رضا سالم الصامت كاتب صحفي تونسي ومستشار تحرير آسيا اليوم
احتفل العالم في الثالث من مايو/أيار، باليوم العالمي لحرية الصحافة، حيث يعتبر هذا اليوم مناسبة لتعريف الجماهير بالانتهاكات التي تمارس ضد المنادين بالحرية، وكذلك مناسبة لتذكيرهم بالعديد من الصحفيين الشجعان الذين آثروا الموت أو السجن في سبيل تزويدهم بالأخبار اليومية.
فمنذ احتلال العراق عام 2003 و بدء الحرب غير المشروعة على هذا البلد العربي الشقيق، قتل عشرات الصحفيين، ومثلهم مئات في بلاد أخرى، كفلسطين وسوريا و ليبيا، أثناء قيامهم بآداء واجبهم وإيصال رسالتهم للعالم. لكن يبقى الاستنكار هو أقصى ما حصلت عليه أرواح الصحفيين من جوائز.
فالوضع الذي يواجهه الصحفيون و هم يحاولون تسليط الضوء على الأحداث المؤلمة التي تشهدها المنطقة العربية خاصة في فلسطين والعراق و سوريا أو في ليبيا أو في أي بلد آخر يدعو كل الضمائر الحية إلى التحرك و تضافر الجهود الدولية من أجل كفالة حماية للصحفيين إبان النزاعات المسلحة، ووقايتهم من الممارسات القمعية ضدهم خاصة في الدول التي يقودها ديكتاتوريون وما أكثرهم حول العالم.
الفيدرالية الدولية للصحفيين بذلت جهودًا كبيرة من أجل ضمان و توفير هذه الحماية اللازمة للصحفيين في حالة الحرب، حيث تقدمت المنظمة بنص مشروع قرار إلى الأمين العام للأمم المتحدة لعرضه على مجلس الأمن الدولي، وذلك غداة انعقاد القمة العالمية لمجتمع المعلومات في تونس في السادس عشر من نوفمبر 2005، ومنظمة العفو الدولية اتفقت تمامًا مع مشروعها، وأوصت بضرورة اتخاذ تدابير ترمي إلى منع أي هجمات على أي صحفي مهما كانت جنسيته أو انتمائه الديني والعرقي أو لونه دون تمييز ومحاسبة ومحاكمة كل من يرتكب في حق الصحفي أي أفعال من شأنها أن ترهبه، أو تعوق تأديته لواجبه المهني، كالتهديد أو الخطف أو الاعتداء اللفظي والبدني أو التعذيب أو مداهمة منزله أو اعتقاله أو سجنه أو قتله عمدًا أو بطريقة قد تفضي لموته.
لكن من المؤسف أن هناك حكومات عنصرية تجبر الصحفيين على ممارسة الرقابة الذاتية بضغط من حكومات قمعية في عديد الحالات، بسبب خشيتها من أن يكشف هؤلاء الصحفيون النقاب عن الانتهاكات التي تمارس ضد أشخاص أبرياء و مدنيين عزل حتى تبقى في غياهب النسيان، وغرس الإحباط في المجتمعات المهمشة.
إنّ للصحفي دور كبير في تغطية الأحداث أول بأول، والصحافة لها أهمية كبيرة في إنارة الرأي العام، وقد آن الأوان أن يعترف العالم بضرورتها وأهمية وسائل الإعلام الحرة و النزيهة، مدركة أهمية تقبل الخبر الصحيح، واليقين بأن التعتيم لا يفيد و أن إخفاء الحقيقة لا يبني المجتمعات، وهذا و للأسف يحصل في عدة دول، تلك التي تسعى إلى السيطرة على وسائل الإعلام و تشويه الحقيقة وبث الفتنة والكذب على شعوبها، و مع ذلك فلا تزال القيود مفروضة على حرية الصحافة في بلدان لا فائدة من ذكرها.
اليوم العالمي لحرية الصحافة هذا العام 2016 يأتي في وقت يعاني الكثير من الصحفيين العرب و منهم التوانسة من انتهاكات عدة، كالإخفاء القسري والاختطاف، و نذكر على سبيل المثال لا الحصر وضعيّة الصحفيين التونسيين سفيان الشورابي والمصور نذير الكتاري، اللذين انقطعت أخبارهما منذ الثامن من سبتمبر2014 على إثر تحوّلهما إلى التراب الليبي الشقيق للمشاركة في بعثة استقصائية خاصّة حول الأوضاع الأمنيّة و السياسيّة بليبيا و تأثيرها على الوضع التونسي من أجل أداء رسالتهما الصحفيّة النبيلة و إحاطة الرأي العام الوطني و الدولي بالأحداث الجارية بالجارة ليبيا.
وهكذا و في اليوم العالمي للصحافة 2016 هل ينطبق قول الشاعر ابراهيم ناجي “أَعْطِنِي حُرِّيَّتِي أَطْلِقْ يَدَيَّا إِنَّنِي أَعْطَيْتُ مَا ٱسْتَبْقَيْتُ شَيَّا”؟!

+ There are no comments
Add yours