عرض”الحوثيون” والرئيس السابق علي عبدالله صالح، اليوم الأحد، وقف عمليات مسلحيهم في الحدود السعودية مقابل وقف التحالف العربي لعملياته العسكرية في اليمن.
جاء ذلك في كلمة لصالح الصماد رئيس “المجلس السياسي” المكون مناصفة بين “الحوثيين” وجناح صالح في حزب المؤتمر الشعبي العام، بمناسبة الذكرى 54 لـ”ثورة 26 سبتمبر 1962″ التي أطاحت بحكم الأئمة.
وقامت “ثورة 26 سبتمبر” ضد المملكة المتوكلية اليمنية عام 1962، اندلعت خلالها حرب أهلية بين الموالين للمملكة والمواليين للجمهوريّة استمرت ثمان سنوات (1962 – 1970)، سيطرت في نهايتها الفاصائل التابعة للأخيرة على الحكم وأعلن قيام الجمهورية العربية اليمنية.
واشترط القيادي الحوثي، في كلمته التي نقلتها وكالة “سبأ” الخاضعة لسيطرتهم، وقف ما أسماه بـ”العدوان” على اليمن “برا وبحرا وجوا وإيقاف الطلعات الجوية ورفع الحصار، مقابل إيقاف العمليات القتالية في الحدود(مع السعودية) وإيقاف إطلاق الصواريخ على الحدود وعلى العمق السعودي”.
وذكر الصماد أنه “إذا لم يستجب التحالف لتلك المبادرة وصوت الحق والمنطق، فإنهم معنيون بشحذ الهمم وتشمير السواعد والاستعداد لخوض التحدي والصمود والاستقلال إلى أن يحكم الله بينهم وبين أعداء الوطن”، وفق تعبيره.
ولم يتحدث القيادي الحوثي، عن مبادرات السلام المقدمة من الأمم المتحدة ووزير الخارجية الأمريكي جون كيري، والتي تنص على انسحابهم من صنعاء وتسليم السلاح الثقيل والصواريخ إلى طرف ثالث مقابل دخولهم في حكومة وحدة وطنية جديدة، واكتفى بطرح مبادرته الجديدة.
ومنذ 26 مارس/آذار 2015، تتزعم السعودية تحالفا عربيا لمساندة شرعية الرئيس عبدربه منصور هادي، وتشن ضربات جوية على مواقع “الحوثي-صالح” في محافظات يمنية مختلفة، كما تفرض حصارا على الأجواء والمياه الاقليمية اليمنية بهدف منع تدفق السلاح للحوثيين بموجب القرار الدولي 2216.
ويشن مسلحو “الحوثي – صالح” في المقابل هجمات على الشريط الحدودي الجنوبي للسعودية ويطلقون مقذوفات عسكرية وصواريخ باليستية على مناطق نجران وجازان وعسير، جنوبي المملكة.
وفي سياق الاحتفالات بـ”ثورة 26 سبتمبر”، شهدت مدينة مأرب شرقي اليمن مساء اليوم الأحد، وللمرة الأولى، إيقاد شعلة الاحتفال، على خلاف التقليد السنوي الذي كان يقضي بإيقادها في العاصمة صنعاء.
وبحسب المركز الإعلامي للقوات الحكومية الموالية للرئيس عبد ربه منصور هادي، أوقد رئيس هيئة الأركان اللواء محمد علي المقدشي شعلة الاحتفال بـ”الثورة” في المنطقة العسكرية الثالثة بمدينة مأرب لأول مرة على خلاف التقليد السنوي الذي يقضي بإيقادها في ميدان التحرير بالعاصمة صنعاء.
وحضر الفعالية نائب رئيس الوزراء اليمني وزير الخدمة المدنية عبد العزيز جباري وعدد من أعضاء الحكومة اليمنية التي يرأسها أحمد عبيد بن دغر، إلى جانب قيادات عسكرية ومدنية.
أما في مدينة تعز جنوب غربي اليمن، احتفى العشرات من اليمنيين في شارع جمال وسط المدينة بإيقاد شعلة “الثورة”، وأُطلقت الألعاب النارية.
وقبل ذلك، جابت مظاهرة احتفالية شوارع وسط المدينة، ووزع فيها المتظاهرون الأعلام اليمنية والحلوى، مجددين تأكيدهم على الأهداف الـ6 لـ”الثورة اليمنية”، وأبرزها “القضاء على الحكم الإمامي والاستبداد، وبناء جيش وطني قوي لحماية الثورة ومكتسباتها”.
وفي كلمة بالمناسبة نقلتها وكالة الأنباء اليمنية الرسمية قال الرئيس هادي مساء اليوم إن “المشروع الإيراني الطائفي لا مكان له بين اليمنيين الأحرار، وقد مثّل نضال اليمنيين الأبطال في العامين الماضيين انتكاسة كبيرة لذلك المشروع التآمري التخريبي الذي يستهدف المنطقة كلها (في إشارة إلى تحالف الحوثي – صالح)”.
وأضاف هادي أن “العداء الواضح الذي يبديه الأئمة الجدد الحوثيون وحليفهم صالح للمشروع الوطني ورفضهم مخرجات مؤتمر الحوار الوطني التي نصت على الدولة الاتحادية وانقلابهم على مشروع الدستور، هو ذات الموقف الذي مارسه أسلافهم من دستور 1948”.
وأردف قائلا “في مثل هذا اليوم من العام 1962 شهد العالم ميلاد جمهورية يمنية فتية على أنقاض حكم الإمامة الذي ظل كابوسا جاثما على اليمن طيلة قرون، ولم تكن كارثة نكبة الإمامة التي ابتليت بها اليمن مقتصرة على مناطق الشمال، بل كانت جنايتها على اليمن الكبير بأكمله”.
وفي التطورات الميدانية، قُتل 6 من مسلحي جماعة “أنصار الله” (الحوثي)، وحلفائهم من القوات الموالية لصالح، وأُصيب 14 آخرون، اليوم الأحد، في مدينة تعز، جنوب غربي اليمن.
وقال المركز الإعلامي للمقاومة الموالية للرئيس هادي في بيان، بأن 5 من عناصرها وقوات الجيش الحكومي، أُصيبوا جراء المعارك التي دارت غربي المدينة.
ودارت المعارك بين الطرفين في منطقة “الصياحي” ومحيط جبل “هان”، بعد هجوم شنه الحوثيون وقوات صالح، على مواقع القوات الحكومية، من أجل التقدم في الجبهة الغربية للمدينة.
وتقتصر المعارك بين الطرفين في قصف مدفعي متبادل بين الطرفين في الضباب بالجهة الغربية، وأحياء منطقة الزنوج وعصيفرة في الجهة الشمالية الشرقية للمدينة، بشكل يومي، دون إحراز تقدم على الأرض لأي طرف.
ولم يتسن لنا الحصول على تعليق من “الحوثيين” حول الإحصائية الذي ذكرها بيان المركز.
ويحاصر مسلحو “الحوثي” مدينة تعز من منطقة الحوبان في الشمال، والربيعي في الشرق، فيما تحدها السلاسل الجبلية من الجنوب.
وفي 18 أغسطس/ آب الماضي، تمكنت المقاومة والجيش اليمني، من كسر الحصار جزئياً من الجهة الجنوبية الغربية، في عملية عسكرية، وسيطروا على طريق الضباب، فيما يواصل “الحوثيون”، السيطرة على معبر غراب غربي المدينة.

+ There are no comments
Add yours