الفلسطينيون و”أونروا” بعد 68 عاما.. مساحة الود تتقلص والشكوك تتزايد

0 min read

منذ تأسيسها في العام 1948 إثر “نكبة” الشعب الفلسطيني، شكلت “وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين” (أونروا) طوق النجاة والمغيث للاجئين الفلسطينين، والشاهد الأممي على نكبتهم، وحقهم في العودة إلى ديارهم التي شردوا منها.

لكن الذكرى الـ68 لهذه “النكبة” تحل هذا العام، وقد تبدل الحال؛ حيث بدأت مساحة الود بين اللاجئين الفلسطينين و”أونروا” في التقلص، بينما تتزايد الشكوك حول نوايا الوكالة من وراء تقليص خدماتها وبرامجها الإغاثية والتشغيلية، حتى أن بعض اللاجئين يتهمونها بـ”التآمر عليهم، والتخلي عن مسؤوليتها، لصهر قضيتهم”.

لكن “أونروا” تنفي هذه الاتهامات، موضحة أنها تواجه أزمة مالية جعلتها غير غير قادرة على تلبية احتياجات اللاجئين بنفس القدر السابق خاصة مع أعدادهم.

والشهر الماضي، أغلقت “اللجان الشعبية”، التابعة لـ”منظمة التحرير الفلسطينية”، مكاتبها في مخيمات اللاجئين الفلسطينيين بالضفة الغربية، احتجاجاً على القرار الذي اتخذته “أونروا” باستبدال المواد الغذائية التموينية التي كانت توزعها على العائلات المصنفة تحت بند “الفقر المدقع” ببطاقة بنكية تحصل كل عائلة بموجبها على مبلغ نقدي معين.

ولدى “اللجان الشعبية”، التي تمثل اللاجئين في التواصل مع الجهات الرسمية الفلسطينية ومع “أونروا”، بعض التخوفات من القرار، وتتمثل في أنه لم يوضح ما إذا كان من الممكن رفع القيمة الشرائية لهذه البطاقة البنكية، في حال ارتفعت أسعار السلع التموينية بالأسواق.

عدم رضا “اللجان الشعبية” على قرارات “أونروا” يمثل بصفة عامة حال اللاجئين الفلسطينين.

وحول ذلك، قال “شاهر هارون” (40عاما/موظف حكومي)، وهو أحد سكان “مخيم الأمعري قرب رام الله: “منذ العام 1985 بدأت التقليصات على خدمات وكالة الغوث، وأخذت التقليصات تتدحرج يوما بعد يوم، حتى بتنا نتخوف من أن انها اجراءات لوقف كافة التزاماتها”.

وأضاف لـ”الأناضول”: “نحن مصممون على بقاء وكالة الغوث لحين عودتنا، أو زوال سبب وجودها”.

وتابع شاكيا: “هناك نقص في عدد المعلمين بمدارس الوكالة، نقص في الأدوية، نحن نشعر أن هناك مؤامرة تُحاك بقضية اللاجئين لإفراغها من محتواها، وأن نصل إلى مرحلة الاختيار بين مجرد الحياة أو العيش في المنفى”.

وأعرب عن رفض اللاجئين الفلسطينيين لأي “اختصار أو تقليص” في خدمات “أونروا”، مؤكدا أن الأخيرة “مهمتها تجنيد حلفاء وأموال لرعاية وإغاثة وتشغيل اللاجئين، وتم إنشاؤها لهذه المهمة”.

وقال مشددا: “شعبنا لن يجوع، ولن نستسلم، لقد خرجنا مرة واحدة (يقصد تهجيرهم من قبل العصابات الصهيونية عام 1948)، ولن نعيد التجربة من جديد، إن أردوا التخلي عنا فليعيدونا إلى بيوتنا كي نتدبر مرنا، ولن نكون بحاجة لأحد”.

وأضاف: “العالم مسؤول عن نكبتنا، وعليه أن يتحمل هذه المسؤولية”.

واتهم “هارون” وكالة “أونروا” بالتعاون مع أجهزة أمنية دولية (لم يسمها) من أجل “التآمر لإنهاء قضية اللاجئين والتخلي عنهم”، وقال: “قضيتنا محور القضية الفلسطينية، ولا تزال الأرض موجودة (أرضهم التي هُجروا منها)، صحيح تم بناء مستوطنة عليها، لكننا نملك أوراقها، البيت هدم وباب البيت غير موجود، لكن مفتاح البيت معنا”.

واعتاد كثير من اللاجئين الفلسطينيين الاحتفاظ بمفاتيح منازلهم في فلسطين التاريخية بعد تهجيرهم منها إبان نكبة 1948، في تأكيد على تمسكهم بحق العودة إليها رغم مرور كل هذه السنوات الطويلة.

“هارون” اعتبر أن استمرار وكالة “أونروا” في تقليص خدماتها “يعني مواجه مع اللاجئين، ومزيد من الاحتجاجات”.

وقال: “وكالة الغوث وثيقة من وثائق الشعب الفلسطيني الذي تعرض للتهجير والنكبة، لن نقبل التعويض، نصر على العودة”.

“وليد حماد” ( 49عاما/موظف بجمعية تعنى بالأيتام) من “مخيم الأمعري” يشتكي، أيضا، من تقليص خدمات “أونروا”.

وقال لـ”الأناضول” ساردا معاناة اللاجئين الحياتيه: “بتنا نلمس التقليصات يوما بعد يوم، ندرة فرص العمل، قلة في الأدوية، نذهب لعيادة الوكالة لا تتوفر الأدوية، نشتريها من خارج عيادات الوكالة، الحياة تضيق علينا، نعيش في مخيمات ذات اكتظاظ سكاني كبير، لا يوجد متسع للحياة”.

وأضاف: “نذهب للعيادة، صف كبير من المرضى يعاينهم طبيب واحد”.

وواصل “حماد” الشكوى: “أبناؤنا بلا مستقبل، لا تتوفر لهم مقومات ضرورية كالتعليم والصحة، بات هناك أمراض مزمنة، كنا نتلقى سلات غذائية وفرص عمل، اليوم تكاد تنعدم”.

أما “معتز ناجي” (23عاما/عامل)، من سكان “مخيم الجلزون” قرب رام الله، فيشتكي من عدم وجود فرص عمل.

وقال لـ”الأناضول”: “من مهام وكالة أونروا إغاثة وتشغيل اللاجئ الفلسطيني، لكن نسب البطالة عالية في المخيمات ولا يوجد عمل”.

وأضاف: “أعمل أيام معدودة في الشهر، مستقبلي مجهول بلا عمل”.

وكالة “الأناضول” تحدثت مع عدد آخر من قاطني عدة مخيمات في الضفة الغربية، وتركزت غالبية شكاويهم في تقليص “أونروا” لخدماتها.

لكن الناطق باسم “أونروا” في الضفة الغربية “سالم كاظم”، نفى وجود تقليصات في عمل الوكالة الأممية، موضحا أن الأخيرة تواجه أزمة مالية جعلتها غير قادرة على تلبية احتياجات اللاجئين بنفس القدر السابق خاصة مع أعدادهم.

“كاظم” قال لـ”الأناضول”: “الوكالة تم إنشاؤها بقرار من الأمم المتحدة، ولن تنحل إلا بقرار منها، أو زوال السبب الذي وجدت من أجله”.

وأضاف: “لن نتخلى عن مسؤوليتنا تجاه اللاجئ الفلسطيني، ونتفهم التخوفات والشكوك القديمة الجديدة”.

واعترف بأن الوكالة “تواجه أزمة وشحا ماليا كبيرا؛ حيث وصل عجز موازنتها للعام 2016 إلى 81 مليون دولار أمريكي”.

وأردف بقوله: “هذا لا يعني أننا لا نبحث عن شركاء جدد وممولين دوليين وعرب، أو أننا سنتخلى عن مسؤوليتنا تجاه اللاجئين والمخيمات”.

وقال: “أعداد اللاجئين في تزايد كبير، والاهتمامات تتزايد مع التقدم التكنولوجي، لا يمكن أن نوفر كل ما يريد اللاجئ”.

وأضاف: “هناك شكاوى دائمة حول عدم توفر أنواع من الأدوية، نحن منظمة أممية نوفر الأدوية الضرورية بحسب معايير منظمة الصحة العالمية، نقدر أوضاع اللاجئين المالية”.

ولفت إلى أن الوكالة استحدثت في عياداتها تقديم خدمات “الصحة النفسية”، وقال: “هذه الخدمة جديدة، ووجدنا ضرورة توفيرها”.

ويحيي الفلسطينيون في 15 مايو/أيار من كل عام، ذكرى ما يسمونها بـ”النكبة”، وهي ذكرى إعلان قيام دولة إسرائيل فى 15 مايو/أيار 1948، تفعيلاً لقرار الأمم المتحدة بتقسيم فلسطين بين جماعات يهودية والفلسطينيين.

وآنذاك، تسببت “النكبة” في تهجير 800 ألف فلسطيني من قراهم ومدنهم في فلسطين التاريخية إلى الضفة الغربية وقطاع غزة والأردن ومصر وسوريا ولبنان والعراق، حسب الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني.

وقد دمرت الجماعات اليهودية المسلحة، وفقًا للجهاز، في حرب عام 1948 نحو 531 قرية ومدينة فلسطينية، وارتكبت “مذابح” أودت بحياة أكثر من 15 ألف فلسطيني.

قد يعجبك أيضاً

المزيد من الكاتب

+ There are no comments

Add yours