أبوبكر أبوالمجد
انتهت قبل قليل قمة بحر قزوين التاريخية والتي تم التوقيع فيها على 6 اتفاقيات بين الدول المطلة على البحر وهي كازاخستان وروسيا وتركمنستان وأذربيجان وإيران.
فبعد مفاوضات شاقة استمرت 20 عامًا كان محورها الغاز والنفط والكافيار، اتفق قادة الدول الخمس المحيطة بقزوين المجتمعون فى مرفأ أكتاو بكازاخستان، على وضع هذا البحر الذى لم يعد واضحًا منذ انهيار الاتحاد السوفيتى الذى كان يضم كل هذه الدول باستثناء ايران. وكان هناك اتفاق موقع بين الطرفين لكنه أصبح لاغيًا اليوم.
ولا يتوقع أن ينهى توقيع اليوم على هذه الاتفاقيات كل الخلافات المتعلقة بهذا البحر المغلق والأكبر من هذا النوع فى العالم؛ لكنه سيساعد على تهدئة التوتر القائم منذ فترة طويلة فى المنطقة التى تضم احتياطات هائلة من المحروقات تقدر بنحو خمسين مليار برميل من النفط وحوالى 300 الف مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي.
لكن هذه القمة كانت بمدينة كازاخستانية مطلة على بحر قزوين ولم يتطرق كثيرون إليها، والوقوف على أهم معالمها، خاصة وأن ثمة مساعي للقيادة السياسية في كازاخستان لتصبح هذه المدينة بالنسبة لها كأنطاليا بالنسبة لتركيا والعالم وتحويلها إلى منتجع عالمي كبير.
مزاياها
تتميز مدينة أكتاو الكازاخية بالعديد من الصفات والمزايا التي جعلت منها مدينة مهمة واستراتيجية رغم صغر مساحتها وقلة مبانيها الشاهقة، فهي أقرب إلى المدن التقليدية القديمة، ومن أبرز سماتها العراقة التاريخة والموقع المطلة على بحر قزوين الغني بالخيرات والثروات الطبيعية.
ويعني اسم هذه المدينة الواقعة على الضفة الشرقية لبحر قزوين "الجبل الأبيض"، فيما ترجع أسباب التسمية حسب العديد من الروايات إلى تواجد المنحدرات المطلة على بحر قزوين، وفي الوقت نفسه حملت هذه المدينة اسم شيفتشينكو باللغة الروسية، وذلك خلال الأعوام من 1964 إلى 1991.
أكتاو هي عاصمة إقليم مانغستو. تقع في جنوب غرب كازاخستان، إلى الشرق من بحر قزوين. وبحكم موقعها الجغرافي على الناحية الشمالية لطريق الحرير، فقد انتشرت العديد من المزارات الصوفية، فيما سكن أكتاو القبائل القديمة وذلك في فترة ما قبل وقوعها ضمن العصر السوفييتي، وأشتهرت أكتاو قديما باعتبارها مخيما للعاملين في صناعة النفط.
وفي القرن التاسع عشر، كانت رحلة إلى الشواطئ الشرقية لبحر قزوين لا تعتبر مهمة صعبة فحسب، بل إنها مهمة خطرة.. كانت الصحارى الواقعة شرق بحر قزوين تعتبر تقريبًا غير قابلة للوصول، مثل الصحراء.
شهرتها
اشتهرت أكتاو قديما باعتبارها موقعًا لمحطة طاقة نووية وإنتاج البلوتونيوم، لذلك عززت الحكومة الكازاخية من أهمية ميناء المدينة مع تغييراته في سياسة التصدير الدولية.
وتم توسيع ميناء أكتاو صيف 2015 وذلك بهدف نقل البضائع عبر السفن عبر بحر قزوين ثم عن طريق السكك الحديدية عبر أذربيجان وجورجيا لتسليمها في تركيا وخارجها، حتى أصبح هذا الطريق الجديد ممكنًا من خلال افتتاح خط سكة حديد يربط بين جورجيا وتركيا في عام 2014.
وبنظامها الفريد للواجهات، لا توجد شوارع في أكتاو تحمل أسماء؛ بدلاً من ذلك، تتكون العناوين بشكل عام من ثلاثة أرقام: رقم المنطقة (المعروف أيضًا باسم المنطقة الصغرى / المنطقة الصغرى / المقاطعة) ورقم المبنى ورقم الشقة.
في عام 1964 اطلق على المكان أسم آخر هو Shevchenko، تكريما للشاعر الأوكراني تاراس شيفتشينكو الذي قضى 1850-1857 في المنفى السياسي، إضافة إلى استقرار العدد الكبير من العمال الأوكرانيين في المدينة، وفي مرحلة أخيرة تم استعادة اسمها الأصلي أكتاو بعد حصول كازاخستان على استقلالهاعام 1991.
المناخ
تقدم المدينة حالة فريدة من نوعها في تخطيطها، فتوفر أقصى قدر من الراحة للمقيمين على الرغم من الظروف المناخية القاسية، فالمنطقة السكنية في مدينة أكتاو منفصلة عن المنطقة الصناعية.
مناخ أكتاو بحري معتدل، حيث تهب عليها رياح ونسمات باردة من من البحر، وفي نفس الوقت محمية من حرارة الصحراء القادمة من الشرق، ومعظم المدينة تقع تحت مستوى سطح البحر في منخفض بحر قزوين، وهي قريبة من أدنى نقطة في كازاخستان والاتحاد السوفيتي السابق في كاراجي، وتتمتع بمناخ صحراوي بارد مع فصل صيف جاف وشتاء معتدل، ومتوسط درجة حرارة خلال شهر يناير +0.5 درجة مئوية (32.9 درجة فهرنهايت)، فيما تبلغ درجة الحرارة المتوسطة لشهر يوليو عند +25.55 درجة مئوية (77.99 فهرنهايت).
ويستمر موسم الصيف من مايو إلى سبتمبر، مع متوسط درجة حرارة البحر عند +21 درجة مئوية (70 درجة فهرنهايت).
تحتوي أكتاو على تلال صخرية وشواطئ رملية على طول شاطئ البحر، فيما توجد العديد من المنتجعات الحديثة على الساحل إلى الجنوب من المدينة، والسياح يأتون أساسا من مناطق مختلفة من كازاخستان، فيما تضم المدينة مجموعة من الفنادق المحلية والعالمية.
مناطق الجذب
تاريخ أكتاو الحديث يعود إلى أكثر بقليل من 40 عامًا، فيما تتوفر فيها حاليا كل متطلبات الحياة الطبيعية، فهناك المراكز الثقافية وقاعة للحفلات الموسيقى ودور سينما وعشرات المكتبات وصالات الرياضة والألعاب الرياضي، ويمكن للمرء أن يتجول في شوارع مدينة أكتاو لساعات متواصلة، بوجود التصميمات المعمارية الرائعة لمبانيها والأزقة الخضراء والمروج الخضراء الزاهية والحدائق الشاسعة، وخاصة الحديقة النباتية حيث تحتضن مختلف النباتات من أنحاء كازاخستان.
تعتبر الحافلات وسيارات الأجرة هي الوسيلة الرئيسية للنقل العام داخل المدينة، فيما تضم أكتاو مطارًا دوليًا ومحطة سكة حديد وميناءً متطورًا، ويعتبر مطارها هو ثالث أكبر مطار في كازاخستان من حيث حركة المرور، بعد مطارات ألماتي وأستانا، ويقع على بعد 28 كم من وسط المدينة، ويخدم المطار الخطوط الجوية الكازاخستانية والدولية التي تقوم بتشغيل رحلات جوية إلى 8 وجهات محلية و 16 وجهة دولية.
وهناك رحلات العبور إلى أكتاو من أي مكان في العالم عبر موسكو واسطنبول وباكو وكييف.
وتتوفر بمطاعم أكتاو تشكلية متنوعة من المأكولات والأطباق ومنها الأوروبية والآسيوية والمكسيكية والإيطالية والهندية واليابانية.

+ There are no comments
Add yours