أبوبكر أبوالمجد
حكمت محكمة لاهاي الجنائية، الأربعاء، حكمًا نهائيًا وباتًا لا استئناف فيه ولا نقض على سفاح البوسنة "رادوفان كاراجيتش"، بالسجن مدى الحياة.هذا الحكم الذي انتظره المسلمون حول العالم؛ بل وكل أنصار الإنسانية ممن لا زالوا يحملون في قلوبهم شيئًا من الإنصاف، والرغبة في رؤية عدالة لا تميز بين أحد لا على الدين ولا اللون ولا الجنس.
أصداء نفير السجن
لا شك أن هذا الحكم كان له صداه خاصة بين البوسنيين، فنفير السجن كل صباح ومساء سيعلن عن اسم كارجيتش ليطمئن عليه بين جدرانه حتى الموت؛ لكنه على الجانب الآخر سيشنف أذان ويبهج قلوب كل بوسني ومسلم حول العالم بشكل خاص.
فمن جانبه، أشاد عضو المجلس الرئاسي للبوسنة والهرسك، شفيق جافيروفيتش، بالحكم وقال في مؤتمر صحفي بالمقر الرئاسي بسراييفو: "تحققت العدالة المنتظرة منذ 25 عاما".
وأضاف جافيروفيتش، أن الحكم سيُسعد عائلات ضحايا حرب البوسنة، ويقدم رسالة قوية لمن حاولوا تقسيم البوسنة والهرسك. واستدرك عضو المجلس الرئاسي: "العدالة تحققت جزئيًا.. كاراجيتش، ليس مسؤولا فقط عن الإبادة الجماعية في مدينة سربرنيتشا، لكن تم رفض فقرات في لائحة الاتهام تحمله مسؤولية الإبادة في مدن براتوناتش، فوتشا، كليوتش، برييدور، سانسكي موست، فلاسينيتسا وزفورنيك".
واعتبر العضو الكرواتي في المجلس الرئاسي للبوسنة والهرسك، زيليكو كومسيك، أن هذا الحكم هو "أصغر مؤشر للعدالة" للبوشناق والكروات، الذين قتلوا في مشروع الإبادة الجماعية الصربي، مشددًا على أن الحكم لن يخفف آلام عائلات الضحايا.
وأوضح كومسيك أنه "لا يوجد عقاب في العالم يوازي ما اقترفه كاراجيتش وأعوانه".وأردف رئيس حزب العمل الديمقراطي في البوسنة والهرسك، بكر عزت بيغوفيتش، أن الحكم يمثل "خطوة جديدة في سبيل عقاب عادل لمرتكبي الإبادة الجماعية في أنحاء البوسنة".
وقالت رئيسة كرواتيا، كوليندا غرابار كيتاروفيتش، إن الحكم "لن يعيد الحياة إلى عشرات آلاف من الأشخاص، الذين قتلوا في الحرب".وتابعت: "هذا الحكم ضد أحد مؤسسي أيديولوجية صربيا الكبرى، التي لم تتورع عن ارتكاب إبادة جماعية ضد الكروات والبوشناق، لن يخفف من آلام عائلات الضحايا، إلا أنه يُذكّر بمدى التدمير الذي تسببت به تلك الأيديولوجية".
البوسنيون
هذا وقد رحّب ذوو الضحايا البوسنيين بالحكم النهائي الذي أصدرته المحكمة الجنائية الدولية، الأربعاء، بالسجن المؤبد بحق "رادوفانكاراجيتش"، المعروف بـ"سفاح البوسنة".
وتابع ذوو العديد من الضحايا البوسنيين جلسة النطق بالحكم النهائي داخل مبنى المحكمة بمدينة "لاهاي" الهولندية.كما حضر الجلسة البوسني "فِكرت علِيتش" الذي يعد أبرز ضحايا الاضطهاد بالبوسنة بعد وضع مجلة "التايم" صورته على غلاف قبل ربع قرن وهو داخل أحد معسكرات الاعتقال.
وخلال حديثه للأناضول، قال البوسني "علِيتش" إن قرار المحكمة بحق "كاراجيتش" بمثابة تحذير من تكرار هذا الظلم مرة أخرى.وأضاف أن الجانب الوحيد الذي لا يرحب به في القرار المذكور هو عدم الاعتراف بارتكاب إبادة جماعية في 7 مدن أخرى، أبرزها "زفورنيك" و"فلاستنيتسا" و"براتوناتس".
من جانبها، أشارت البوسنية "إندين تشهيتش" إلى ضرورة أن يتم إدانة "كاراجيتش" بالابادة الجماعية في المدن السبعة المذكورة أيضا، وليس في مدينة سربرنيتشا فحسب.
وأضافت "في النهاية أرحب بهذا القرار، فأنا إحدى أسيرات معسكرات الاعتقال ولمدة 7 شهور، وكنت شاهدة على ما يمكن أن يفعله الصرب في سبيل تحقيق أهدافهم".
بدوره، قال "ساتكو موياجيك" إن القرار حظي بتصفيق الحاضرين جلسة المحكمة، مضيفا "هذا يوم جميل، وومتن من القرار".وأشار إلى أنه فقد أباه و3 من أشقائه خلال الحرب في البوسنة، معربا عن ترحيبه بالحكم الصادر بحق كاراجيتش.
وأضاف "هذا يوم عظيم بالنسبة لنا، فالعدالة وجدت مجراها، ندرك أن من فقدناهم لن يعودوا مرة أخرى، لكن يجب أن لا يشهد العالم سربرنيتشا أخرى".
اعتراض
فيما اعترض العضو الصربي في المجلس الرئاسي للبوسنة والهرسك، ميلوراد دوديك، على الحكم، بقوله إن "الصرب لم يثقوا منذ البداية في محكمة لاهاي، وحكم اليوم يظهر السبب مرة أخرى".
المحكمة
وفي وقت سابق اليوم، أصدرت المحكمة الجنائية الدولية حكمها النهائي القاضي بسجن "رادوفان كاراجيتش" مدى الحياة لإدانته بارتكاب إبادة جماعية في سربرنيتشا.
واعتُقل "كاراجيتش" عام 2008 في العاصمة الصربية بلغراد، بعد سنوات من التخفي بهوية مزيفة، وتم تسليمه إلى المحكمة الدولية لتبدأ مسيرة تقاض طويلة.
وتلقى "سفاح البوسنة"، عام 2016، حكمًا بالسجن 40 عامًا مع حق الاستئناف، من قبل محكمة جنائية دولية خاصة بجرائم الحرب في يوغوسلافيا السابقة، قبل أن يتم حلها في العام نفسه، لتتسلّم "آلية المحكمة الجنائية الدولية" تلك القضايا، عام 2017.
وكانت المحكمة الجنائية الدولية بلاهاي قد أدانت رادوفان كاراجيتش، زعيم صرب البوسنة مطلع التسعينيات، بالضلوع في مذبحة سربرنيتسا، التي قتل فيها أكثر من 8 آلاف بوشناقي مسلم في أيام قليلة، منتصف 1995.
وارتكب الصرب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، خلال حرب البوسنة (1992-1995)، وقتل فيها أكثر من 200 ألف مسلم.

+ There are no comments
Add yours