رئاسة أوزبكستان في منظمة شنغهاي للتعاون: الشراكة الفعالة والأهداف والغايات طويلة المدى

1 min read

 

كتب- أبوبكر أبوالمجد

تتواصل في العاصمة الفعاليات التي يجرى تنظيمها فى إطار رئاسة أوزبكستان بمنظمة شنغهاي للتعاون. ويتضمن جدول الأعمال القضايا الملحة حول تعزيز التعاون في شتى المجالات، بما في ذلك التبادل الثقافي والإنساني.

في مايو من هذا العام. استضافت طشقند المنتدى السياحى الدولي تحت عنوان: “المرحلة الجديدة من التعاون بين دول منظمة شنغهاي للتعاون: السياحة والتراث الثقافي”، بالإضافة إلى الاجتماع الذى عقده وزراء الرياضة في الدول الأعضاء بالاتحاد. وقد تم خلال الفعاليات تحديد الأهداف والغايات المحددة، وصياغة الاتفاقيات التى سوف يوقعها الطرفان على هامش قمة سبتمبر.

وهكذا، احتضن المنتدى النقاش بين رؤساء إدارات السياحة في الدول الأعضاء بمنظمة شنغهاي للتعاون، حول المرحلة الجديدة من التعاون في مجال السياحة والتراث الثقافي، وقضايا تعميق التعاون المتبادل فى إدخال خطوط السفر السياحية المشتركة المجتمعة، وكذلك توسيع دائرة قدرات النقل والخدمات اللوجستية.

وقد لوحظ أن المساحة الإجمالية للدول الأعضاء في منظمة شنغهاي للتعاون، والتي تمتد من القطب الشمالي إلى المحيط الهندي، ومن شنغهاي إلى مدينة كالينينجراد، تضم أكثر من 40 بالمائة من سكان العالم. مما يمثل سوقا سياحيا ضخما، يجب تفعيل إمكاناته بالكامل خلال السنوات القادمة.

وخلال ثلاث جلسات فرعية، تم اجراء المناقشات حول المبادرات الجديدة في مجال الحفاظ على التراث الثقافي، وكذلك آفاق التعاون في مجال الآثار والأعمال المتحفية، والتعليم والعلوم في مجال السياحة.

طبقا للبيانات المعلنة في المنتدى، ففي عام 2019، فقد قام حوالي 250 مليون سائح فى دول منظمة شنغهاي للتعاون، بالسفر إلي الخارج لقضاء العطلات. وكان العدد الأكبر من المسافرين من الصين. وبما أن أوزبكستان تمثل مركزا لطريق الحرير العظيم، فقد جذبت انتباه السياح من جميع أنحاء العالم منذ العصور القديمة.

وجرى الاعتراف بأوزبكستان باعتبارها الوجهة السياحية الجذابة، وذلك طبقا لشهادات العديد من الإصدارات المطبوعة المرموقة، مثل: The New York Times، وThe Guardian، وThe Independent، وGlobal Muslim Travel Index، وNational Geographic Traveller Awards، وLonely Planet وغيرها. وتضم أراضى الجمهورية ثمانية آلاف وأربعمائة موقعا تراثيا ثقافيا، يقع 209 منها في أربع مدن متحفية مدرجة في قائمة اليونسكو للتراث العالمي.

وقد لوحظ في الاجتماع السابق للمنتدى، ضرورة تشكيل المجموعة التنسيقية الدائمة على مستوى نواب رؤساء الإدارات السياحية المسؤولين عن التعاون الدولي، وذلك من أجل ضمان المهام التي حددها قادة الدول الأعضاء بالاتحاد. وقد طُرح اقتراح بإجراء سلسلة من المناقشات بمشاركة واسعة من رجال الأعمال فى مجال السياحة، وذلك لتشكيل قاعدة بيانات خاصة بالوجهات وخطوط السفر السياحية الأكثر شعبية بين الدول الأعضاء في منظمة شنغهاي للتعاون، ولدراسة التحديات وتحديد المشكلات التي تعيق تحقيق القدرات السياحية الداخلية في أراضى بلدان المنظمة، بما في ذلك امكانات تنظيم الجولات المشتركة والتبادل السياحي عبر الحدود. كما تتحدد مهمة وضع التوصيات الخاصة بتحسين سبل الاتصال السياحي والنقل بين البلدان الواقعة على طول الطرق المشتركة، والتي يزداد الطلب عليها بين السياح الأجانب.

وتعمل أوزبكستان في هذا الاتجاه بنشاط مع طاجيكستان وقيرغيزستان، وذلك على الطرق السياحية الممتدة في وادي فرجان، ومع كازاخستان – على طول المربع السياحي تركستان – طشقند – سمرقند – بخارى. ونحن الآن جاهزون لنقل هذه التجربة إلى الشركاء الآخرين في منظمة شنغهاي للتعاون.

كما تم تحديد المهام الخاصة برقمنة صناعة السياحة، واستخدام التقنيات “الذكية” و”الخضراء”. فمن الضروري دعم التطبيق الأوسع للتجارة الإلكترونية للسلع والخدمات، وتوفير الخدمات الفكرية في السياحة، وكذلك التوسع فى إشراك الشباب من دول منظمة شنغهاي للتعاون في هذه العملية.

وتتمثل المهمة المحورية لأوزبكستان فى التطوير المستمر للتعاون مع دول منظمة شنغهاي للتعاون في مجال السياحة. فالدول الأعضاء فى المنظمة، التى تضم أكبر عدد من المواقع الطبيعية في العالم، وروائع الآثار الثقافية المعترف بها من قبل البشرية، تتمتع بإمكانيات سياحية هائلة. ويمثل إجمالي حجم التراث الثقافي للدول الأعضاء في منظمة شنغهاي للتعاون وشركائهم 207 موقعا من مواقع التراث العالمي لليونسكو، وهى مواقع تتمتع بأهمية خاصة في تطوير السياحة، وظلت تجذب السياح من جميع أنحاء العالم طوال قرون عديدة.

وفى كل أرجاء العالم ذاع صيت تلك المراكز السياحية في أوزبكستان، مثل طشقند وسمرقند وبخارى وخيوى وشهريسابز وترميذ، وصارت معروفة على مستوى العالم. وتولي الدولة اهتماما كبيرا فى الحفاظ على مواقع التراث الثقافي للشعب الأوزبكي وترميمها. كم جرى الحفاظ على المعالم المعمارية المبنية على الطراز الإسلامي في العصور الوسطى، وكذلك على الآثار المسيحية والبوذية، وهي من أهم عوامل الجذب في الجمهورية. في الوقت نفسه، تولي أوزبكستان اهتماما فائقا نحو تنمية مجالات: فنون المطبخ والأطعمة الأوزبكية، والسياحة العلاجية، والشتوية والجبلية والزراعية والعرقية والبيئية، وسياحة الحج، بالإضافة إلى سياحة المزارات الأثرية وغيرها من الأنواع الأخرى للسياحة.

بالتوازي مع منتدى السياحة، عُقد في العاصمة اجتماع رؤساء وزارات وإدارات الرياضة والثقافة البدنية في الدول الأعضاء بمنظمة شنغهاي للتعاون.

تضمن جدول أعمال الاجتماع الرئيسي قضايا تطوير التعاون في تنظيم المنافسات الرياضية رفيعة المستوى المخطط لها، وتنفيذ المشاريع الواعدة في ذلك المجال بين الدول الأعضاء في منظمة شنغهاي للتعاون، وتعزيز الروابط بين الدول وبين الأقاليم. وقد تبادل الأطراف الخبرات في تعزيز نمط الحياة الصحي بين السكان، والمشاريع واسعة النطاق لجذب جيل الشباب إلى الثقافة والأنشطة البدنية.

فى إطار الاجتماع الذي عقد عشية قمة سمرقند، تم الموافقة على الخطة الخاصة بتنفيذ “خارطة الطريق” للتعاون بين الوزارات والإدارات المعنية المسؤولة عن تطوير الثقافة البدنية والرياضة في دول منظمة شنغهاي للتعاون لأعوام 2022- 2024. وتهدف الوثيقة إلى تحسين نظام إقامة جميع الفعاليات على أعلى المستويات، كما تنص على التفاعل المشترك نحو خلق الظروف المواتية لتطوير الثقافة البدنية والرياضة، والعمل على نشر وتعميم الرياضات الأولمبية وغير الأولمبية، بالإضافة إلى الرياضات العرقية، والنهوض بكفاءة الرياضيين والمدربين والحكام.

وتفتح مثل هذه الاجتماعات فرصا جديدة للمزيد من تطوير وتعميق التعاون الشامل في مجال الرياضة في فضاء بلدان منظمة شنغهاي للتعاون. وتتمثل أحد العوامل المحورية في تحقيق الأهداف الرئيسة لقطاع الرياضة في بلدان المنظمة وحل المهام المطروحة أمامها، فى تحقيق الاستقرار والازدهار، وضمان التنمية المستدامة عبر تعزيز الروابط الودية من خلال الرياضة.
تولي حكومة أوزبكستان اهتماما كبيرا نحو تطوير ونشر الثقافة البدنية والرياضة.

فعلى مدى السنوات الخمس الماضية، جرى القيام بخطوات واسعة النطاق في هذا الاتجاه. وفى مقدمة تلك الخطوات، تم وضع الاستراتيجية الجديدة للتطوير فى البلاد. وجرى تبنى خمس مبادرات هامة للرئيس كأساس لذلك التطوير. وتم تحديد الرياضة باعتبارها أحد المجالات ذات الأولوية في السياسة الاجتماعية للدولة.

وهكذا، وعبر السنوات الأخيرة، تم إعادة النظر إلى القواعد التقنية الرياضية في جميع أنحاء الجمهورية وإعادة تجهيزها، والقيام بأعمال إعادة الهيكلة، وتشييد المرافق الرياضية الجديدة، ويجرى على قدم وساق تأهيل البنية التحتية اللازمة للشباب. وفى الوقت الراهن، يجري بناء قصر الرياضات المائية. وإجمالا، يوجد حوالي 51600 منشأة رياضية تعمل في أوزبكستان.

وينصب الاهتمام الخاص نحو الترويج لأسلوب الحياة الصحية بين السكان وتنفيذ المشاريع واسعة النطاق لجذب جيل الشباب إلى ممارسة الرياضة. وتجدر الإشارة أيضا إلى النجاح الذى تم إحرازه في تنظيم ماراثون طشقند الدولي النصفى لمنظمة شنغهاي للتعاون في مارس من هذا العام، والذي أقيم لأول مرة في أوزبكستان.

وكما هو معروف، فإن سباقات الماراثون الخاصة بمنظمة شنغهاي للتعاون مدرجة في التقويم الخاص برابطة World Athletics (الرابطة الدولية لاتحادات ألعاب القوى)، وتقام طبقا لقواعدها، والتى تشمل مراقبة مكافحة المنشطات إلى جودة سطح المضمار.

في دورة الألعاب الأولمبية الصيفية في طوكيو، احتل المنتخب الوطني لأوزبكستان في الترتيب العام المركز 32، مما عزز مكانته في المركز الثاني بين دول رابطة الدول المستقلة.

على هذا النحو، تعرب الجمهورية عن استعدادها للتعاون والتفاعل المثمر لتهيئة الظروف المواتية لصالح تطوير الثقافة البدنية والرياضة والحركة الأولمبية مع الشركاء في منظمة شنغهاي للتعاون.

الرياضة هى- رسول السلام، التى تقف بجانب المساواة والاحترام المتبادل، وتلهم الناس للمضي قدما باستمرار إلى الأمام، وتحقيق الغايات السامية. ويتماشى هذا الأمر مع “روح شنغهاي” من الثقة الكاملة والمساواة والمشورة المتبادلة، واحترام التنوع الثقافي، والسعي لتحقيق التنمية المشتركة. فدائما كان يُنظر إلى الرياضة باعتبارها جزءا مهما من المجال الإنساني لمنظمة شنغهاي للتعاون. وكان ذلك موضع التقدير الكبير من الجانب الأوزبكي خلال رئاسته.

لقد أسهم التكامل وتطور الحضارات القديمة والجماعات العرقية في منطقة منظمة شنغهاي، فى خلق المورد الطبيعي القيم والقوة الدافعة لإقامة التعاون الرياضي.

سوف تحتضن الهند في عام 2023، الاجتماع القادم لرؤساء وزارات وهيئات الدول الأعضاء في منظمة شنغهاي للتعاون والمسؤولين عن تطوير الثقافة البدنية والرياضة.

سوف تسمح القمة الحادية والعشرون القادمة لمنظمة شنغهاي للتعاون، والتي سوف تُعقد في مدينة سمرقند العريقة، بالنهوض بالعلاقات الوثيقة تاريخياً بين الدول المشاركة في الاتحاد إلى مستوى نوعى جديد، مع مراعاة البيئة الدولية المتغيرة. وفي الوقت الحاضر، يجرى العمل بنشاط على إعداد الوثائق المقرر التوقيع عليها في سبتمبر.

أبوبكر أبوالمجد https://asiaelyoum.com

صحفي وباحث متخصص في شئون آسيا السياسية والاقتصادية

قد يعجبك أيضاً

المزيد من الكاتب

+ There are no comments

Add yours