أكد الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة، اليوم الإثنين أن مواقف الرئيس الفرنسي المنتخب، إيمانويل ماكرون، من الظاهرة الاستعمارية تجعله في موقع مناسب لإرساء مصالحة تاريخية بين البلدين.
جاء ذلك في رسالة من بوتفليقة إلى ماكرون بمناسبة انتخابه رئيسا جديدا لفرنسا في الجولة الثانية للاقتراع الرئاسي الذي أمس على حساب زعيمة اليمين المتطرف مارين لوبان، ونقلتها وكالة الأنباء الرسمية.
وأوضح بوتفليقة أن الزيارة التي قام با ماكرون لبلاده شهر شباط/فبراير الماضي، في سياق انطلاق حملته الانتخابية، "أضافت إلى الرصيد المشترك بين بلدينا، موقفكم المبدئي المتميز بالإقدام السياسي والإخلاص الإنساني منقطع النظير حيال الاستعمار وطبيعته التي لا تغتفر".
وذكر أن ذلك الموقف، "يضعكم طبيعيا وشرعيا في الموقع المرموق، موقع الفاعل المقتنع والمقنع في عملية استكمال مصالحة حقيقية بين بلدينا في إطار احترام القيم الذاتية للشعوب التي يتحول تقاربها أثناء محن المواجهة إلى صحبة على نهج الأمل لا تضاهيها صحبة".
وتابع "الشعب الفرنسي الذي اختار فيكم رجل الدولة حسا ومعنى، الرجل القادر على تدبير شؤونه في هذا الظرف العصيب وقيادة مسيرته شطر المستقبل الأفضل الذي رسمتموه بقناعة غامرة، إنما أعلا، في ذات الوقت، وهو يختاركم مصيبا، كعب صديق للجزائر".
وكان ماكرون قد زار الجزائر في فبراير، وصرح لإحدى القنوات الخاصة الجزائرية أن "الاستعمار الفرنسي للجزائر (1830/1962) تميز بالوحشية وشهد جرائم ضد الإنسانية".
وخلفت تصريحات ماركون ترحيبا في الجزائر وموجة تنديد بفرنسا خاصة من جانب اليمين واليمين المتطرف الذين اعتبروها "إهانة لتاريخ بلادهم" لكن هذا الأخير تمسك بها واعتبر أن قول الحقيقة حول التاريح سيسمح بالتوجه نحو المستقبل.
وتشهد العلاقات الجزائرية الفرنسية مدا وجزرا منذ الاستقلال عام 1962 بسبب طبيعة الملفات المعقدة بين البلدين، خاصة ما تعلق بالموروث التاريخي الذي يثقل كاهل هذه العلاقات،.
ولا زالت الحزائر تطالب باعتذار فرنسي رسمي عن جرائم الاستعمار لكن باريس ترفض هذه الخطوة وتدعو في كل مرة إلى وضع التاريخ جانبا والتطلع للمستقبل لكن تصريح ماكرون الذي ادان الحقبة الاستعمارية يعد موقفا متقدما بشان هذا الملف مقارنة بأسلافه من الرؤساء.
وعبر الرئيس الجزائري في رسالته عن أمله في أن يواصل الرئيس الفرنسي الجديد مساعيه لتجاوز عقبة الماضي .
وأشار إلى وجود عزم لدى ماكرون للعمل "الجاد" مع بلاده لتدارك "ما ضاع من فرص في العلاقات الجزائرية الفرنسية".
واستطرد "وذلك بفتح آفاق جديدة تعد بتقبل الذاكرة بحقيقة كل ما تنطوي عليه، وصداقة استوى نضجها، ومصالح متكافئة المنفعة، مع بقاء الجالية الجزائرية المقيمة بفرنسا والمواطنين الفرنسيين المتواجدين بالجزائر بمثابة عامل بشري نفيس يستدعي الاعتناء به والحفاظ عليه".
وعكست تقارير وسائل الإعلام الجزائرية اليوم الإثنين "ترحيبا" بوصول ماكرون إلى منصب الرئاسة في باريس لكنها ربطت ذلك بتساؤلات حول طبيعة الخطوات التي سيقوم بها خليفة هولاند للاستجابة لمطالب الجزائريين بالاعتراف الرسمي بجرائم الاستعمار.
تجدر الإشارة أن وزير الخارجية الجزائري رمطان لعمامرة صرح في نيسان/أبريل الماضي في تعليقه على الانتخابات الفرنسية أن "إيمانويل ماكرون هو صديق الجزائر" في إشارة منه لدعم بلاده لهذا الشاب لخلافة فرانسوا أولاند.
وأعلنت وزراة الداخلية الفرنسية، فوز ماكرون في الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية التي أجريت أمس الأحد بحصوله على 66.06% من أصوات الناخبين، مقابل 33.49% لصالح لوبان.

+ There are no comments
Add yours