رئيسة جمعية لبنانية: نجاح الانتخابات البلدية تُلغي حجج تأجيل “البرلمانية”

1 min read

اعتبرت زينة الحلو، الأمينة العامة لـ”الجمعية اللبنانية من أجل ديمقراطية الانتخابات” (لادي) أن بدء إجراء الانتخابات البلدية (المحلية) في البلاد يشكل دليلاً على عدم رغبة السلطة السياسية في إجراء الانتخابات البرلمانية، التي تأجل إجراؤها لمرتين متتابعتين، معربة عن أملها في أن يشكل الاستحقاق الحالي دافعاً لإجراء السباق النيابي العام المقبل.

وفي مقابلة خاصة مع الأناضول، لفتت “الحلو” إلى أن جمعية “لادي”، المعنية بمراقبة العمليات الانتخابية في لبنان، وتوثيق أية خروقات قد تشهدها، رصدت نحو 1500 مراقب للانتخابات البلدية الحالية، التي انطلقت أمس الأحد، وشملت مرحلتها الأولى محافظات “بيروت” (غرب) و”البقاع” و”بعلبك الهرمل” (شرق)، وكشفت عن إطلاقها تطبيقاً على الهواتف الذكية، للمرة الأولى، سيتيح للمواطنين الإبلاغ عن أية خروقات أو تجاوزات للعملية الانتخابية.

وحذرت من أن “انحياز” وزير الداخلية اللبناني، نهاد المشنوق، المسؤول المباشر عن إدارة العملية الانتخابية، لإحدى القوائم المشاركة في الانتخابات البلدية، “يمس المبادئ العامة لديموقراطية الانتخابات”.

وتأسست “الجمعية اللبنانية من أجل ديمقراطية الإنتخابات” (لادي–LADE) في لبنان بمبادرة من مجموعة من الناشطين في العمل عام 1996، كجمعية مدنية تسعى إلى بناء مجتمع ديمقراطي، وإشراك المواطنين في العملية السياسية الديمقراطية، ويتركز عملها الأساسي على مراقبة سير العمليات الانتخابية في البلاد على مختلف أنواعها، وإصدار تقارير مفصّلة حولها، عبر مئات المندوبين الثابتين والمتجولين، واكتسبت الجمعية صدقية عالية محلية ودولية جعلتها شريكاً دائماً في الرقابة على الانتخابات النيابية والبلدية.

في بداية المقابلة، تطرقت “الحلو” إلى الاستحقاق البرلماني المؤجل منذ العام 2013، وقالت إن إجراء الانتخابات البلدية يثبت أن “السلطة السياسية قادرة على إجراء الانتخابات النيابية، لكنها لا تريد أن تجريها”.

وأضافت موضحة: “إذا أخذنا الحجة الأمنية في الاعتبار، وهي الحجة التي تتذرع بها السلطة للتمديد لمجلس النواب (البرلمان)؛ فلم يتغير عملياً أي شيء على الأرض يخص الناحية الأمنية بين عامي 2013 و2014 (حيث تم اتخاذ قرارين بالتمديد لمجلس النواب الحالي) وبين اليوم، وهكذا نفهم أن الموضوع الأمني كان (مجرد) حجة”.

وأشارت إلى أن “الانتخابات البلدية تضع ضغطاً (أمنياً) أكبر (على السلطة)؛ لأننا نتكلم على انتخابات في 4 أيام، تطال 1027 بلدية، ونحو 2500 مختار؛ وبالتالي فحجم العملية الانتخابية أكبر (من البرلمانية)، لكن السلطة السياسية أدركت انها لم تعد قادرة على اللعب بهذا الموضوع، وعليها أن تحترم المهل الدستورية”.

وتم انتخاب مجلس النواب الحالي في لبنان، المكون من 128 نائباً في العام 2009، لولاية من أربع سنوات، لكن المجلس صادق يوم 31 مايو/أيار 2013، على قانون لتمديد ولايته لفترة إضافية مدتها عام وخمسة أشهر حتى 20 نوفمبر/تشرين ثان 2014.

وفي يونيو/حزيران 2014، صادق مجلس النواب على قانون جديد بتمديد ولايته لفترة أخرى مدتها عامين و7 أشهر، وتنتهي في يونيو/حزيران 2017.

وكان المبرر في تمديد عمل مجلس النواب في المرتين هو “عدم ملائمة” الوضع الأمني في لبنان لإجراء الانتخابات.

“الحلو” لفتت إلى أن بدء إجراء الانتخابات البلدية ترك “أثراً ايجابياً لدى الناس”، موضحة أن “البلديات تعني المواطنين بشكل مباشر، وبالتالي لم يقبلوا أن يتم التلاعب (وفق وصفها) بمواعيد إجرائها معتبرين أن ذلك يشكل خطراً على حياتهم اليومية”.

وتتمتع المجالس البلدية بدور هام في لبنان؛ حيث أنها بمثابة سلطة إدارة محليّة للبلدية، وتقوم بوظائف عديدة فيها، أهمّها: إدارة الشؤون الصحيّة، وأعمال البناء، وتقديم الخدمات العامّة، وتوفير الأمن، وتنظيم الطرقات، والتخلّص من النفايات.

أما “المُختار” فهو شخص يُنتخب من قبل المواطنين؛ كي يمثلهم لدى الدوائر الحكومية والمعنيين؛ حيث لا يستطيع كل مواطن تعطيل عمله وحياته اليومية، وكذلك لا يستطيع المسؤولين استقبال جمهور المراجعين.

واعتبرت الأمينة العامة لـ”الجمعية اللبنانية من أجل ديمقراطية الانتخابات” أن “سير الانتخابات بطريقة جيدة على الأرض سيلغي الكثير من الأسباب التي يمكن التحجج بها من قبل السلطة لتأجيل انتخابات 2017 (البرلمانية)؛ وبالتالي تفتح الباب لها”.

وقالت: “طالما أُجريت الانتخابات البلدية في 2016، فلم يعد من مانع لإجراء انتخابات البرلمان في 2017″، معربة عن أملها في أن يشكل إجراء الانتخابات البلدية الحالية دافعاً لإجراء البرلمانية العام المقبل.

ويتم تنظيم انتخابات المجالس البلدية والمختارين في لبنان مرة كل 6 سنوات، وشهدت البلاد آخر انتخابات من هذا النوع في العام 2010.

وتُجرى الانتخابات البلدية الحالية على عدة مراحل موزعة على أربع أيام آحاد؛ حيث أٌجريت المرحلة الأولى، أمس الأحد، وشملت انتخاب البلديات والمختارين في محافظات “بيروت” (غرب) و”البقاع” و”بعلبك الهرمل”(شرق).

وستُجرى المرحلة الثانية يوم الأحد 15 مايو/أيار، وتشمل محافظة جبل لبنان (وسط غرب)، والثالثة في يوم الأحد 22 مايو/أيار، وتشمل محافظتي “الجنوب” و”النبطية” (جنوب)، والرابعة يوم الأحد 29 مايو/أيار وتشمل محافظتي “الشمال” و”عكار” (شمال).

وستسفر عن انتخاب 1027 مجلساً بلدياً و2500 مختار.

وبخصوص الدور الذي تقوم به جمعيتها في هذه الانتخابات، قالت “الحلو” إنها تراقب الانتخابات ومدى التزامها بالقانون بـ1500 مراقب موزعين على جميع أنحاء البلاد.

وأوضحت أن مهامها تنقسم إلى شقين؛ الأول يتعلق بمرحلة ما قبل يوم الانتخاب، والثاني تتعلق بمراقبة عمليات الاقتراع والفرز خلال اليوم الانتخابي.

وحول مرحلة ما قبل الانتخاب، لفتت إلى أن جمعية “لادي” تراقب الحملات الانتخابية وتتأكد من عدم خرق أصحاب هذه الحملات للقانون.

كذلك أوضحت أن رقابة ما قبل إجراء الانتخابات “تتضمن (أيضاً) البحث عما إذا كانت هناك ضغوط تمارس على المرشحين والناخبين، واستخدام من قبل المرشحين للمرافق العامة أو للنفوذ من قبل البلديات الموجودة حاليا، في الدعاية الانتخابية”.

وعن الرقابة في نهار الأيام الانتخابية، بيّنت بالقول: “لدينا في كل يوم انتخابي ما يقرب من 500 مراقب بين ثابت ومتجول، من أصل مجموع مراقبين لكل العملية الانتخابية (المراحل الأربعة) يبلغ نحو 1500 مراقب ومراقبة”.

وتابعت: “للمرة الأولى قبلت وزارة الداخلية هذه السنة أن تمنح أُذونات لمراقبين دون سن الـ 21 عاما وأتموا سن الـ18، وبالتالي لا يحق لهم المشاركة بالاقتراع، حسب القانون”.

كما كشفت أن جمعيتها أطلقت هذا العام، وللمرة الأولى، تطبيقاً على الهواتف الذكية باسم”LADE”، وسيتيح للمواطنين الإبلاغ عن أية خروقات أو تجاوزات للعملية الانتخابية، إضافة إلى استعداد الجمعية لتلقي أية شكاوي بخصوص العملية الانتخابية من خلال اتصالات المواطنين على الخط الساخن للجمعية.

وتحدثت “الحلو” عن “مخالفات غير مذكورة في القانون الانتخابي، “لكننا نعتبرها تمس بالمبادئ العامة لديموقراطية ونزاهة الانتخابات، وبالتحديد أداء وزارة الداخلية في مرحلة ما قبل الانتخابات”.

وقالت إن هذه المخالفة تتمثل من وجهة نظر جمعيتها في إعلان، وزير الداخلية نهاد المشنوق، في أكثر من مناسبة، دعمه لترشيح جمال عيتاني، وهو مرشح تيار “المستقبل” لرئاسة بلدية بيروت، ومشاركته (أي الوزير) في مهرجان انتخابي لهذا المرشح.

وأضافت موضحة: “هذا بالنسبة لنا، وكون وزير الداخلية هو المسؤول الأول عن إدارة العملية الانتخابية في ظل الوضع الحالي حيث لا توجد هيئة تشرف على الانتخابات”.

وأشارت إلى أن تصريحات وزير الداخلية وإعلان دعمه لأحد المرشحين “تمس بالمبادئ العامة لديموقراطية الانتخابات”؛ لأن  “انحياز المسؤول عن العملية الانتخابية بشكل علني وواضح إلى لائحة دون أخرى يؤثر على مبدأ تكافؤ الفرص بين المرشحين”.

ومتحدثه عن جميعتها، ذكرت “الحلو” أنها اكتسبت صدقيتها منذ عملت في هذا المجال أواسط تسعينات القرن الماضي.

وأردفت في هذا الصدد: “على الرغم من أن لادي جمعية مدنية وليست رسمية، فإنه في كثير من الأوقات، فإن الطعون التي تُقدم سواء كان ذلك في الانتخابات البلدية أو البرلمانية يتم بناؤها على تقارير الجمعية، ويتم طلب مراقبينا بصفاتهم الشخصية؛ حيث إن المجلس الدستوري الذي ينظر بالطعون النيابية ومجلس شورى الدولة الذي يبت في طعون الانتخابات البلدية يبنى قراراته استناداً إلى تقاريرنا، وقد حصل ذلك أكثر من مرة”.

وجددت “الحلو” مطالبة الجمعية بـ “هيئة مستقلة دائمة للاشراف على الانتخابات لا تتشكل فقط قبل الانتخابات بل تنظر بكل العمليات الانتخابية التي تجري سواء نيابية او بلدية وبالتالي تخرج عملية ادارة الانتخابات من يد وزارة الداخلية”. 

قد يعجبك أيضاً

المزيد من الكاتب

+ There are no comments

Add yours