرة من أن “مستوى الجاهزية يجنح نحو التراجع كّما ونوعا”.

فمن الناحية المادية، بحسب المحكمة، تعاني المعدات المنتشرة في مختلف مواقع العمليات الفرنسية، بينها الساحل الإفريقي، من التعرّض المفرط للغبار والحرارة؛ مما يسرّع من وتيرة تآكلها، حتى أنّ “عاما في إطار العمليات العسكرية الخارجية يضاهي بالنسبة لهذه المعدات عامين ونصف العام من العمل في مختلف أرجاء فرنسا”.

المحكمة الفرنسية أبدت أسفها أيضا حيال “عدم وجود بعض المعدّات العسكرية؛ مما يجعل من قدرات الجيش، في جزء منها، مرتبطة بموارد الدول المتحالفة معه”، خصوصا في ما يتعلّق بالنقل الجوي.

أما بخصوص الميزانية، فاستنكرت المحكمة “تقليلا متعمّدا في تقدير الاعتمادات المالية المخصصة للعمليات الخارجية”.

وأوصت المحكمة الحكومة الفرنسية بـ”تقديم تقديرات صادقة وواقعية حول النفقات المتعلقة بالعمليات الخارجية في قانون المالية الأصلي”.

ومطلع نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري، أعلن وزير الدفاع الفرنسي، جان إيف لودريان، أن العمليات العسكرية الفرنسية خارج وداخل فرنسا ستتكلف في عام 2016 نحو 830 مليون يورو (889.2 مليون دولار أمريكي) زيادة عن المبلغ المدرج لها ضمن الميزانية.

ورفعت ميزانية تكميلية الكلفة الإجمالية للعمليات إلى نحو 1.15 مليار يورو (1.23 مليار دولار) في 2016 (مبلغ متوقّع)، أي تماما مثلما كان عليه الحال في عامي 2014 و2015.

وبحسب المعمول به، تقدّم وزارة الدفاع الفرنسية طلبا لميزانية قدرها 450 مليون يورو (481.8 مليون دولار) لتمويل عملياتها العسكرية الخارجية، غير أن الرقم يظل أقل بكثير من الرقم النهائي الفعلي.

ولتدارك الفجوة الحاصلة بين الرقمين، يتم تقسيم الفارق بين جميع الوزارات الفرنسية لتمويله، في خطوة غالبا ما تلاقي استنكارا واسعا من قبل عدد من البرلمانيين ومن محكمة الحسابات الفرنسية.

ومنذ عام 1990، شاركت فرنسا، بشكل مستمر، في عمليات عسكرية خارجية، متزامنة في كثير من الأحيان، وطويلة، ومتفرقة جغرافيا، وبعضها لا يزال مستمرا، مثل لبنان (منذ 1978) وتشاد (منذ 1986).

وتمثل القوات البرية، منذ عام 2008، 3 أرباع الجنود الفرنسيين الـ 8 آلاف المنتشرين ضمن عمليات خارجية، وذلك حتى عام 2015.

وفي يناير/ كانون الثاني الماضي، بلغت القوات المنتشرة خارج فرنسا نحو 10 آلاف عسكري، عد أن كانت حوالي 7 آلاف و600 أواخر يونيو/ حزيران 2015.

وخلال الفترة بين عامي 2012 و2015، لقي 41 عسكريا فرنسيا حتفهم في هذه العمليات، 32 منهم في الحروب، فيما أصيب 154 آخرون بجروح.

ومع أن فرنسا تواجه تهديدات إرهابية كثيرة، بعضها من تنظيم داعش الذي شن هجمات دموية في باريس العام الماضي، إلا أن وزارة الدفاع الفرنسية أعلنت في سبتمبر/ أيلول الماضي، زيادة في ميزانيتها لعام 2017 بـ 600 مليون يورو فقط، لتصبح 32.7 مليار يورو (حوالي 35 مليار دولار).

وإجمالا، أجرت باريس، بين عامي 2012 و2015، 25 عملية عسكرية خارجية موزعة على 9 مواقع رئيسية (شريط الساحل والصحراء وأفغانستان وإفريقيا الوسطى وبلاد الشام)، أو مواقع ثانوية (لبنان وكوسوفو والمحيط الهندي وكوت ديفوار وغينيا).

أما العمليات الصغيرة الأخرى التي أجرتها فرنسا، فلا تمثّل سوى 1.3 % من القوات المنتشرة.

وتتمركز جملة هذه العمليات في مناطق مختلفة، وتتنوع أهدافها، حيث تنتشر القوات الفرنسية في أفغانستان لمواجهة تمرّد حركة طالبان وإعادة الإعمار، وانتشرت في ليبيا بهدف القتال الجوي، وفي بلاد الشام للقيام بمناورات جوية واسعة، وفي كل من مالي والنيجر لإجراء مناورات جوية- أرضية.

كما تقوم بتدريب وإعادة هيكلة الجيش في كل من مالي والعراق، وتأمين وتموقع في إفريقيا الوسطى.

وفي ما يلي أبرز العمليات الخارجية التي شارك فيها الجيش الفرنسي حتى عام 2015.

مواقع رئيسية      

شريط الساحل والصحراء الإفريقية إيبيرفيه (تشاد) وتحضر فيه فرنسا عسكريًا

سرفال (مالي)، وبرخان (الساحل) وتحارب فيهما فرنسا الإرهاب، مع تدريب الجيش المالي في إطار مهمة دولية للاتحاد الأوروبي.

 

“ميسما” تحضر فرنسا عسكريا في إطار القوات الدولية لدعم البعثة متعدّدة الأبعاد والمتكاملة لتحقيق الاستقرار في مالي.

 أفغانستان بامير (أفغانستان) مهمة تدريب الجيش الأفغاني في إطار القوة الدولية. 

إفريقيا الوسطى بوالي فرنسا دعم لبعثة “ميكوباكس” لتعزيز السلام بإفريقيا الوسطى 

سانغاريس فرنسا دعم يوفور إفريقيا الوسطى الإتحاد الأوروبي تأمين البلاد بعثة المجلس العسكري للاتحاد الأوروبي إلى إفريقيا الوسطى الاتحاد الأوروبي الإرشاد في هيكلة القوات المسلحة البعثة الدولية لدعم إفريقيا الوسطى “ميسكا” قوات دولية حفظ السلام البعثة الأممية المتكاملة المتعددة الأبعاد لتحقيق الإستقرار في إفريقيا الوسطى “مينوسكا”.

الأمم المتحدة حفظ السلام الشام (العراق وسوريا) شاميل فرنسا الحرب على الإرهاب      

مواقع ثانوية      

لبنان أونوست ضمن (هيئة الأمم المتحدة لمراقبة الهدنة) ووقف إطلاق النار.

دامان (في إطار قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان) الأمم المتحدة حفظ السلام والتمركز جنوبي لبنان.

كوسوفو ترايدون

(في إطار القوة الدولية في كوسوفو) الناتو تأمين البلاد.

المحيط الهندي أتلانتا في إطار قوة الإتحاد الأوروبي لمكافحة القرصنة والإرهاب (هيراكليس).

كوت ديفوار وخليج غينيا ليكورن.. تحضر فرنسا عسكريًا في عملية الأمم المتحدة في كوت ديفوار لحفظ السلام ومكافحة القرصنة في خليج غينيا (كوناكري) ومكافحة فيروس “إيبولا” (تامارين).

عمليات عسكرية صغيرة

ليبيا هارماتان (انتهت)

قوات دولية تدخّل عسكري الصحراء الغربية مينورسو (بعثة الأمم المتحدة لتنظيم استفتاء في الصحراء الغربية).

الأمم المتحدة حفظ السلام والمراقبة النيجر يوكاب الساحل (النيجر) الاتحاد الأوروبي.

تعزيز القدرات المحلية

ليبيريا بعثة الأمم المتحدة في ليبيريا “مينول” الأمم المتحدة.

حفظ السلام في أوغندا 

بعثة التدريب العسكرية في الصومال

الإتحاد الأوروبي

تدريب الجيش الكونغو الديمقراطية البعثة الأممية لتحقيق الإستقرار في الكونغو الديمقراطية “مونوسكو” 

الأمم المتحدة

حفظ السلام ودعم المسار الإنتقالي في الأردن.

عملية “تامور” فرنسا مهمة إنسانية وتدريب الجيش مصر القوة متعددة الجنسيات والمراقبون في سيناء قوات دولية.

مراقبة تنفيذ المعاهدات جيبوتي بعثة تدريب قوات الأمن البحرية “يوكاب نستور”.

تدريب قوات الأمن البحرية هايتي البعثة الأممية لتحقيق الإستقرار في هايتي الأمم المتحدة حفظ السلام وتحقيق الإستقرار

قد يعجبك أيضاً

المزيد من الكاتب

+ There are no comments

Add yours